عقد معهد التخطيط القومي الحلقة الثامنة من “سيمينار الثلاثاء” لمناقشة قضية “التوترات الجيوسياسية وأثرها على مصر من منظور الأمن القومي الشامل”، والتي أقيمت تحت مظلة (مستقبل التخطيط للتنمية في ظل عالم متغير).
شهدت الحلقة حضور الأستاذ الدكتور أشرف العربي، رئيس المعهد، والأستاذ الدكتور أشرف صلاح الدين، نائب رئيس المعهد لشؤون التدريب والاستشارات وخدمة المجتمع، والأستاذ الدكتور خالد عطية، نائب رئيس المعهد لشؤون البحوث والدراسات العليا، إلى جانب مشاركة واسعة من الوزراء السابقين، والخبراء، والباحثين المتخصصين في الشؤون الإستراتيجية والأمنية.
أدار الحلقة الأستاذ الدكتور علاء الدين زهران، المنسق العلمي للسيمينار، وبمشاركة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، كمتحدث رئيسي.
أولاً: المستهدفات الإستراتيجية لحلقة النقاش
أوضح الدكتور علاء الدين زهران في مستهل اللقاء أن الحلقة استهدفت رصد وتحليل المشهد الدولي الراهن من خلال أربعة محاور أساسية:
تداعيات التوترات الراهنة: تسليط الضوء على الأبعاد السياسية والإستراتيجية للتحولات الجيوسياسية في المنطقة والعالم.
تحليل الاستقطاب الدولي: قراءة التنافس التركيبي بين الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وروسيا، وانعكاسات هذا الصراع على الدولة المصرية.
استشراف السيناريوهات: استعراض الرؤى المستقبلية المحتملة للمتغيرات الدولية من منظور الأمن القومي الشامل لمصر.
آليات المواجهة الفعالة: مناقشة الأدوات المثلى لتعزيز مرونة الدولة في التعامل مع تلك التحولات بما يحفظ أمنها واستقرار مساراتها التنموية.
ثانياً: جذور الاستقطاب وتداخل مستويات الصراع
قدم الدكتور أحمد يوسف تحليلاً متعمقاً لبنية النظام الدولي والإقليمي، مشيراً إلى أن منطقة الشرق الأوسط باتت تمثل نموذجاً مكثفاً لتداخل الصراعات، وأرجع ذلك إلى محطتين تاريخيتين أثرتا في موازين القوى:
التحدي النوعي الناشئ: أشار المتحدث الرئيسي إلى أن هذه التحولات أفرزت تحديات غير تقليدية أمام الدولة المصرية؛ إذ لم تعد تقتصر على البعد الأمني العسكري الفضفاض، بل امتدت لتشكل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية حاسمة، لاسيما في ملفات أمن الطاقة وضمان استقرار الممرات البحرية والإقليمية.
ثالثاً: التوصيات الإستراتيجية لتعزيز مناعة الدولة
اختتمت الحلقة بطرح رؤية إجرائية تدعم متخذ القرار في مواجهة الأزمات المركبة، وجاءت التوصيات وفق الجدول التالي:
محور التحرك الإستراتيجي
الآلية التنفيذية المقترحة
العائد المستهدف على الأمن القومي
المحور الاقتصادي الداخلي
تحقيق انطلاقة اقتصادية سريعة وشاملة ومستدامة.
تعزيز مناعة الاقتصاد القومي وقدرته الإنشائية على التكيف مع الصدمات الدولية المتسارعة.
المحور الدبلوماسي الخارجي
الالتزام بسياسة الاتزان الإستراتيجي المبنية على نهج الحياد الإيجابي وعدم الانحياز.
تعظيم المصالح الوطنية العليا، وتجنب الانخراط في محاور الاستقطاب الصراعية الدولية.
أدوات القوة الناعمة
تفعيل أدوات الدبلوماسية الذكية مع مختلف الحلفاء والشركاء الدوليين.
الحفاظ على المكانة الإستراتيجية لمصر وترسيخ دورها الريادي إقليمياً ودولياً.