هل هناك علاقة بين المحاماة والكوليسترول.. أو بين الصحافة وهبوط الدورة الدموية أو بين القضاء ووجع القلب.. يبدو ذلك.. فالدراسات الطبية الحديثة صنفت عددا كبيرا من المهن ضمن أهم أسباب الزحام فى أقسام الطوارئ بالمستشفيات وربما فى أقسام العناية المركزة.
القضاء والصحافة والطب والمحاماة والتدريس.. مجموعة من المهن تتصدر قائمة طويلة لأعمال تصنف ضمن الأكثر ضغطا وارهاقا وتسببا فى الأمراض.. فقد انتهت دراسة علمية أجراها المركز الأمريكى للسيطرة على الأمراض إلى أن المهن التى تتطلب الجلوس لساعات طويلة والتى يتعرض ممارسها إلى معدلات مرتفعة من الإجهاد النفسى والتوتر هى من أكثر المهن تهديدا لسلامة القلب.. وكانت دراسة سابقة أجراها مركز ساوث ويسترن الأمريكى قد انتهت إلى أن الوظائف المكتبية هى الأكثر ضررا على صحة الإنسان.
المركز الأمريكى للسيطرة على الأمراض قام بفحص 16 ألف شخص يعملون فى 13 وظيفة رئيسية.. ومن خلال 7 معايير خاصة بصحة القلب وجد الباحثون ان ثلاثة ونصف فى المائة فقط يتمتعون بصحة قلبية جيدة.. كما وجدوا أن العاملين فى مجال المواصلات وسائقى الشاحنات ترتفع عندهم عوامل الخطر للتعرض لأمراض قلبية بنسبة 61 المائة.. وسجل العاملون فى مجال استخدام الكمبيوتر والرياضيات مستويات عالية من الكوليستيرول.. فيما تمتع العاملون فى مجالات الفلاحة المختلفة مثل العاملين الزراعيين فى الحدائق والمزارع وكذلك صيادو الأسماك بالإضافة إلى الرياضيين وتحديدا السباحون.. بقلوب من حديد ومعدلات منخفضة جدا من ارتفاع الكوليسترول وعوامل الاعتلال الأخرى.
الدراسة تنصح العاملين فى المجالات المجهدة للقلب والمرهقة للاعصاب باقتطاع جزء من وقتهم يوميا لممارسة أنشطة رياضية وترفيهية تخفف حدة التوتر وتنشط الدورة الدموية وتعيد التوازن النفسى إلى من يمارسون هذه النوعية من المهن الصعبة.
وفى مراجع طبية إشارة الى ما يعرف بمتلازمة المحاماة للدلالة على تأثير بعض المهن على الحياة الزوجية والعائلية والصحية والجسدية.. فالمحامى فى الصباح يتجول بين المحاكم ثم يعود إلى بيته ليراجع حصاد يومه ويرتب أوراقه وفى المساء يذهب إلى مكتبه ليراجع قضايا اليوم التالى ويكتب مرافعاته ويستقبل أصحاب القضايا وأخيرا يعود إلى منزله مجهدا متعبا لينام استعداد ليوم آخر من المحاكم والمرافعات.. وتتكرر الدائرة المغلقة بحيث لا يجد وقتا يمنحه لأبنائه وزوجته وعائلته وحياته الاجتماعية.
وتعالوا نتأمل حياة الطبيب لنجدها لا تختلف كثيرا عن حياة المحامى.
فالطبيب فى الصباح فى المستشفى الحكومي.. وفى فترة الظهيرة يعمل فى مستشفى خاص أو أكثر وفى المساء فى عيادته الخاصة.









