طهران تُعيد تشغيل عشرات المواقع الصاروخية وتستعد للمواجهة
دخلت المفاوضات «الأمريكية -الإيرانية» مرحلة حاسمة، وسط مؤشرات من الطرفين على إمكانية التوصل إلى اتفاق، بينما يفضل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إبقاء خيار التصعيد العسكرى مطروحاً، فى حال استمرار ما يصفه بـ«مماطلة» طهران، رغم إعلان تأجيل ضربة كانت وشيكة.
وشدد ترامب على الاستعداد لشن هجوم شامل واسع النطاق على إيران فى أى لحظة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول، وذلك بعد أن أرسلت إيران مقترحاً جديداً للسلام إلى الولايات المتحدة، مما دفع الرئيس الامريكى إلى إصدار تعليمات للجيش الأمريكى بعدم تنفيذ الهجوم الذى كان مقرراً أمس.
وفى ظل الضغوط التى يواجهها للتوصل إلى تسوية تفضى إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أعرب الرئيس الأمريكى فى وقت سابق عن أمله فى أن يكون إنهاء الحرب عبر اتفاق أمراً قريب المنال. وقال ترامب لشبكة «سى إن إن» إن «هناك فرصة جيدة جداً للتوصل إلى حل.. وإذا تمكنا من فعل ذلك دون قصفهم بقوة، فسأكون سعيداً جداً».
جاءت تصريحات ترامب بعد تأكيد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن آراء طهران «نُقلت إلى الجانب الأمريكى عبر باكستان»، لكنه لم يقدم أى تفاصيل.
من جانبه، أكد مصدر باكستانى أن إسلام آباد شاركت أحدث مقترح لها مع واشنطن، لكن المصدر أشار إلى أن إحراز تقدم أمر صعب فى ظل مواصلة الطرفين تغيير شروطهما، رغم أنه لا متسع من الوقت.
وفى طهران، قال نائب وزير الخارجية الإيرانى للشئون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، خلال اجتماع مع أعضاء لجنة الأمن القومى والسياسة الخارجية فى البرلمان الإيراني، إن طهران قدمت تقريرًا شاملاً بشأن سير المفاوضات مع واشنطن، إضافة إلى عرض تفاصيل المقترح الإيرانى الأخير ومواقف الفريق التفاوضي، حسبما ذكرت وكالة أنباء فارس.
وبحسب ما ورد خلال الاجتماع، شددت إيران على تمسكها بحقها فى امتلاك برنامج نووى سلمي، إلى جانب المطالبة بإنهاء الحرب على مختلف الجبهات، بما فى ذلك لبنان، ورفع الحصار البحرى الأمريكي، والإفراج عن الممتلكات والأصول الإيرانية المُجمَّدة.
كما تضمن المقترح الإيرانى الدعوة إلى تعويض طهران عن الأضرار الناجمة عن «الحرب التى فرضتها الولايات المتحدة»، بهدف دعم جهود إعادة الإعمار، فضلاً عن إنهاء جميع العقوبات الأحادية وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بإيران، وانسحاب القوات الأمريكية.
من جانبه أقرّ الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان بأن بلاده تواجه ضغوطاً غير مسبوقة فى ظل الحرب والحصار، مشيرًا إلى العمل على احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب.
وأكد الرئيس الإيرانى أن حكومته تعمل على حل المشكلات رغم محدودية الإمكانيات، مضيفًا أن المسئولين الحكوميين لم يحصلوا على إجازات طوال الفترة الماضية. وشدد بزشكيان على أن بلاده تخوض معركة تتطلب من المواطنين تقبّل الصعوبات الاقتصادية وخفض سقف التوقعات.
وأوضح الرئيس الإيرانى أنه لا يرى منطقًا فى رفض إجراء محادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب، مشددًا على أهمية التحاور بعقلانية خلال المفاوضات من أجل الحصول على «ردود عقلانية». وأضاف بزشكيان، فى تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، أن طهران لن تتراجع عن مطالبها خلال المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة.
على صعيد آخر كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسئولين أمريكيين، أن إيران أعادت فتح وتشغيل عشرات المواقع الصاروخية، كما نقلت منصات إطلاق صواريخ إلى مواقع مختلفة استعداداً لاحتمال تجدد القتال فى المنطقة.
وبحسب الاستخباراتية الأمريكية، استعادت طهران القدرة التشغيلية فى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً على امتداد مضيق هرمز، وهو ما يثير مخاوف أمريكية من استمرار التهديد للملاحة والقوات البحرية فى الخليج.
كما أشارت التقييمات إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 70 ٪ من منصات الإطلاق المتنقلة، إضافة إلى ما يقارب 70 ٪ من مخزونها الصاروخى الذى كانت تمتلكه قبل الحرب، بما يشمل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.
وذكرت التقارير أن نحو 90 ٪ من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض، المعروفة باسم «المدن الصاروخية»، باتت قابلة للاستخدام جزئياً على الأقل، رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية التى استهدفتها خلال الأشهر الماضية.
وتتعارض هذه التقييمات مع تصريحات سابقة للرئيس الأمريكى ووزير الدفاع بيت هيجسيث، أكدا فيها أن القدرات العسكرية الإيرانية دُمّرت وأصبحت غير فعالة لسنوات.









