مصر ستظل دوما الشقيقة الكبرى والحصن المنيع والسند القوى لاشقائها العرب فهى الصخرة الصلبة التى تتحطم عليها كل مؤامرات التقسيم وبث الفتن والوقيعة بين الشعوب بعضها البعض .. وفى كل أزمة تشتعل فى المنطقة تتجه الأنظار دائما نحو مصر فهى الملاذ والملجأ وعندها الحل دائما .. فى الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران ومنذ اللحظات الاولى لاشتعالها وموقف مصر واضح وثابت وجهودها فى حل الازمة وخفض حدة التصعيد العسكرى لاتتوقف ابدا فضلا عن تأكيدها دائما على رفض وادانة أية اعتداءات ايرانية على دول الخليج الشقيقة وقد قالها الرئيس عبدالفناح السيسى صريحة للرئيس الايرانى نفسه .. وفى الجنوب ومنذ اندلاع شرارة الحرب السودانية الاهلية ظهر الموقف المصرى واضحا وراسخا بالوقوف الى جانب الشعب السودانى ودولته ومؤسساته وجيشه الوطنى ضد اى مؤامرات تحاك ضده من الخارج وتنفذها ميليشيات عسكرية متمردة خارجة على القانون وقد ظلت القاهرة اكبر داعم للخرطوم فى حربها ضد المتمردين الى ان انتصر الحق فى النهاية وهاهى السودان الشقيقة تتجه بقوة نحو الاستقرار والسلام الشامل .. وفى الغرب لم تتخل مصر يوما عن الاشقاء فى ليبيا ورسائل الدعم والمساندة متواصلة من القاهرة الى طرابلس وبنى غازى تأكيدا على وحدة الشعب الليبى ووحدة وسلامة اراضيه ورفض اى شكل للتدخل الاجنبى او املاء اية حلول خارجية على ارادة الليبيين .. وخلال الساعات الماضية شهدت القاهرة الاجتماع الوزارى الرابع لآلية دول جوار ليبيا، بمشاركة وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس استكمالا لمسار عمل الآلية الثلاثية للتشاور المستمر بين الدول الثلاث حول ليبيا.
اجتماع القاهرة تناول تنسيق مواقف دول الجوار المباشر إزاء التطورات فى المشهد الليبي، وأكد الوزير بدر عبد العاطى ثوابت الموقف المصرى القائمة على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضى الليبية وسيادتها، مشددا على أن أمن ليبيا يمثل امتدادا أصيلا للأمن القومى المصرى والعربي. . واكدت مصر أن الحل الليبي-الليبى الخالص هو الركيزة الوحيدة لضمان استقرار مستدام وتسوية شاملة، مؤكدة على أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن فى أقرب وقت ممكن،
مصر حذرت ايضا من مخاطر استمرار غياب السلطة التنفيذية الموحدة ما يعرقل جهود الاستقرار. واكدت القاهرة على ضرورة خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضى الليبية بشكل فوري، تنفيذا للقرارات الدولية ذات الصلة.
البلدان الثلاثة اجمعوا على أهمية تبنى مقاربة شاملة لا تقتصر على الشق الأمنى أو السياسى فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لمعالجة جذور الأزمة. كما اتفق الوزراء الثلاثة على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق لضمان تطابق الرؤى بما يخدم مصالح وتطلعات الشعب الليبى الشقيق.. وشدد الوزراء الثلاثة فى بيانهم الذى خرج للعالم من القاهرة على أن الحل السياسى الشامل يظل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الليبية، مؤكدين أهمية الدفع بالعملية السياسية قدمًا تحت رعاية الأمم المتحدة، بما يفضى إلى إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن استجابة لتطلعات الشعب الليبي.
التحديات الأمنية التى تشهدها ليبيا، بما فى ذلك حوادث العنف والاغتيالات السياسية، أثارت قلق مصر والجزائر وتونس على حاضر ومستقبل القطر الليبى وجددوا دعوتهم لكافة الأطراف الليبية إلى التحلى بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب التصعيد، وتغليب المصلحة الوطنية العليا حفاظًا على أمن وسلامة الشعب الليبى وصون مقدرات الدولة، مؤكدين أهمية دعم الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز الاستقرار الأمنى فى مختلف أنحاء البلاد.
ورفضت الدول الثلاث كافة أشكال التدخل الخارجى فى الشأن الليبي، لما يمثله ذلك من عامل رئيسى فى تأجيج التوترات وإطالة أمد الأزمة، مجددين دعمهم لجهود اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) لتثبيت وقف إطلاق النار، والعمل على انسحاب جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضى الليبية فى إطار زمنى محدد، بما يهيئ الظروف لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية.
وفى النهاية اكد الوزراء على مواصلة اجتماعات آلية دول الجوار الثلاثية بشكل دورى لتعزيز التنسيق والتشاور بشأن التطورات فى ليبيا، مع الاتفاق على عقد الاجتماع القادم فى الجزائر فى موعد يتم تحديده عبر القنوات الدبلوماسية، ورغبة البلدان الثلاث فى تواصل المشاورات تؤكد اهمية القضية وفى نفس الوقت توجه رسالة مهمة لكل الاطراف واولها الامم المتحدة وجامعة الدول العربية وضرورة مواصلة الدعم الدولى والعربى للاشقاء فى ليبيا حتى يتحقق الاستقرار الكامل ورفض اى شكل للتدخل الاجنبى والاستقواء بالغير .. اما الرسالة الثانية فهى للقوى السياسية فى القطر الليبى بضرورة التوحد نحو هدف واحد وهو الحفاظ على ليبيا الواحدة الموحدة بعيدا عن اى انتماءات او توجهات حزبية او عرقية او طائفية .. وتبقى الرسالة الاهم للشعب الليبى العظيم الذى عانى طويلا من ويلات الفرقة والاختلاف وآن الأوان للعيش فى امان واستقرار وجنى ثمار التنمية والسلام .









