على الرغم من مرور عدة أيام على زيارة الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون لمدينة الأسكندرية وحتى بعد عودته لبلاده فمازالت أصداء تلك الزيارة يتناولها الإعلام الفرنسى من عدة جوانب أهمها الجانب الأمنى والثقافى والتوعوى بل إن الرئيس الفرنسى نفسه أشاد بما شاهده وعايشه خلال فترة إقامته بالأسكندرية إلى أن غادرها إلى كينيا وأثيوبيا.
تعتبر تلك الزيارة هى الأولى لمدينة الأسكندرية من بين زياراته الخمس إلى مصر منذ أن تولى رئاسة فرنسا فى منتصف مايو 2017 وبعد عام من زيارته الاستثنائية والتاريخية لمصر وتجوله فى شارع المعز لدين الله الفاطمى وحفاوة الاستقبال والترحاب من رواد الشارع وأصحاب المحلات.. وهنا نشير إلى أن العلاقات المصرية الفرنسية قد شهدت فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى والرئيس الفرنسى ماكرون تطوراً كبيراً ولافتاً وصل إلى مستوى العلاقات الإستراتيجية بين البلدين.
كانت زيارة الرئيس الفرنسى الأخيرة تحمل أبعاداً متعددة ثقافياً وحضارياً وأمنياً وعكست تلك الروابط التاريخية التى تجمع البلدين فى تلك المجالات وما يهمنى هنا أن أتحدث عن ثلاثة محاور رئيسية أسفرت عنها تلك الزيارة حيث أرى ضرورة استثمارها بشكل إيجابى مستغلاً فى ذلك تلك النجاحات التى تحققت على كافة الأصعدة خلال هذه الزيارة.. المحور الأول هو الوعى الشعبى والجماهيرى حيث تهيأت عروس البحر المتوسط للزيارة بشكل عكس ثقافة ووعياً مجتمعياً كبيراً وكان كل الشعب السكندرى على وعى وفهم واستيعاب لأهمية الزيارة وقناعته أن فرنسا من أهم الدول التى تساند الجهود المصرية لتحقيق التنمية المستدامة فى إطار انخراط البلدين فى مشاريع إقليمية طموحة خاصة فى مجالات تطوير البنية التحتية التى تمثل ركيزة من ركائز التطور والرقى.
وفى لحظات عفوية وصادقة تحولت جولات الرئيس الفرنسى وسط المواطنين إلى مشاهد إنسانية خطفت الأنظار سواء أثناء سيره مترجلاً بين أهالى الأسكندرية أو ممارسته الرياضة فى شوارعها والتقاط صور السيلفى مع المواطنين فى تحركات لم يكن مرتباً لها بقدر ما كانت طبيعية انعكست على انطباعاته وسعادته طوال فترة تواجده هناك وهو الأمر الذى يعود أولاً وأخيراً إلى الوعى الذى يتمتع به الشعب السكندرى العاشق لمحافظته والذى يحترم تاريخها ويعى أهميتها عبر القرون والتى يعتبرها ليست مجرد مدينة ساحلية بل هى رمز للتنوع الثقافى والتعايش الفكرى منذ تأسيسها على يد الإسكندر الأكبر.
أما المحور الثانى فإنه يتمثل فى الإجراءات الأمنية التى لم يشعر بها أبناء المحافظة ولا ضيوفها فلم تغلق شوارع ولم يتم استيقاف حركة السير فى أى مرحلة من مراحل الزيارة بل جاءت تحركات الضيف ومعه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى وسط المواطنين فى سهولة وحركة طبيعية حملت رسالة واضحة للعالم بأن الشارع المصرى يعيش حالة من الأمن والأمان دون أى حواجز أو إغلاق أو منع.. وهو ما يمثل شهادة دولية مهمة على نجاح منظومة الأمن المصرية.. فليس من المعتاد أن يمارس رئيس إحدى الدول الكبرى فى العالم نشاطه الرياضى اليومى فى أحد الشوارع التجارية وهو شارع خالد بن الوليد الذى يوجد به دائماً محلات مفتوحة ووسائل مواصلات وحركة حياة عادية.. فهذا لا يمكن اعتباره أمراً عادياً بل يعكس إدراكاً حقيقياً لما تتمتع به مصر من استقرار أمنى خاصة ونحن نعيش فى منطقة تموج بالاضطرابات والتحديات الأمنية والصراعات الأهلية الممتدة.. ولاشك أن هذه الصورة المهمة جاءت نتيجة جهد ضخم وعمل متواصل تقوم به مؤسسات الدولة المصرية وفى مقدمتها وزارة الداخلية التى نجحت عبر خطط أمنية متطورة وانتشار أمنى منظم ورؤية حديثة فى ترسيخ حالة الاستقرار التى يشعر بها المواطن والزائر الأجنبى فى آن واحد.. .
ويأتى بعد ذلك المحور الثالث وهو كيفية وأهمية الترويج السياحى للبلاد مستغلة فى ذلك كل من الوعى الجمعى للشعب المصرى بأهمية السياحة كأحد روافد الدخل القومى للدولة والقدرة الأمنية على تحقيق عنصرى الأمان والطمأنينة فى نفوس زائريها والنجاحات التى حققتها زيارة الرئيس الفرنسى ماكرون وقبلها زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بمدينة شرم الشيخ وكلاهما حملا رسائل تتجاوز السياسة والدبلوماسية لتقدم شهادة دولية جديدة تؤكد أن مصر تمثل واحة للأمن والاستقرار بفضل مؤسسات وطنية قوية تهتم بكل من يفد إليها.. وتؤكد أنها دولة آمنة مستقرة قادرة على استقبال الملايين من السائحين والزائرين وتضع أمنهم وآمانهم فى مقدمة أولوياتها.. ومن هنا فإنه لابد أن نتوسع فى عرض مقاطع من الزيارات الرئاسية التى تأتى للبلاد وتتحرك بحرية وأمان فى شوارعها على أن يتم ذلك فى المعارض والمؤتمرات السياحية العالمية مثل تلك التى تنعقد سنوياً فى ألمانيا وفرنسا وغيرهامن الدول الكبرى حتى تعود لمصر سابق عهدها كونها دولة جاذبة للسياحة لما حباها الله من نعم الأمن والاستقرار والوعى.









