لا شك أن التوسع فى التخزين الإستراتيجى للمحاصيل الزراعية، مثل القمح والذرة والفول والعدس، داخل صوامع معدنية حديثة، يسهم بشكل كبير فى تحقيق الأمن الغذائى لمصر لفترات طويلة. ورغم الجهود الكبيرة التى تبذلها الدولة لزيادة عدد هذه الصوامع، فإنها لاتزال أقل من الاحتياجات الفعلية حتى الآن.
فقد بلغ عدد الصوامع المعدنية التى تم إنشاؤها، سواء من قبل الحكومة أو القطاع الخاص، نحو 120 صومعة تقريبًا، بسعة تخزينية لا تتجاوز 5 ملايين طن. فى المقابل، يصل حجم كميات القمح المطلوب تخزينها، سواء من الإنتاج المحلى أو من الاستيراد، إلى نحو 20 مليون طن، وهو ما يعكس فجوة كبيرة تستدعى التوسع فى إنشاء المزيد من الصوامع لحماية المحصول من التلف، خاصة إنه مخصص لإنتاج الخبز المدعم.
ومع بدء موسم حصاد القمح فى عدد من محافظات الجمهورية، والذى يبشر بارتفاع معدلات الإنتاج، قد تضطر وزارة التموين والتجارة الداخلية إلى اللجوء لاستخدام الشون الترابية فى التخزين، نتيجة نقص الصوامع المعدنية. وهذا قد يؤدى إلى زيادة نسبة الفاقد من المحصول لتتجاوز 15 ٪، مما يمثل خسارة كبيرة. فى المحصول.
فى هذا السياق، توقع عبد الغفار السلامونى، نائب رئيس غرفة الحبوب، ارتفاع معدلات إنتاج القمح خلال هذا الموسم، مشيرًا إلى زيادة كميات التوريد من المزارعين بأكثر من 500 ألف طن مقارنة بالعام السابق خلال نفس الفترة. ويرجع ذلك إلى قيام الحكومة برفع سعر الأردب إلى 2500 جنيه، بهدف تشجيع المزارعين على الزراعة والتوريد، إلى جانب الطفرة الزراعية التى تحققت فى السنوات الأخيرة وفقًا لتوجيهات القيادة السياسية.
السلامونى أكد أن هذه الزيادة فى الإنتاج تتطلب التوسع فى إنشاء الصوامع المعدنية، من خلال تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من الصوامع المملوكة للقطاع الخاص فى عمليات التخزين.
كما أشار إلى أن صوامع «مستقبل مصر» ستسهم فى مضاعفة القدرة التخزينية للدولة خلال الفترة المقبلة، مما يساعد على حماية البلاد من تقلبات الأسواق العالمية، خاصة فى ظل التوترات الجيوسياسية والحروب الدولية. تتميز هذه الصوامع بإمكانات متطورة ووسائل حديثة للحفاظ على الحبوب وتقليل الفاقد، على عكس الشون الترابية التى ما زالت تُستخدم بسبب نقص الصوامع. لقد أصبح من الضرورى أن تشجع الحكومة القطاع الخاص على الاستثمار فى إنشاء الصوامع المعدنية، لأن ما قام به عدد قليل من الصوامع ولم يتم استغلالها بالشكل الأمثل سواء بنظام الإيجار أو الشراكة حيث إن القطاع الخاص أصبح شريكاً أساسيا فى عمليات التنمية وحيث إن الاستثمارات فى مجال إنشاء الصوامع المعدنية تكلفتها مرتفعة جداً مما يحتم الأمر على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص فى هذا المجال لسرعة استكمال تنفيذ المشروع القومى للصوامع ليكون لدينا منظومة متكاملة لعمليات تخزين الحبوب والمحاصيل الإستراتيجية الزراعية خلال السنوات القليلة المقبلة خاصة فى ظل الأزمات العالمية المتلاحقة، أوالحروب المتواصلة والتى يتطلب الاستفادة منها فى ضرورة العمل على تأمين مخزون إستراتيجى كافٍ من السلع الغذائية لفترات طويلة. مبكراً ومن ثم، فإن التوسع فى إنشاء الصوامع المعدنية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحة وأولوية قومية لتحقيق الأمن الغذائى.









