أحار فى حالة الطمع والجشع التى تسيطر على الأسواق والانتهازية البغيضة التى يتعامل بها كثير من التجار وأصحاب الأعمال مع الناس فى ظل السوق الحرة المفتوحة.. والتى يصعب السيطرة عليها من الأجهزة المعنية فى الدولة رغم التوجيهات الكثيرة الصادرة بفرض ضبط الأسواق وتوفير الأمن الغذائى للمواطنين.
أتحدث عن ما يعرف بالخبز السياحى الحر الذى تنتجه معظم المخابز غير الخاضعة لإشراف وزارة التموين غير الداخلة فى منظومة الخبز المدعم الذى توفره الحكومة لمن يمتلك بطاقة خبز أو كارتًا ذكيًا يباع فيه رغيف العيش بسعر عشرين قرشاً رغم تكلفته العالية التى تتجاوز الآن أكثر من مائة وعشرين قرشاً تتحملها الحكومة للرغيف الواحد من أجل دعم المواطنين الذين يستحقون الدعم.
وبعيدا عن وصول هذا الدعم لمستحقيه أو تسلل آخرون فى المجتمع لا يستحقون كان من حسن حظهم امتلاكهم بطاقة خبز.. ولا سيما وإننا نلاحظ أحياناً فى طوابير هذه الخبز خاصة فى بعض الأحياء الراقية أناسًا يحضرون إلى المخبز بسيارات لا تقل الواحدة منها هذه الأيام عن ثمانمائة ألف جنيه، ولا يستحى أن يحصل على خبز الفقراء الذين تجتهد الحكومة من أجل مساعدتهم على العيش الكريم.
>>>
ولكن على الجانب المقابل هناك مواطنون كثر لم تسنح لهم الظروف بالحصول على هذا الخبز رخيص الثمن جداً.. ويضطرون إلى التعامل مع الخبز السياحى الحر أو العيش الطباقى كما كان يطلق عليه فى فترة من الأوقات والذى أخذ يتصاعد سعر الرغيف فيه من 50 قرشاً حتى وصل الآن إلى جنيهين ونصف الجنيه للرغيف الصغير الذى لا يزيد وزنه عن 50 جراماً وقطره أقل من 7 سنتيمترات، ويصل فى رقته إلى وزن الريشة حتى أنه لا يسمح بأن يحمل بداخله أى نوع من الطعام كالفول أو الطعمية، ويحتاج الطفل الصغير منه إلى أكثر من ثلاثة أو أربعة أرغفة لكى تشيع لأن الواحد منه فى حجم اللقمة من رغيف الستينيات الذى كنا نشتريه صغارا بخمسة مليمات، وكان الواحد منا لا يستطيع أن يكمله من كثرة وزنه وحجمه وسمكه.
ولا أبالغ إذا أشرت إلى أن هناك رغيفا الآن فى الأسواق يصل ثمنه إلى خمسة وستة جنيهات يعادل وزن رغيفين من الخبز السياحى الشائع بيعه على الأرصفة والذى يتعامل معه كل من لا يملك بطاقة تموين.
>>>
أما شر البلية المضحك هذه الأيام فى موضوع الخبز الحر هو تقليعة جديدة لجأ إليها الآن أصحاب المخابز الذى يستغلون كل فرصة للكسب الزائد وتحقيق الأرباح الطائلة.. وقد عرفوا ومع الكثير من المصريين بما أثاره الطبيب الراحل – رحمه الله- الذى وضع نظاما غذائيا يسمى بالطيبات حذر الناس فيه من خطورة الخبز المصنوع من الدقيق الأبيض وأوصى بالتعامل مع الخبز المصنوع من حبة القمح الكاملة بكل مكوناتها الصحية من ردة وقشور سارع أصحاب المخابز الآن بتقديم هذا الخبز وغيره من المعجنات غامقة اللون.. ويبيعون هذه المنتجات بأسعار تغالى فيها كثيرا.. ويصل الآن سعر الرغيف المصنوع – كما يقولون- من الحبة الكاملة بسعر ثلاثة جنيهات للرغيف الواحد الذى لا يختلف وزنه أو حجمه الضئيل عن غيره من الخبز الشائع فى الأسواق.
>>>
بالتأكيد.. لا أطالب برقابة أو تسعيرة مخبز.. ولكن أناشد وزارة التموين التوسع فى التصريح لمخابز بعينها ببيع الرغيف المدعم بسعره الحقيقى الذى تحاسب عليه الحكومة أصحاب المخابز العاملة فى الخبز المدعم وذلك تحقيقا للتوازن المطلوب فى أسعار الخبز، وتحقيق العدالة بين المواطنين وفقاً للدستور والقانون.. إذا لا يصح أن يباع لمواطن رغيف بسعر عشرين قرشا، ومواطن آخر بسعر ثلاثة جنيهات.. لأنى أتصور أن ترك الباب على مصراعيه للمستفيدين والإنتهازيين يضر بأمن وسلامة المجتمع واستقراره الذى هو فى مصلحة الجميع سواء قادرين أو غير قادرين.









