ليس شرطًا أن تسقط الدول بسبب الهزيمة فى حروب ومواجهات عسكرية تقليدية ليس شرطًا أن توجه الصواريخ والمدافع والقنابل والقصف المتواصل لتدمير الدول، هناك صواريخ من نوع آخر توجه نحو العقل والهوية، لتقويض الوعي، وتسلل أفكار الهدم، والفوضي، ليس شرطًا أن يكون الاستيلاء على الدول وإخضاع شعبها، من خلال وجود قوات احتلال على الأرض، ولكن ربما تكون هناك قناعات خبيثة ووعى مزيف، ومرتزقة، وفاسدون وفاشلون، أو حتى عدم لامبالاة، وإهمال المجابهة دحض وإجهاض حملات مسعورة من الأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك والتحريض وتحويل كل معجزة وإنجاز، واضح مثل الشمس إلى فشل، وتقزيم، وتشكيك، الحروب لم تعد وسيلة تدمير الدول، ربما تفشل أحدث الأسلحة الفتاكة، أو أسلحة الدمار الشامل فى إسقاط الدول لأن هناك سلاحًا مضادًا أكثر قوة وردعًا وحماية للأوطان وهى وسلاح الوعى والاصطفاف وأن تكون الشعوب على قلب رجل واحد، مؤمنة بأوطانها، أو مشروعها للبناء والتقدم لذلك يجب عقاب الفاشلين فى بناء الوعى والترويج العبقرى لمشروعات عملاقة، قلما يجود بها الزمان والتاريخ بما يتساوى مع عقاب الخونة والمرتزقة أو حتى الفارين من ساحات وميادين القتال مع العدو.
أخطر ما يواجه الدول ليس العدو التقليدى ليست الدبابات والمقاتلات الشبحية، وحاملات الطائرات أو حتى الأسلحة النووية، ولكن هو حالة تجاهل ما يدار ضد الوطن، من مؤامرات وأكاذيب، وشائعات، وتشويه وتشكيك وتقليل قيمة الإنجاز، والسماح لتسلل محاولات بث الإحباط واليأس وتسر الإرادة تتعانق مع حالة اختناق ومعاناة تواجه المواطن ولطالما تؤكد على أن التخيف عن المواطن ورفع المعاناة عنه، يؤدى إلى تنامى الوعي، وبناء الاصطفاف، فمهما قلت، وكررت رسائل الوعى فلن تحقق النجاح المطلوب إذا كانت المعاناة مستمرة.
يجب أن نمتلك القدرة الفائقة لعرض نجاحاتنا وإنجازاتنا، ومشروعاتنا العملاقة، والترويج لها بالشكل المطلوب، وبناء وعى يليق بما تحقق ودعم وتهيئة الواقع لإنجاح هذا الترويج والوعى مشروع الدلتا الجديدة هذا المشروع العملاق الذى لا يتكرر إلا بعد عقود، هذا العمل الملحمى الذى يتمرد على الواقع والتحديات، يجب أن يكون أقوى سلاحًا فى مواجهة حملات مسعورة لبث الإحباط واليأس وتزييف الوعي، يكفى أن يعرف ويعلم المواطن، كيف كان موقع رسام المشروع على امتداداته فى محافظات شتى كيف كان، وكيف تم تحويل هذا المستحيل إلى واقع، وهو سد عال جديد واحد من مشروعات القرن التى حصد منها الرئيس عبدالفتاح السيسى عشرات المشروعات العملاقة تكتب باسمه فى صفحات تاريخ هذا الوطن العظيم أكبر من إنشاء قناة السويس الجديدة، وتطوير قرى الريف المصرى «حياة كريمة» والقضاء على العشوائيات، وفيروس سي، أو تطوير الموانيء وإنشاء بنية تحتية عصرية، هناك الكثير والكثير من المشروعات التى حوَّلت مصر من دولة شبه منهار ة، تخنقها الأزمات المستعصية والمشاكل المزمنة، إلى بلد بات يحلق فى آفاق المستقبل، فكيف لا نجيد الترويج والتسويق لهذه المشروعات أو الملاحم الوطنية فى بناء دولة جديدة عظيمة يتضاعف فيها حجم ومساحة العمران تقضى على استسلام وعجز عقود ماضية كانت تخشى مجرد الاقتراب من معاندة التحديات أو امتلاك الرؤى والإرادة على بناء مصر التى لطالما حلم بها شعبها، هى المعجزة أكبر من قدرتنا على التسويق أو من قدرة أى أحد، هل تأخر الحصاد وجنى الثمار بسبب تداعيات الأزمات الدولية والإقليمية من حروب وصراعات واضطرابات جيوسياسية لها تأثيرات وظلال اقتصادية قاسية، أم أننا نفتقد الخيال اللازم لمجاراة هذا الإيقاع السريع والضخم فى البناء والتنمية، لتضع أمامنا مشروعًا قلما يتكرر فى الفكر والرؤى والإرادة والحجم مثل الدلتا الجديدة.. هل كنا فى حاجة إلى الاستباقية، هل كنا فى حاجة إلى تسويق المشروع بأفكار خلاقة قبل الافتتاح مع بداية العام الحالى مثلاً، لماذا تعاملنا مع المتحف الكبير، بشكل مختلف مع الدلتا الجديدة، هل ظلمتنا الأحداث والصراعات الإقليمية التى طغت على كل شيء، وأثرت تداعياتها على مزاج ومعاناة الناس.
