فى الوقت الذى يراقب العالم اجتماع القمة بين الرئيسين الصينى والأمريكى وانتظار نتائجه سواء فيما يتعلق بملف إيران، أو ما يتعلق بمحاولات ترامب فى مواجهة التنين الصينى «يتحكم بقدر ما فى الاقتصاد الامريكى» والمحاولات الأمريكية لمنع ظهور عالم متعدد الأقطاب «مجتمع البريكس» نجد ان الرئاسة المصرية تتحرك فى اتجاه آخر بهدوء وصبر وحكمة، وذلك ضمنّ رؤيتها لاطر الحفاظ الأمن القومى المصرى، ودعم استقراره مع قراءة متأنية للخطوات المتوقعه من قبل بعض القوى الكبرى التى تعارض، وتقاوم وجود الدولة المصرية كقوة فاعلة، ومؤثرة فى محيطيها الإقليمى والدولي!! رغم تأكدها بأنه لا يوجد بديل لمصر فى الحفاظ على الامن والاستقرار الإقليمى، وبما يحفظ مصالح الدول الكبرى فى المنطقة، بين قوسين «الإرهاب الدينى قادم بقوة لمناطق الثروات الطبيعية بافريقيا،والتى يحتاجها العالم لمواكبة التطور التكنولوجى».
واذا اردنا ان نقترب من تلك التحركات سوف نلاحظ البداية كانت فى استقبال ماكرون للاحتفال بافتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور الدولية بالأسكندرية للدول الناطقة بالفرنسية للتنمية الإفريقية»، ونتائجها وفقا لوسائل الإعلام الدولية فإن وجود الرئيسين معا هو رسالة قوية حول الدور المصرى القيادى بصفتها الحاضن التاريخى لهذه الجامعة التى تخرّج الكوادر الإفريقية، كما أن هذه القمة تؤكد أن مصر تظل الشريك الذى لا غنى عنه لباريس فى منطقة الشرق الأوسط، وأنه إذا كان ماكرون يسعى لتعزيز نفوذ فرنسا الثقافى «الفرانكفونية» عبر مصر، فان الرئيس السيسى يسعى لتنويع الشراكات الدولية وتأكيد دور مصر كمركز إقليمى للتعليم والسياسة.
لم يكتف الرئيس السيسى بذلك بل تحرك ايضا إلى كينيا للمشاركة بوضوح فى القمة الافريقية -الفرنسية «إفريقيا إلى الأمام» وقيامه بسلسلة من اللقاءات على هامش هذه المشاركة أبرزها من وجه نظر البعض هو لقاؤه المثمر مع مدير صندوق النقد الدولى التى أكدت وفقا للبيان الصادر عقب الاجتماع انها تطرقت إلى ملفات العدالة المالية والتجربة المصرية فى الصمود أمام التقلبات الجيوسياسية وأخيرا تحول مصر لمركز ثقل تجارى وأقتصادى ولوجيستى إقليمى برؤية عالمية.
ايضا المطالبة الصريحة من مصر بضرورة إعادة صياغة «الهيكل المالى العالمى»، بحيث يتوقف عن كونه «عبئا» على الدول النامية نتيجة أسعار الفائدة المرتفعة، ويتحول إلى «محفز» للتنمية،وفى نفس الوقت استخدام مديرة الصندوق التجربة المصرية كمثال للنجاح أمام القادة الأفارقة، حيث اعتبرت أن قدرة القاهرة على الموازنة بين تنفيذ إصلاحات نقدية «مؤلمة وصعبة وفى توقيت بالغ الأهمية « والحفاظ على الاستقرار الاجتماعى من خلال مشاريع تنموية كبرى، هى «خارطة الطريق» التى يجب أن تتبناها دول القارة الساعية للاندماج فى منطقة التجارة الحرة الأفريقية.
ولكن ماذا فعل ايضا الرئيس السيسى على هامش القمة، قام بتوقيع شراكة استراتيجية مع كينيا «من دول حوض النيل» والجار الخلفى لاثيوبيا، وعاصمتها نيروبى تحتضن العديد من مكاتب ومقار المنظمات، والهيئات الدولية، بإلإضافة إلى قوى المعارضة لبعض الدول الإفريقية» مع الأخذ فى الاعتبار ان كينيا إحدى القوى الاقتصادية الرئيسية فى تجمع «الكوميسا» والسوق الأفريقية المشتركة، علاوة على انها تمثل بوابة استراتيجية إلى أسواق شرق ووسط إفريقيا،وبالتالى فان هذه الشراكة تعطى إشارات لحرص مصر على العوده بقوة الى قارتها الأفريقية التى حرّرت شعوبها من الاحتلال فى ستينات القرن الماضى، وخلق آليات تعاون استراتيجية جديدة تتواءم مع القرن الحادى والعشرين، مع حرص الجمهورية الجديدة خلال السنوات الأخيرة على توسيع دائرة التفاهمات مع دول شرق أفريقيا، عبر آليات التعاون المشترك الاقتصادى والدبلوماسى،فى محاولة لبناء شراكات طويلة الأمد تقوم على المصالح المشتركة









