اختارت مصر طريق البناء والاستقرار والسلام والازدهار، عن قناعة وقوة، تؤمن أنه لا سلام بدون تنمية ولا تنمية بدون سلام، وتدرك تداعيات الآلام وتكلفة فواتير الحروب والصراعات لكنها فى ذات الوقت لم تغفل أن تقف على أرض شديدة الصلابة، تتسلح بالقوة والقدرة والردع من أجل حماية الأمن القومى، من مقامرات قوى الشر، ومن أجل الحفاظ على حلم وطنى طال انتظاره، وهو حلم البناء دون توقف، والتقدم بآفاق وتطلعات بلا حدود.
توقفت كثيراً أمام افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى للمشروع العملاق، الذى يعد ملحمة وطنية مكتملة الأركان فى إطار معجزة البناء والتنمية المصرية، ولن أفيض فى تفاصيل المشروع التى عرضتها التغطيات الصحفية والإعلامية للحدث الكبير لكننى رصدت مجموعة من الرسائل المهمة التى يعكسها هذا المشروع الوطنى من عبقرية الرؤية والإرادة والمسار الذى اختارته الدولة المصرية، فرغم التحديات الكثيرة التى ترتبط بالجغرافيا، والمكان الذى يمر به المشروع إلا أن الإرادة المصرية تواصل عزف النجاح والإنجاز فما مشروع توشكى العملاق عنا ببعيد والذى توقف فى سنوات ما قبل السيسى، بسبب تشخيص استحالة التنفيذ، حتى تحول فى عهده إلى معجزة زراعية أضافت أكثر من نصف مليون فدان للرقعة الزراعية المصرية، بعد إزالة كافة التحديات والمعوقات التى كان ينظر لها البعض بأنها مستحيلة، وفى الدلتا الجديدة كانت هناك تحديات من نوع آخر، مثل نقل المياه المجمعة من مياه الصرف الزراعى من محافظات الدلتا ومعالجتها معالجة ثلاثية وكانت فى الماضى تهدر دون أى استفادة فى ظل محدودية الموارد المائية، لكن الفكر الخلاق والاستعانة بالعلم والتكنولوجيا استفادت مصر من تعظيم مواردها المائية لتوفير مياه لزراعة 2.2 مليون فدان، هى مساحة مشروع الدلتا الجديدة.
الأمر الثانى، أن المعجزة الزراعية فى مصر، جاءت بعد تهديد مباشر وخطير للرقعة الزراعية، قبل تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مسئولية قيادة الدولة المصرية، حيث كانت التعديات تنهش فى هذه الرقعة حتى فقدت مصر مئات الآلاف من الأفدنة بسبب حالة الإهمال وعدم الحسم فى مواجهة ظاهرة تآكل الرقعة الزراعية، ويكفى أن أقول إن مساحة الرقعة الزراعية المصرية كانت فى 2017 لا تزيد على 7.1 مليون فدان ووصلت الآن إلى 11 مليون فدان وهو رقم كبير يقارب الـ 4 ملايين فدان إضافية، وهناك مشروعات جار تنفيذها سوف تزيد من هذه المساحة، فى المنيا وبنى سويف وكوم امبو وتوشكى وشرق العوينات.
مشروع الدلتا الجديدة الذى يضيف 2.2 مليون فدان بتكلفة 800 مليار جنيه يضم فى مكوناته عشرات المشروعات القومية، سواء فى البنية التحتية وطرق بلغت مساحتها أو امتدادها 12 ألف كيلو وهو رقم ضخم للغاية، يعد مشروعاً قومياً منفرداً ومحطات رفع للمياه، ومحطة لإنتاج الكهرباء بطاقة إجمالية 2000 ميجاوات، لذلك النظر إلى مشروع الدلتا الجديدة لابد أن يكون ملحمة وطنية، تضم مشروعات عملاقة كثيرة فى قطاعات مختلفة، وأيضاً مشاركة الشركات الوطنية من القطاع الخاص منها 150 شركة للإنتاج الزراعى ومئات الشركات فى مجالات أخرى، لذلك هو مشروع ملحمي، يعكس رؤية وتوجه الدولة وتعظيم دور القطاع الخاص، كما أنه يجسد أن الدولة بجميع مكوناتها تعمل بروح الفريق الواحد، دولة وقطاع خاص لبناء الدولة المصرية.
