يوم جديد من أيام البناء نحصد فيه مزيدًا من ثمار جهد السنوات الماضية، مساحة جديدة من الإنتاج والعمران في الدلتا الجديدة تتجسد حكاية إنجاز سيكتبها التاريخ، سيرويها لكل جيل، كيف تتحدى الدولة الصعب وتقهر المستحيل وتنجز رغم كل التحديات كيف تبنى وطنًا جديدًا لشعب يستحق الأفضل، كيف تقتحم الصحراء وتحولها إلى أرض خضراء ومصدر نماء لتحقق حلم 120 مليون مواطن.
الحياة ليست أحلاما نتمنى تحقيقها فالدول لا تبنيها الأحلام، بل تبنيها الأفكار المختلفة والعمل والجهد والتعب والكفاح والإصرار من اجل تحقيقها، وفى الدلتا الجديدة حالة تترجم كل هذا رؤية مختلفة، وإبداع في اختيار المكان والتخطيط والتنفيذ إصرار على تحقيق النجاح، وإرادة سياسية سخرت كل الإمكانات لهذا الهدف، وتعاون كامل بين كافة جهات الدولة لإنجازه في أفضل صورة.
2.2 مليون فدان جديدة تضاف إلى الرقعة الزراعية، رقم لو تعلمون عظيم. ولم يكن ليتحقق لولا فضل الله ثم جهد أبناء مصر المخلصين، وقيادتها التي لا تعترف بمستحيلات ولا تستسلم لصعب، تقاتل بإيمان من أجل التنمية، وفي سبيل أن تحقق ما يتمناه المصريون التفاصيل في المشروع كثيرة وتعكس قوة العزيمة الإرادة وحجم ما تم من جهد ومقدار ما أنفق لإنجاز المشروع العملاق، نتحدث عن 800 مليار جنيه على الأقل كتكلفة للبنية التحتية من أجل أن يكتمل المشروع وتظهر الدلتا الجديدة تفاصيل هذا الرقم تكشف أيضا الكثير، يكفى أنه تم تنفيذ مسارات مياه توازي 8 أضعاف طول قناة بنما وبناء 13 محطة رفع عملاقة للمياة، توفر أكثر من 9.7 مليون متر مكعب من المياه يوميا، كلها كانت صرف زراعى غير مستغلة تهدر في البحر فتم استثمارها لخدمة المشروع وبأعلى درجة تحلية، أكثر من 121 ألف عمود كهرباء تمتد على مساحة المشروع شبكة طرق تصل لأكثر من 18 ألف كيلو.
الأرقام كثيرة وكل رقم له تفاصيل تكشف ضخامة ما تم، لكن الخلاصة أن هناك جهدا لم يكن من السهل أن يبذل، ونتائج لم يكن يسيرا أن تتحقق في سبيل إنجاز المشروع الذي لا يجب اختصاره في أنه مشروع زراعي، فهذا الوصف يظلم المشروع ويظلم حجم ما قدمته الدولة فهو مشروع تنموى شامل متكامل مشروع عملاق يصنع اقتصادًا جديدًا للدولة المصرية.
مساحة الـ 2.2 مليون فدان تمثل في الواقع نحو 3.4 مليون فدان محصولي، توفر قدرا كبيرا مما نحتاج إليه من سلع زراعية، صحيحأننا كما أكد الرئيس السيسي لن نحقق الاكتفاء الذاتى بشكل كامل، فلا إمكاناتنا المائية تسمح ولا الأراضى المتاحة تكفى لذلك، لكن يمكننا أن نوفر قدر ما نستطيع من منتجات زراعية ونعظم من إنتاج بعض المحاصيل الإستراتيجية قدر الإمكان وفي مقدمتها القمح حتى تلبي احتياجات المواطنين، فمصر تضم 120 مليون نسمة وتزيد سنويا بأكثر من 1.5 مليون مواطن وتحتاج بشكل مستمر إلى مساحات جديدة وزيادة إنتاج، ولذلك يتعهد الرئيس أنه كلما وجد فرصة جديدة لاستصلاح أراض في أى مكان على خريطة مصر لن يتردد، لأن التنمية لا تتوقف والطموح لا ينتهي.
الدلتا الجديدة فاتحة خير بمعنى الكلمة أيقونة تنموية تضاف إلى ما سبقها لتلبي ما أمكن من احتياجات المصريين من المحاصيل الاستراتيجية وفي مقدمتها القمح، والبنجر وبالتأكيد ستليها مشروعات أخرى لاستكمال البناء، فالرئيس لا يكف عن الطموح لوطنه ولا يتردد في العمل بكل جهد لتحقيق حلمه الكبير المطلوب فقط لدعم هذا البناء أن نغير تفكيرنا الزراعي وخططنا المحصولية، ما تفيد زراعته الصحراوية نزرعه في الأراضي الجديدة، مثل البنجر، وما يحقق أعلى إنتاجية في الأراضي الطينية نزرعه في الأراضي القديمة مثل القمح تطوير الخريطة الزراعية وفق الإنتاج وبأساليب علمية أصبح ضرورة علينا جميعا أن نروج لها وندعمها، مثلما علينا أن نعى حجم التحدي، وألا نجرى وراء ما يصدره لنا البعض من أوهام، وأكاذيب وأضاليل هدفها الهدم والفتنة.
علينا أن نساند الدولة والقيادة السياسية وأن نقف على أرض الواقع الذي يشهد بحق إنجازات ضخمة كلها تصب في صالح المواطن ومستقبل الوطن الذي نعيش في رحابه جميعا لنقول بصوت واحد. هذا حصاد خيرك وجهد أبنائك يا وطن.









