لاشك أن الشعب المصرى له خصوصية عن باقى شعوب العالم، يميزها ارتباطه الوثيق بالأرض حيث توجد علاقة روحانية بينه وبين كل ماعليها من تفاصيل، تعيش عليها من جماد ونبات وأرواح مختلفة، من هنا جاء عشق الوطن والتفانى فى حبه، هذا الفارق الملموس لايشعر به إلا من ابتعد عن الوطن حتى لو اسبوع واحد فقط، المواطن المصرى الوحيد هو الذى ينشغل دائما بهموم الوطن ويحرص باستمرار على ضخ كل مايملك للبناء والاستثمار على اراضيه، خاصة الأخوة العاملين بالخارج هؤلاء لايفكرون إلا فى مصر يبنون مستقبلهم ومستقبل أولادهم على مستقبل الوطن والعودة إليه بعد رحلة عمل كبيرة استغرقت سنوات كثيرة، هذا على خلاف دول كثيرة أبناؤها يستهدفون بلاد الغربة أوطاناً دائمة بلا مغادرة مدى الحياة.
فى الواقع إذا تطرقنا إلى الأسباب الحقيقية وراء هذا التميز الفريد نجد جذوراً ممتدة منذ فجر التاريخ تؤكد لنا أن عشق الأرض مزروع داخل كل مواطن مصري، هذا العشق يخلق داخلة صلابة ومتانة تمتص كل الصعوبات التى تواجهه فى حياته اليومية، المواطن المصرى الوحيد الذى يلتقى على قلب راجل واحد عندما يشعر بالخطر على البلاد والعباد، يترك كل معاناته ويقتسم اللقمة مع أخواته وجيرانه، الكل يعرض أجساده دروعًا بشرية لا يهاب الخطر أو الموت، من هنا اقول للجميع فى العالم لاتحتار فى المصريين ولاتستغرب فهناك رواسخ ومعتقدات مبنية ومرصوصة كتفاً بكتف على اسس سليمة عبر التاريخ يطلق على هذه الأسس «الوطنية التى تؤكد الهوية المصرية» هذا النبت الذى خرج من أرض طينها تبلل وروى من عرق ودماء المصريين يكفى ويؤكد مدى ارتباط المصرى بالارض والعرض.
على الأجيال القادمة أن تدرك جيدًا أن الهوية المصرية من أعرق الهويات الحضارية فى العالم، لها جذور ممتدة عبر آلاف السنين من التاريخ والثقافة والإنجازات الإنسانية، استطاع الشعب من خلالها، الحفاظ على شخصيته الوطنية المتميزة التى تجمع بين الأصالة والانتماء والتنوع الثقافى حتى أصبحت الهوية المصرية ليست مجرد اسم أو حدود جغرافية، بل هى مجموعة من القيم والعادات والتقاليد واللغة والتاريخ المشترك.
وفى الختام، تبقى الهوية المصرية رمزًا للعزة والفخر، وذلك يعتبر من أهم أسرار استقرارها وأمنها.