فى ظنى أن تأتى متأخرًا أفضل من ألا تأتى وعلى رأى المصريين «ملحوقة» خاصة أن الدلتا الجديدة مشروع أقرب إلى العمل الملحمي، الذى يخاطب الكثير من الأهداف، الزراعة، والأمن الغذائي، وفرص العمل، ومجتمع عمرانى ممتد جديد وتجسيد حقيقى لغزو الصحراء، وتحرك عبقرى لمواجهة الزيادة السكانية المطردة، واتساق وتفاعل تنموى مع تلاحق الأزمات والصراعات والحروب الإقليمية والدولية وتداعياتها الخطيرة فى تعطيل سلاسل الإمداد والتوريد خاصة فيما يتعلق بالطاقة والغذاء أيضا نموذج اقتصادى هو المطلوب لخفض فواتير الاستيراد، وتعظيم التصنيع الزراعي، وزيادة الصادرات، وتحقيق نسب مرضية من الاكتفاء الذاتي، وتوفير فرص عمل بمليونى فرصة مباشرة وهو رقم ضخم، لذلك ظنى أنه يجب صناعة برنامج متكامل لبناء الوعي، وإشعال الفخر والاعتزاز لهذا العملاق الوطنى الجديد مشروع الدلتا الجديدة ابرزها، تنظيم زيارات لكبار المفكرين والكتاب والصحفيين، والسفراء، والشباب، والجامعات لزيارة مشروع الدلتا الجديدة بكل تفاصيله ومواقعه وإنجازاته وأهدافه، بناء الفكرة الكاملة والفلسفة الشاملة للمشروع.
يجب دعوة المنظرين والمتفلسفين من دعاة فقه الأولويات، والجالسين فى الأبراج العاجية، لزيارة المشروع، فلا طالما صدعونا، بالتركيز على الزراعة والصناعة الحقيقة أن الدولة لم تفرط أو تتهاون منذ اللحظة الأولى لبداية هذا العهد الذى انطلق منتصف 2014 يجب أن يروا هذا الإبهار والعمل الملحمي.
كذلك تنظيم زيارات ميدانية لروساء وكبار المسئولين فى المؤسسات والمنظمات الدولية فى مجال الزراعة والغذاء مثل «الفاو» وغيرها من المهم ألا تنتهى تغطية مشروع الدلتا الجديدة بمجرد الافتتاح ولكن مواصلة زخم التغطية فى شكل نقاشات وندوات، وصالونات ثقافية حول فلسفة الرؤية المصرية لتحقيق الأمن الغذائي، أو الزراعة فى مصر من الاختناق إلى الانطلاق ولا أبالغ بتغيير الاختناق الذى وقع فى عقود ما قبل الرئيس السيسى فى مجال التصدى والعدوان على الأراضى الزراعية الأكثر خصوبة بمئات الآلاف من الأفدنة هذا التهديد للأمن القومى انتهى فى عهد السيسى ليس هذا فحسب بل يزيد الرقعة الزراعية بـ4 ملايين فدان وهو رقم لو تعلمون عظيم، أيضا الرسائل الصغيرة من المشروع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأيضا تنظيم زيارات لكبار وأهم المؤثرين من اليويتوبر لمشروع الدلتا الجديدة، فالأرقام التى تضمنها هذا المشروع تحتاج وقفات وهى أرقام عظيمة.