مشروع الدلتا الجديدة، هذا العمل الملحمى يوفر مليونى فرصة عمل مستدامة وهو ما يعكس أهمية المشروعات القومية العملاقة فى استيعاب عمالة كثيفة، وهو الأمر الذى انعكس على انخفاض تاريخى لنسبة البطالة بلغ 6 ٪ رغم التداعيات الاقتصادية المؤلمة للأزمات والحروب والصراعات الإقليمية الدولية.
مشروع الدلتا الجديدة، الذى يأتى افتتاحه فى توقيت يبحث فيه العالم عن ملاذ لتأمين وحماية أمنه الغذائى فى ظل اضطرابات حادة فى سلاسل الامداد القوية خاصة فى الغذاء والطاقة ويؤكد رؤية القيادة السياسية فى الحفاظ وحماية وتأمين الأمن الغذائى للمصريين باعتباره مكوناً وجزءاً رئيسياً من الأمن القومى المصري، فى ظل تلاحق الازمات والحروب والصراعات الاقليمية والدولية وتداعياتها الاقتصادية فمن يملك الغذاء فهو آمن لذلك فرغم أن عدم تحقيق الاكتفاء الذاتى بالشكل الكامل أمر صعب إلا أن تأثير ونتائج مثل هذه المشروعات العملاقة على غرار الدلتا الجديدة الذى يجب ان يأخذ وينال حقه جيداً فى تشكيل وعى المصريين وتأكيد الرئيس السيسى على أن الشعب يجب أن يفخر بوطنه وبما حققه المصريون، ولا يجب أن نكتفي، يظل هذا التأثير عظيماً فى تخفيض فواتير الاستيراد والانتاج، وخفض الفجوة بنسبة كبيرة وامتلاك الاحتياطى الآمن، والدلتا الجديدة من المشروعات العملاقة التى تصنع الفارق، وتخفض من الأعباء، وتحتوى تداعيات الأزمات الاقليمية والدولية وتدعم الأمن الغذائى المصري.
لك ان تتخيل زراعة 2.2 مليون فدان فى مشروع متكامل يضيف إلى الرقعة الزراعية مساحات كبيرة وغير مسبوقة إلى جانب مشروعات اخرى جارى التنفيذ فيها، وما يمكن أن تضيفه وتعكسه «الدلتا الجديدة» من اقتحام للصحراء الغربية التى لم يفكر أو يجرؤ أى رئيس سابق على غزوها وتحويلها من صحراء إلى واحة خضراء تدر الخير وتسد قدراً كبيراً من احتياجات المصريين، وتدعم أمنهم الغذائى وايضاً توفير المشروع العملاق لمليونى فرصة عمل مرة واحدة، وهى فرص مستدامة ومباشرة، لتشكل مع مكونات المشروع، وما تضمنه من مشروعات عملاقة، ركيزة اساسية لمجتمعات عمرانية جديدة تتوفر فيها كافة الامكانيات وهى مجتمعات عمرانية متكاملة فيها كافة الأنشطة من زراعة وتصنيع زراعى ورى، وكهرباء ومصانع وطرق عصرية، وبالتالى يعد إضافة جديدة للعمران المصرى الذى تضاعف منذ أن تولى الرئيس السيسى قيادة الدولة المصرية وهى معجزة بكل المقاييس، تعكس حجم الانجاز الذى تحقق فى مصر على مدار أكثر من 12 عاماً، كما ان العمل والبناء متواصل وهناك الكثير من المشروعات فى قطاعات كبيرة جارى تنفيذها، والسؤال المهم، إذا كانت مصر تحقق نجاحات عظيمة وهذا هو الشكل الحالى بعدما تحقق، فماذا سيكون الشكل القادم مع انتهاء مشروعات عملاقة فى حيز التنفيذ فى قطاعات مختلفة، الرؤية تسير بشكل يحمل ارادة صلبة على استكمال المسيرة وتحقيق الهدف الاستراتيجى رغم الازمات والصراعات والاضطرابات والحروب المتلاحقة، والتى لها تأثيراتها.
من المؤكد أن مشروع الدلتا الجديدة، ملحمة وطنية متكاملة ليست فى الزراعة وحدها وإن كانت الأساس لكنه انعكاس لرؤية البناء الشاملة، ولو حقق أى رئيس سابق مشروعاً واحداً من مشروعات الرئيس السيسى لكفاه، فما بالنا من مشروعات عملاقة فى جميع ربوع البلاد، فى كافة القطاعات صنعت الفارق فى مسيرة الدولة المصرية، لذلك هذا الرجل يستحق الاحترام والتحية والفخر بقيادة وطنية قادت ملحمة الانقاذ والانجاز.









