لقد أجمعت كافة الأبحاث والدراسات والمقالات التى تناولت الحرب «الأمريكية- الإيرانية» على إيران بأنها كانت بمثابة المستنقع الذى غرست فيه أقدام الولايات المتحدة وإسرائيل لقد أخطأوا فى الرهان مدفوعين بأحلام الهيمنة والسيطرة والأفكار التى لايوجد لها مكان إلا فى عقليهما.. أن ما يحدث فى إيران قد أجمع عليه غالبية إن لم يكن جميع الباحثين بأنه مستنقع بل ومغامرة غير محسوبة بالنسبة للولايات المتحدة باعتبارها قوى عظمى وقد حذرت العديد من المنابر والأمم المتحدة من خطورة التداعيات التى تنطوى عليها.. لم تقدر كل من الولايات المتحدة وإسرائيل أن الصدام مع إيران قد يحمل فى طياته ارتفاع منحنى الصراع فى منطقة الشرق الأوسط تلك المنطقة التى وصفها «هنرى كيسنجر» بأنها منطقة شراك خداعية سرعان ما تنزلق إليها الأقدام إن لم تتوخى الحذر ..لقد تم تجاهل كل هذه التحذيرات ألا وهى أن أى صراع مهما صغر حجمه سرعان مايسهل تدويله ويتحول إلى حرب عالمية إنها لم تكن مجرد ضربة محدودة بل كانت تهوراً غير محسوبة عواقبه مدفوعاً بحلم بل إن شئت الدقة فقل وهم كاذب.. فى مقال «أندريا كريج» بعنوان «دول الخليج عالقة فى خضم الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران» صرح قائلاً من الصعب تحديد سبب اختيار الرئيس «ترامب» فى نهاية المطاف الحرب مع إيران لقد خاض حملته الانتخابية تحت شعار «أمريكا أولاً» ثم انحرف إلى شئ أقرب إلى «إسرائيل أولاًً».. ويتساءل «كريج» هل كان ذلك تشتيتاً للإنتباه عن ملفات إبستين؟ هل قام رئيس الوزراء الإسرائيلى المصمم على إعادة تشكيل الشرق الأوسط بمناورة واشنطن فى معركة تخدم فوضاها أهدافه؟ لقد أرادت إسرائيل هذه الحرب وحددت وتيرتها».. ويؤكد «جريج» أن رد «إيران» قد أثار العديد من التساؤلات لقد ضربت الدول التى حاولت المساعدة فى تجنب الحرب.
فى مقال «فلور هارجريفز «بعنوان شركات النفط والغاز والأسلحة تستفيد من الحرب على «إيران» صرح قائلاً مع ارتفاع الفواتير فى جميع أنحاء العالم انتقد الناشطون شركات الوقود الأحفورى والأسلحة التى تجنى أرباحاً طائلة .. واستطرد «هارجريفز» قائلاً: لقد أدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران فى مضيق هرمز إلى تقطع السبل بألف و600 سفينة و20 ألف بحار فى الخليج فى حين تجاوز سعر خام برنت 107 دولارات للبرميل.. ويؤكد «جريج» على أن التحليل الحديث الذى أجرته «مؤسسة جلوبال ويتنس» الخيرية للمناخ لصالح صحيفة الجارديان أثبت أن شركات النفط والغاز الكبرى قد حققت أكثر من 30 مليون دولار خلال الشهر الأول من الحرب .. ويؤكد«جريج» على أن «فيليب إيفانز» كبير مسئولى حملات المناخ فى «منظمة جرينيس بالمملكة المتحدة» لموقع «ميدل إيست أي» بأن صدمات أسعار النفط والغاز أشبه بعيد الميلاد لشركات الوقود الأحفورى إذ يمكنهم الجلوس ومشاهدة أرباحهم وهى تتضاعف.. ويسرد «جريج» تصريح «باتريك جالي» لمؤسسة جلوبال ويتنس» قائلاً لقد أدت الحرب على إيران إلى أزمة الطاقة الثانية للمستهلكين خلال السنوات الخمس الماضية الأولى كانت بسبب غزو روسيا لأوكرانيا مع توقعات تشير إلى أن تداعيات هذا الاضطراب ستكون أكثر حدة.. ويؤكد «جريج» على تلك النصيحة التى أدلى بها «جالي» ألا وهى أن الدرس الذى يجب أن نتعلمه هو أننا بحاجة إلى التحول بعيداً عن النفط والغاز والاستثمار فى مصادر الطاقة ليس فقط من أجل المناخ ولكن من أجل الأمن القومى أيضاً.









