«السيستم لا يوجد به همزات» عبارة ظننت أنها على سبيل المزاح معى لكن مع المناقشة تيقنت أنها واقع فى مصلحة الأحوال المدنية بعد أن سألت عن سبب عدم وضع الهمزة الممدودة والمكسورة فى أسماء طفليّ فى شهادات الميلاد المميكنة كما هو الحال فى الشهادات الورقية الخاصة بإثبات واقعة ميلادهما.
طفلى الأول اسمه يبدأ بحرف «آ» والثانى يبدأ بحرف «إ» وهو الأمر الثابت فى الشهادات الورقية ومع استخراج بطاقة الرقم القومى لأحدهما رسم الحرف «ا» بدون همزات الأمر الذى لفت انتباهى لمراجعة شهادات الميلاد المميكنة ومطابقتها بالورقية لأكتشف إغفال الهمزة وبالسؤال عن آلية الإصلاح ظناً منى أنه خطأ غير مقصود فى الإدخال كان الرد «السيستم لا يقبل الهمزات».
حالة من الدهشة انتابتنى وظننت أن الأمر يحتاج إلى من يدعم طلبى لإنجازه فاستعنت بصديق تواصل مع أحد معارفه داخل قطاع الأحوال المدنية فكان رده أكثر إثارة للدهشة عندما أبلغنى بإمكانية إضافة الهمزة الممدودة لأنها ترسم فوق الألف وعدم إمكانية رسم الهمزة المكسورة لأنها ترسم أسفل الألف.
البعض قد يرى الأمر تافهاً ولا يستحق كتابة هذه السطور ولكن ما بالنا وأن تلك الهمزة قد تتسبب فى تغيير معنى الأسماء فعلى سبيل المثال اسم «إنعام» هو مصدر الفعل «أنعم» ويعنى الإحسان أما إذا رسمت الهمزة أعلى الألف وكتبت «أنعام» فنحن هنا نعنى الإبل والبقر والجاموس فكيف حالك إذا تحول اسمك من المعنى هذا إلى ذاك كما هو الحال فى اسم ابنى الذى يعنى القوة إذا رسمت الهمزة أسفل الألف وتحول لجمع يد لو رسمت أعلاه.
ربما ما حدث قد يكون عيباً فى النظام الخاص بإدخال بيانات المواليد وربما إصلاحه قد يتكلف كثيراً بشكل جعل البعض يغض البصر عما حدث وعليه تم الاكتفاء بكتابة حرف الألف بدون همزات فى كل الأسماء كما اكتشفت فى كتابة اسم عائلتى فى بطاقة الرقم القومى الخاصة بي، لكن العيب الأكبر أن يستمر هذا الخطأ دون إصلاح.
كيف نسمح بهذا العيب فى قاعدة بيانات المواليد والوفيات فى دولة لغتها الرسمية هى اللغة العربية ومن تغاضى عن هذا الخطأ فى دولة أخذت على عاتقها منذ إطلاق الجمهورية الجديدة أن تعيد إحياء التاريخ والريادة فى مجالات كثيرة فما بالنا ونحن فى مصر التى علمت الملايين عبر التاريخ اللغة العربية وحافظت على تراثها اللغوى عبر الأزهر الشريف ومجمع اللغة العربية.
لغتنا أكبر من نظام إلكترونى فرض وضعاً خاطئاً فى جهة من جهات الدولة وأنا أثق أن وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارة الاتصالات قادركان ولديهما من الآليات ما يصلح سيستم قطاع الأحوال المدنية انتصاراً للغة العربية قبل أن يكون الأمر إصلاحاً لأسماء قد يتم تغيير معناها بسبب «همزة».









