طبيعة عمل الأجهزة المحلية تضعها بين تنفيذ القانون وروحه والمردود منه على المواطن.. وعندما نتأمل نشاط المسئولين بالأجهزة المحلية نجد التركيز أكبر على عقاب المخالفين مقارنة بالخدمات العامة والمرافق والتعليم والصحة.
عندما أضع نفسى مكان كل الأطراف المؤثرة والمتأثرة بعمل المحليات.. أجد اختلافا كبيرا فى الرؤية التى تحقق الهدف المرجو لخدمة وراحة ومساعدة المواطنين.. خاصة ان الانجازات تتركز بشكل أكبر فى إزالات المبانى المخالفة وغلق وتشميع المحلات غير المرخصة وحتى مطاردة الباعة الجائلين.. لكنه فى نفس الوقت يأتى بنتائج سلبية على بعض مخالفات المبانى أو الأنشطة التى يمكن تقنينها رأفة بمصالح المواطنين طالما لن يجدى العقاب ولا يحقق المنفعة أو حتى الردع.
على سبيل المثال عند تنفيذ إزالات المبانى على الأراضى الزراعية بعد اكتمالها.. فالأرض لا تصلح للزراعة نهائيا وانتفت المنفعة من الإزالة.. وهنا لن أدافع عن المخالفين.. ولكن الخطأ الأكبر يقع على عاتق الأجهزة المحلية التى سمحت بالمخالفات وغضت البصر عنها سواء نتيجة فساد بعض الموظفين.. أو نتيجة عدم معرفة المحليات بالمخالفة فى وقتها إلا بعد وقوعها وهذه مصيبة أكبر تؤكد أحيانا سوء الاختيار من الجهات المعنية.
هناك مثال آخر وهى قرارات الغلق والتشميع للمحلات والمنشآت الصناعية والتجارية مما ينتج عنها سلبيات أحيانا تزيد على الايجابيات عند تنفيذ القانون لأنها تتسبب فى قطع أرزاق العديد من المواطنين وتقضى على فرص عمل بالآلاف.. كما لا يمكن أن نسعى لحلول سريعة لمشاكل مر عليها عشرات السنين!!
أنا ضد الإزالات التى لن تحقق المنفعة والفائدة طالما لا تسبب خطورة أو ضغطا على المرافق العامة وضد الغلق والتشميع للمحلات طالما يمكن تقنين الأوضاع مع ضمان هيبة الدولة والقانون.. مع تخفيف الإجراءات لنصل إلى حلول وسط لصالح الجميع وفى نفس الوقت لا تضر بالمواطنين الآخرين.
أتساءل أيضا ولنعقد مقارنة بين إنجازات المسئولين فى الإزالات والغلق ورفع الاشغالات وبين انجازات مشاريع الصرف الصحى والمياه والطرق وكثافة الفصول للطلبة فى المدارس وضعف الخدمات والامكانيات فى المستشفيات.. لنجد ان المشكلات الحقيقية التى تهم وتخدم المواطن البسيط يجب التركيز عليها وهى الخدمات العامة أكثر من العقوبات لمخالفات قديمة تأصلت فى المجتمع المصرى وتحتاج إلى حلول مدروسة وبدائل حقيقية.. فمن يذهب للمستشفيات ويرى ما فيها تهون عليه كل مغريات الحياة والأموال فى مقابل الصحة والعافية .
لم أمنح المخالفين فى أى مجال رخصة أو ضمانة ضد النظام والقانون ولكنه فقه الأولويات وكيفية التنفيذ وتلاشى السلبيات.. وأؤكد انه فى الكثير من الأحيان روح القانون أقوى من القانون نفسه.









