يوم استثنائى للفرح فى زمن تتكاثر فيه الأزمات، وتضيق فيه خرائط الأمل فى كثير من مناطق العالم، بدت مصر المحروسة بإذن الله متمسكة بتلابيب الأمل المنسوج على أنوال العمل ، كانت مصر تتحرك فى الاتجاه الآخر، تزرع حيث ظن البعض أن الزراعة مستحيلة، وتشق طريقها نحو المستقبل بإرادة دولة تعرف أن الأمن القومى يبدأ من حبة القمح وقطرة الماء.
>>>
فى احتفالات موسم حصاد القمح لعام 2026، لم يكن الحديث مجرد أرقام أو مشروعات تقليدية، بل كان الحديث عن ملحمة وطنية مكتملة الأركان، عنوانها «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، ذلك المشروع الذى تحوَّل خلال سنوات قليلة إلى أحد أكبر مشروعات التنمية الزراعية فى المنطقة
>>>
الرئيس السيسى وضع يده بوضوح على جوهر التحدى حين تحدث بصراحة عن صعوبة وتعقيد الزراعة فى مصر، خاصة فى ظل شح الموارد المائية وارتفاع تكلفة البنية الأساسية اللازمة لاستصلاح الأراضي. فالأمر لم يكن مجرد استصلاح واستزراع أراض وفقط ، بل كان معركة حقيقية مع الطبيعة والجغرافيا والتكلفة.
محطات رفع عملاقة، وشبكات رى حديثة، وطلمبات عملاقة تعمل على نقل المياه لمئات الكيلو مترات، ومحطات معالجة تكلفت مليارات الجنيهات حتى تصل المياه إلى أراضٍ ظلت لعقود طويلة خارج معادلة الإنتاج والحياة.
>>>
وسط هذه الظروف شديدة التعقيد، نجحت الدولة فى تحويل الصحراء إلى مساحات خضراء نابضة بالحياة. المشروع يستهدف الوصول بالرقعة الزراعية الجديدة إلى نحو أربعة ملايين ونصف المليون فدان بحلول عام 2027، وهو رقم يقترب من نصف مساحة الأرض الزراعية القديمة فى مصر، بما يعكس حجم الرهان الوطنى على الزراعة باعتبارها قضية بقاء وليست مجرد قطاع اقتصادى.
>>>
القمح كان البطل الرئيسى فى هذه الملحمة، حيث انطلقت سنابله الذهبية لتؤكد أن مصر قادرة على تقليص فجوة الاستيراد وتحقيق قدر أكبر من الأمن الغذائي، خاصة فى عالم مضطرب أصبحت فيه سلاسل الإمداد والغذاء جزءًا من الصراعات الدولية. كما حققت زراعات بنجر السكر إنتاجيات غير مسبوقة تجاوزت 45 طنًا للفدان، إلى جانب توسع هائل فى المحاصيل الحقلية والبستانية والصوبات الزراعية التى ساهمت فى تلبية احتياجات السوق المحلية والانطلاق بقوة نحو التصدير العالمى.
>>>
ولأن الفكر الحقيقى للتنمية لا يتوقف عند حدود الزراعة الخام، اتجه المشروع نحو تعظيم القيمة المضافة عبر الصناعات الزراعية المختلفة، من السكر والأعلاف والدقيق والنشا إلى مركزات العصائر وتجفيف الخضر والفاكهة، فى نموذج اقتصادى متكامل يربط بين الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية.
>>>
كما امتد المشروع إلى إنشاء الصوامع الحديثة لزيادة القدرة التخزينية للحبوب، وإقامة أسواق جملة عملاقة وفق أحدث المعايير العالمية، بما يضمن تقليل الفاقد وتحقيق استقرار الأسواق ورفع كفاءة منظومة التداول الغذائى فى مصر.
>>>
ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية سياسية آمنت بأن مواجهة التحديات لا تكون بالبكاء على نقص المياه أو صعوبة الظروف، وإنما بالعلم والعمل والتخطيط طويل المدى.
وفى عالم تتراجع فيه مساحات اليقين، تثبت مصر أنها قادرة على صناعة الأمل خارج خرائط الإحباط، وأن الإرادة الوطنية حين تقترن بالكفاءة والإخلاص تستطيع أن تحول الرمال إلى حقول، والتحديات إلى فرص، والأحلام إلى واقع يراه الناس بأعينهم.
مبروك لمصر هذا الحصاد، ومبروك لها هذا النموذج الذى يؤكد أن المستقبل يفتح أبوابه إلا للمجدين المخلصين.









