المصريون بارعون فى التشييد والبناء وأكثر براعة فى الزراعة والفلاحة، فقد بنوا الأهرامات وصنعوا منها ومعها المعجزات التى بقيت شاهدة على عظمتهم وقدرتهم، كما انهم زرعوا الأرض وخضروها على ضفاف النهر الأعظم «النيل الخالد» فقهروا الصحراء وحولوها إلى جنان خضراء، كما أن أجدادنا الفراعنة تركوا لنا على جدران مبانيهم نقوشا تدلل على براعتهم فى الطب والجراحة والأدوية والتحنيط والتجميل والصناعة، ولن ننسى علوم الفلك والحسابات الرياضية التى يعكسها هندسة تعامد الشمس على رأس الحاكم يوم مولده ويوم جلوسه على العرش، أخلص مما سبق أن المصريين القدماء كانوا شطاراً وبارعين فى إدارة حياتهم، واليوم انظر إلى حالنا فلا أجد أثراً ملموساً لهذه الشطارة وهذا الإبداع إلا فى مجالين وحيدين ما زالت تسرى خلالهما روح الأجداد العظماء، مجال البناء والتشييد ومجال الزراعة، استطعنا بناء دولة جديدة بالمعنى الحرفى، عاصمة جديدة وعلمين جديدة وأكثر من 16 مدينة جديدة جميعها مدن ذكية وفقا للمفاهيم العلمية، استطعنا شق الترع وحفر القنوات وتمهيد وإنشاء الطرق وحفر الأنفاق وإقامة مشروعات النقل العملاقة، جميع هذه الأعمال هندسية إنشائية وردت فى كتاب «براعة المصريين فى البناء والتشييد»، ثم استطعنا استصلاح واستزراع ما يقارب خمسة ملايين فدان من الأراضى الصحراوية القاحلة وتحويلها إلى جنة الله فى دلتاه الجديدة، قهرنا الجفاف بأفكار خارج الإطار التقليدي، وسيرنا المياه عكس الاتجاه وعكس الانحدار من خلال محطات الرفع العملاقة ثم عالجنا المياه وجعلناها صالحة للرى، إذن اشعر بأن جينات المصريين التى لم تتغير بها بصمتى البناء والزراعة، نحن فلاحون نزرع ونحصد كنا ومازلنا، نحن أيضا بناءون نشيد ونعمر كنا ومازلنا، كما أن حبنا للرى جعلنا نرى بأن الأرض هى مستودع القيمة الآمن، فجميعنا يحب الزراعة وإن كان غير مزارع، وجميعنا يبحث عن قطعة أرض يزرعها وتحفظ له مدخراته، وجميعنا يحب المبانى والإنشاءات وجميعنا يرى أن وضع مدخراته لشراء عقار أو مبنى هو قمة الأمان الإدخاري، هذه الثنائيات تحتاج تأكيدات علمية، ارتباط المصرى بالزراعة لأنه يجيدها كفلاح وارتباطه بالمبانى لأنه يجيدها كبنًّاء جعله يبحث عن نفسه فى اقتناء الارض والعقارات، اكتب هذا وعن هذا ليس تشريحا نفسيا ولا قراءة اجتماعية للمجتمع ومزاجه العام وتأصيل هذا المزاج، بقدر ما هو قراءة لمشاهدات حقيقية أمام عيني، ومن هذه النقطة أقول وأرى أن نبدأ فى التركيز على قطاعى الزراعة والتشييد وتصدير إمكاناتنا وأنفسنا للخارج خاصة أفريقيا والشرق الأوسط، نحن شيدنا الأهرامات وقادرون على تشييد الناطحات والسدود والأنفاق والبنايات العظيمة، ونحن قادرون على استصلاح واستزراع ملايين الأفدنة، نبدأ فى تسويق أنفسنا على إننا أساتذة العالم فى التشييد والبناء والزراعة وأما تاريخنا يشهد لنا وحاضرنا يشهد لنا كذلك ولا منافس أمامنا، فلنبدأ بهذين البندين ونحسن تقديم أنفسنا من خلال سيرتنا الذاتية التى تمتد لآلاف السنين، الذين بنوا الأهرامات قديما وشق أحفادهم قناة السويس فى عام واحد، والذين أغاثوا العالم بخزائن القمح عصر سيدنا يوسف قام أحفادهم بتشييد وزراعة الدلتا الجديدة، هذا الشعب وهذه الأمة قادرة على بناء دول كاملة.









