واصلت الجهود الدبلوماسية التى تقودها دول الوساطة محاولة تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط استمرار الجمود فى المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق جديد بين الجانبين.
وفى إطار الوساطة الباكستانية، التقى وزير الداخلية الباكستانى محسن نقوى، فى طهران، رئيس مجلس الشورى الإيرانى محمد باقر قاليباف الذى قاد وفد بلاده فى جولة المحادثات السابقة مع واشنطن. وأكد قاليباف، عقب اللقاء، أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية أسهمت فى زعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
وكشف مصدر باكستانى لوكالة «رويترز» أن إسلام آباد نقلت إلى واشنطن نسخة معدلة من مقترح إيرانى يهدف إلى إنهاء الحرب، فى محاولة لإحياء مسار التفاوض المتعثر.
من جانبها، أكدت إيران استمرار الاتصالات غير المباشرة مع الولايات المتحدة عبر الوسيط الباكستاني. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانيةاسماعيل بقائى أن بلاده تلقت «ملاحظات أمريكية» عبر باكستان رغم رفض واشنطن للمقترح الإيراني، مشددًا على أن طهران تتمسك بمطالبها المتعلقة بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات الغربية.
وفى سياق متصل، أعلن بقائى استمرار التنسيق مع عمان فيما يخص الآلية الجديدة لعبور السفن عبر مضيق هرمز. كما شدد على أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمثلان «التهديد الرئيسى لاستقرار المنطقة»، مؤكدًا فى الوقت ذاته أن إيران لا تعادى دول الجوار.
وتتمسك طهران، وفق مسئولين إيرانيين، بإنشاء آلية عبور منظمة فى مضيق هرمز تحت إشراف وتنسيق إيراني، إلى جانب رفضها نقل اليورانيوم عالى التخصيب إلى الولايات المتحدة أو العودة إلى الوضع السابق فى المضيق قبل اندلاع الحرب أواخر فبراير الماضي.
ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصادر مطلعة أن طهران اعتبرت الرد الأمريكى الأخير على مقترحاتها «خاليًا من أى تنازلات ملموسة»، مشيرة إلى أن واشنطن طرحت خمسة مطالب رئيسية، من بينها احتفاظ إيران بمنشأة نووية واحدة فقط، ونقل مخزونها من اليورانيوم عالى التخصيب إلى الولايات المتحدة.
كما أكدت المصادر أن الإدارة الأمريكية رفضت الإفراج الجزئى عن الأصول الإيرانية المجمدة فى الخارج أو تقديم تعويضات عن الأضرار التى لحقت بإيران جراء الحرب الأخيرة.
فى المقابل، صعّد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، مؤكدًا فى تصريحات لمجلة «فورتشن» أن الإيرانيين «يتوقون» إلى توقيع اتفاق مع واشنطن، لكنه اتهم طهران بالتراجع عن التفاهمات بعد التوصل إليها.
كما ألمح ترامب، عبر منشور على منصة «تروث سوشيال»، إلى احتمال توجيه ضربات أمريكية جديدة لإيران، من خلال صورة أظهرت خريطة البلاد محاطة بأسهم وهجمات من مختلف الاتجاهات، إلى جانب إعادة نشر صور لغارات أمريكية تستهدف زوارق ومنشآت إيرانية. وقال ترامب إن «الوقت ينفد بالنسبة لإيران»، مضيفًا من الأفضل لهم التحرك بسرعة وإلا فلن يتبقى منهم شيء.
وعقب عودته من الصين، عقد ترامب اجتماعًا مع كبار أعضاء فريق الأمن القومى لمناقشة مستقبل الحرب مع إيران، بحسب مصدر مطلع، فى وقت كانت الإدارة الأمريكية قد أرجأت اتخاذ قرارات حاسمة بانتظار نتائج المحادثات التى أجراها الرئيس الأمريكى مع نظيره الصينى شى جين بينج.
فى الأثناء، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن استعدادات إسرائيلية لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، مشيرة إلى أن القرار النهائى يعتمد على موافقة ترامب. وأضافت أن تل أبيب وضعت منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية ضمن بنك الأهداف، اعتقادًا منها أن استهدافها قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات أكبر فى المفاوضات.
ونقلت الهيئة عن مسئول إسرائيلى قوله إن أى هجوم جديد على إيران سيكون مشتركًا بين الجيشين الأمريكى والإسرائيلي، مع تركيز خاص على منشآت الطاقة الإيرانية، فى حال منح البيت الأبيض الضوء الأخضر للعملية.
فى موازاة ذلك، تصاعدت المخاوف الدولية بشأن مستقبل مضيق هرمز، بعدما لوّحت وسائل إعلام إيرانية مرتبطة بالحرس الثورى بإمكانية فرض رسوم على كابلات الإنترنت البحرية الممتدة عبر المضيق، والتى تنقل جزءًا كبيرًا من حركة البيانات والمعاملات المالية بين أوروبا وآسيا والخليج.
وتحدثت تقارير إيرانية عن خطط لإلزام شركات التكنولوجيا العالمية، مثل جوجل وميكروسوفت وأمازون وميتا بدفع رسوم ترخيص مقابل استخدام الكابلات البحرية العابرة للمضيق، مع منح شركات إيرانية حقوق الصيانة والإصلاح الحصرية. كما أعلن المتحدث العسكرى الإيرانى إبراهيم ذو الفقاري، عبر منصة «إكس»، أن بلاده «ستفرض رسومًا على كابلات الإنترنت».









