>> رغم أهمية الشارع فى حياتنا،إلا أننا للأسف لا نقابل خدماته ودوره بما يكفى من احترام وتقدير..
والذى يثير الأسى هنا أن آباءنا وأجدادنا كانوا يتعاملون مع الشوارع بسلوك أفضل، إذ كانوا حريصين على تبليطها ورصفها بإمكانياتهم الضئيلة وتخصيص رصيف واسع ومريح للمشاة، له كل الاحترام من الجميع..
>> الكبار منا «وأنا منهم» شاهدوا عربات الرش التابعة للبلدية «المحليات الآن» وهى تقوم بواجبها فى رش الشارع وجلب نسمة سواء للسكان.
الآن – بكل أسف – إذا ضبط أحد اصحاب المحال وهو يرش أمام محله بالماء خرج له فجأة رجال المحليات ليوقعوا عليه غرامة مالية تصل إلى مئات الجنيهات.
>> قد تكون حجة شركات النظافة مقبولة فى احتياجنا لكل قطرة ماء للزراعة والصناعة والاستخدام المنزلى – بعد إقامة أثيوبيا سد النهضة ودخوله حيز التشغيل – ولكن إذا أرادوا الحل فهو موجود فمن الممكن رش الشوارع بالمياه العكرة أو المعالجة وهى – بحمد الله – تتزايد فى الحجم والانتاج نتيجة لجهود الدولة فى هذا الصدد.
>> للأسف نحن نحتاج إلى ثقافة للتعامل مع الشوارع وإعادة الاحترام إليها من الانتهاكات التى لا تقتصر على إيذائها بالمخلفات والقمامة وأيضا الفوضى العارمة من التوك توك وبعض وسائل المواصلات الأخرى التى تفضل السير فى الممنوع وعكس الاتجاه.. ناهيك عن انتظار السيارات صفوفا متراصة تكاد تغلق نهر الشارع وتتسبب – بالتأكيد – فى زيادة الازدحام وبالتالى زيادة استخدام البنزين والوقود.. ولست بحاجة لتذكيركم بانتهاك الرصيف الذى هو حق للمشاة سواء من أصحاب المحال او المقاهى او الأكشاك التى انتشرت كالجراد فى كل مكان بحيث أصبح المرء مضطراً للسير وسط الشارع متعرضا لأخطار حركة السيارات..
>> فضلا عن الإشغالات الأخرى ومحاولات ضم جزء من الشوارع إلى حرم البيوت فى بعض الأحيان، وقد يطول الحديث فى هذا المجال ولكننا نعتمد على أن كل منا له عينان تشاهدان الاعتداءات الجسيمة على الشارع ولكن الجميع صامتون والسبب بالتأكيد أننا لا نمتلك ثقافة للتعامل مع الشوارع رغم أننا عندما نسافر للخارج «وهذا مجرد مثال» يبهرنا التزام الأجانب بالحفاظ على شارعهم من كل المنغصات، ونجد الشوارع نظيفة مزودة بالبالوعات التى تصرف مياه المطر الغزير فى دقائق معدودة كما أنك لا تستطيع إلقاء ورقة او عقب سيجارة دون أن تجد مواطنا من هذا البلد ينبهك للخطأ ويرشدك لمكان سلال القمامة المعلقة على أعمدة الإنارة..
>> فى النهاية.. أذكر الأجيال الحالية بسلوك الاجداد وتعاملهم الحضارى مع الشوارع والحارات وأتمنى أن يحذوا حذوهم فى هذا الاتجاه.









