ودعت الأوساط الصحفية قبل أيام فارسها المميز السيد محمد على حافظ الذى شكل مع شقيقه الراحل السيد هشام محمد على حافظ ثنائيًا مهمًا ساهم فى تدويل الصحافة العربية مع نهاية السبعينيات عندما أسسا جريدة الشرق الأوسط فى مغامرة صحفية اقتفيا فيها تجربة الأخوين مصطفى وعلى أمين.. والحقيقة أن السيدين هشام ومحمد على حافظ نجحا فى تجربتهما التى بدأت بجريدة إنجليزية هى عرب نيوز التى كانت تصدر من جدة وفى لندن وبأحد شوارعها «فيليث استريت» أسسا المجموعة العربية أو الشركة السعودية للأبحاث والتسويق.
وفى هاى هالبورن بلندن لم يكن غريباً أن نجد جريدة عربية بلونها الأخضر فى ثمانينيات القرن الماضى تصدر من عاصمة الضباب لندن وتمتد معها لتطبع فى 13 محطة طباعة بينها القاهرة وهيرستن وفرانكفورت والمغرب وباريس وإسبانيا إضافة إلى جدة والرياض والدمام.. لم يكن غريباً أن تنمو المؤسسة الصحفية من الشرق الأوسط وسعودى بيزنس ومجلة المجلة وسيدتى والاقتصادية والرياضية والمسلمون وقمر 14 والجديدة وهى والرجل وباسم وغيرها من المطبوعات المتعددة التى سيطرت فى فترة مهمة ساهمت فى صياغة الوعى بمنطقتنا العربية وفى أوروبا للناطقين بالعربية.. وكان السيدان الراحلان هشام ومحمد على حافظ بنك أفكارها.
ارتبطت بالسيدين هشام ومحمد على حافظ عن طريق والدهما على حافظ وعمهما عثمان حافظ المؤسسين لجريدة المدينة المنورة فى السعودية ولهما كتاب قيم أصدراه قبل نحو نصف قرن يرويان فيه قصة الصحافة السعودية.. وهما يذكران بالخير كثير من المصريين الذين ساعدوهما فى إصدار المدينة المنورة وشراء المطبعة من مصر وقصتهما مع شيخ الخطاطين سيد إبراهيم «أهم خطاط فى مصر فى عهد الملك فؤاد وفاروق».
فتحا لى السيدان هشام ومحمد على حافظ صاحبا كتاب تدويل الصحافة العربية باب جريدة الشرق الأوسط التى دخلتها من بوابة جريدة «عرب نيوز» الإنجليزية وكان أول مقال شكرنى على كتابته السيد محمد على حافظ رحمه الله هو «لا تطردوا الضيف» عطفا على زيارة نزار قبانى الشاعر الكبير لمعرض الكتاب فى الثمانينيات أيامه كان السيد عرفان نظام الدين رئيسا لتحرير الجريدة أو القائم بعمل رئاسة التحرير.. كم كان السيدان هشام ومحمد على حافظ مؤمنين بالمدرسة الصحفية المصرية تحريراً وفناً صحفياً برغم أنهما جعلا من مطبوعات «الشرق الأوسط» جامعة عربية متكاملة فكرياً تجد أحمد بهاء الدين يكتب بجوار أحمد أبوالفتح وإحسان عبدالقدوس ومصطفى أمين بجوار أحمد حمروش وجهاد الخازن.. وجذبا إلى الجريدة كتاباً كباراً بينهم رجاء النقاش ود.مرعى مدكور ومحمود السعدنى ومحمود عطا الله بجوار عبدالله باجير وعثمان العميد وعبدالرحمن الراشد وسمير عطا الله والأديب عزيز ضياء وفاروق لقمان ووهيب غراب ود. فاتنة شاكر وفوزية سلامة وصلاح قبضايا وحمد الجاسر ومحمد حسين زيدان والرسيد أحمد وعثمان ميرغنى وصالح قلاب وبلال الحسن وفؤاد مطر وغيرهم من كبار الكتاب بالخليج فى تكوين برجماتى يخاطب العقل والفكر مع كبار الرسامين العرب وبينهم مصطفى حسين ومحمود كحيل.. كانت الشرق الأوسط وقتها مدرسة صحفية لكل العرب ترسم خريطة عربية متكاملة وسط تنافس كبير بين لندن وباريس للصحافة العربية المهاجرة والمهجرة فى الوقت الذى كانت قلاعنا الصحفية تبث وتطبع فى لندن.
وكان معروفاً من اسمائها من هى الدولة التى وراءها.. لكن كان القاسم المشترك فيها ان معظم من يكتبون ويعملون من أبناء الصحافة المصرية.
فاجأنى هشام ومحمد على حافظ حيث كان هذا توقيعهما على مقاليهما بعنوان أبيض وأسود.
فى نهاية عام 1983 ان كتب عنى مقالاً كاملاً وكان ضجة فى ذلك الوقت الصحفى الشاب مثلى دون الثلاثين الذى يكتب عنه الكاتبان الكبيران أصحاب تجربة تدويل الصحافة العربية وكان المقال عن رحلتى التى كلفنى بها للسفر إلى إيطاليا لمتابعة حصول المملكة العربية السعودية على جائزتها الذهبية لنجاحها فى زراعة القمح بالصحراء وكانت الجريدة قد نشرت القصة وتسلم وزير الزراعة وقتها الجائزة من مقر منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» عندما كان يديرها الراحل ادوار صوما.
كان مقالا كل المقال عنى وعن نجاحى فى تغطية الفعالية بروما كما كتبا عنى فى مجلة سيدتى أنا واخيهما السيد عمرو حافظ فى موضوع الإسعاف الطائر بالسعودية والخليج فى عهد الملك فهد رحمه الله.









