طالب الكاتب الصحفي والنائب البرلماني السابق، أسامة شرشر، بفتح حوار مجتمعي شامل حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد؛
وذلك في إطار الدور المجتمعي والتشريعي لدعم قضايا الأسرة المصرية، وتعزيز مساحات الحوار الوطني حول التشريعات ذات التأثير المباشر على المجتمع، للوصول إلى مقاربات أكثر توازناً وعدالة في أحد أكثر الملفات ارتباطاً بالاستقرار الأسري والاجتماعي في مصر.
أولاً: المرجعية الفقهية وضرورة الاستعانة بفقهاء العصر
انتقد شرشر الاعتماد المطلق على فقه المدرسة الواحدة في المسائل المستحدثة، مستعرضاً رؤيته كالآتي:
- مراعاة البُعد الزمني للفقهاء: إن قانون الأحوال الشخصية الجديد يعتمد كلياً على آراء الإمام أبي حنيفة النعمان فيما لم يرد فيه نص. ومهما بلغت عبقرية الإمام أو رجاحة عقله، فإنه يبقى ابن عصره، وتفكيره مرتبط ببيئته وزمانه.
- استثمار المؤسسات الدينية المعاصرة: يمتلك المجتمع في الوقت الراهن فقهاء وأئمة مستنيرين من الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، وهم أبناء عصرنا الحالي ومدركون لمتغيراته؛ فلماذا لا يتم الاستعانة بهم في الأمور التي لم يرد فيها نص، لتكون مواد القانون ملائمة لواقعنا؟
ثانياً: التحفظات الهيكلية والتشريعية على مسودة القانون
أشار النائب السابق إلى وجود تضخم تشريعي في صياغة مواد القانون، والتي تلخصت مؤشراتها في الجدول التالي:
| وجه المقارنة الهيكلي | تفاصيل ومستهدفات الهيكل التشريعي |
| حجم مسودة القانون | يقع مشروع القانون في نحو ٢١٧ صفحة مكدسة. |
| إجمالي عدد المواد | يصل إلى ٣٥٥ مادة فقهية وقانونية، بجانب ٦ مواد إصدار ومادة نشر. |
| الرؤية التشريعية المطلوبة | هذا عدد ضخم لمشروع قانون واحد؛ إذ من المفترض أن يتسم بالبساطة والوضوح ليكون سهلاً وغير معقد على المتخصصين وغير المتخصصين، مع ضرورة إغلاق أي “أبواب خلفية” قد تُستغل للتلاعب بالثغرات. |
ثالثاً: الخلاف “النوعي” وغياب الاستماع المجتمعي
وحذر شرشر من تحول النقاش التشريعي إلى صراع استقطابي، واصفاً المشهد بـ:
“إن الحرب الدائرة حالياً بين الرجال والنساء حول مواد القانون تشتعل دون قراءة حقيقية للنصوص، وهو ما حوّل الأمر من حوار موضوعي إلى مشاحنة وصراع بين الجنسين، بينما الضحية الحقيقية هم الأطفال.”
وطالب بضرورة صياغة الفلسفة التشريعية من خلال الاستماع إلى أصحاب القضية الحقيقيين من الآباء والأمهات، بل والأجداد والجدات، لأن القانون يمس حاضر ومستقبل الشعب كله.
مؤكداً أن الأزمة الجوهرية لا تكمن في المواد ذاتها، بل في غياب جلسات الاستماع الحقيقية داخل أروقة البرلمان، والنقابات، والأحزاب، ومؤسسات المجتمع المدني، للوصول إلى صيغة توافقية عادلة تحمي كيان الأسرة المصرية.









