شهدت ساقية الصاوي انعقاد اللقاء القانوني الشهري ضمن سلسلة ندوات «القانون والحياة»، والذي خُصص هذا الشهر لمناقشة “منازعات الحضانة والرؤية والاستضافة في قانون الأحوال الشخصية” من منظور فقهي وتشرّيعي وقضائي، وسط حضور لافت من رجال القضاء، والمحامين، والمهتمين بقضايا الأسرة والطفل.
تناول اللقاء، الذي حاضر فيه إبراهيم عبد العزيز سعودي، المحامي بالنقض والدستورية والإدارية العليا، الإشكاليات العملية المرتبطة بالحضانة والرؤية، مستعرضاً نصوص مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، ومدى قدرة المنظومة القانونية الحالية على حماية التوازن النفسي والاجتماعي للصغار عقب انهيار العلاقة الزوجية.
وشهدت الندوة نقاشاً موسعاً حول فلسفة التشريع الحاكمة لمسائل الحضانة، وحدود الرؤية التقليدية المعمول بها حالياً، ومدى كفايتها لبناء علاقة طبيعية ومتوازنة بين الطفل والطرف غير الحاضن، إلى جانب مناقشة التحديات العملية المرتبطة بتنفيذ الأحكام الأسرية، والآثار المدمرة للصراع الممتد بين الأبوين على نفسية الأطفال. كما تطرق اللقاء إلى أثر إدخال مفاهيم “الاستضافة” داخل مشروع القانون الجديد، وقدرتها على تحقيق توازن حقيقي بين استقرار الصغير وحقه في الحفاظ على روابط إنسانية مستقرة مع كلا والديه، مع استعراض عدد من التجارب التشريعية المقارنة في هذا الإطار.

توصيات الندوة: من «تنظيم المنازعة» إلى «حماية المحضون»
وفي ختام اللقاء، صاغ المشاركون مجموعة من التوصيات والمحددات الإستراتيجية التي دعت في مجملها إلى الانتقال بالتشريع من مجرد «تنظيم المنازعة القضائية» إلى تبني فلسفة قانونية تقوم على «حماية التوازن النفسي للطفل»، باعتباره الطرف الأضعف والأكثر تأثراً بالنزاعات الأسرية.
أبرز توصيات ندوة «القانون والحياة»:
- تطوير مفهوم الرؤية: إعادة النظر في آليات الرؤية التقليدية بما يسمح بالحفاظ على علاقة إنسانية سوية مع الطرف غير الحاضن، وعدم اختزال “الاستضافة” في مجرد زيادة زمنية للتواصل، بل ربطها ببيئة نفسية واجتماعية آمنة ومستقرة.
- التكامل بين الحضانة والولاية: إعادة بناء العلاقة بين منظومتي الحضانة والولاية بصورة أكثر اتساقاً مع الواقع العملي واحتياجات الطفل اليومية.
- تحديث آليات التنفيذ والخبرة: تطوير بيئة تنفيذ أحكام الأسرة لتحقيق الفاعلية دون إحداث ضرر نفسي بالمحضون، مع تفعيل دور الخبرة الاجتماعية والطب النفسي ليمتد إلى التقييم النفسي الحقيقي لآثار الصراع على الطفل، بدلاً من الاقتصار على التقارير الإجرائية التقليدية.
- مصلحة الطفل أولاً: ترسيخ مفهوم «مصلحة الطفل الفضلى» باعتباره غاية حاكمة للقانون والتطبيق الصارم، لا مجرد تعبير إنشائي تجميلي داخل النصوص التشريعية.









