سؤال يفرض نفسه لماذا ظهرت الآن تقارير إعلامية منسوبة إلى مصادر لم تسمها تشير إلى قيام الإمارات والسعودية والكويت بقصف أهداف فى إيران وميليشيات تابعة لها فى العراق وحسب هذه المصادر هذه الضربات وقعت فى وقت قريب من اتفاق وقف إطلاق النار الذى بدأ فى السابع من أبريل الماضي؟
ما السر وما الهدف إذن من الإعلان عن مثل هذه الضربات رغم مرور أكثر من شهر على وقوعها؟.. فى الواقع أشتم رائحة خبيثة وراء ظهور مثل هذه التقارير التى تهدف إلى توريط إيران ودول الخليج فى هذه الحرب لتخرج أمريكا وإسرائيل منها «بصنعة لطافة» تاركين دول المنطقة فى مستنقع هذه الحرب يخلصوا فيها على بعض.
أسباب كثيرة تدفعنى إلى هذا التفسير أهمها أن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران وصلت إلى طريق مسدود.. فلا التفاوض نافع ولا القصف شافع ولا الحصار أتى بثماره ولا التهديد بمحو إيران أرعبها بل زادها إصرارا على التحدى والمواجهة.. نعم لقد استخدم ترامب كل الطرق لإرغام طهران على توقيع اتفاق لا يلبى مطالبها بل على العكس تشددت طهران عندما أعلن رئيس مجلس الشورى الإيرانى محمد باقر قاليباف بأنه «لا بديل عن قبول حقوق الشعب الإيرانى كما وردت فى المقترح الإيرانى ذى النقاط الأربعة عشر وأى نهج آخر سيكون بلا جدوى ولن يسفر إلا عن سلسلة من الإخفاقات».
فى المقابل قبول ترامب بالمقترح الإيرانى يعنى اعترافه بالهزيمة وهو ما لا يقبله وكيف يقبله وهو مازال يرفع راية النصر وبالتالى ليس أمامه سوى طريقين إما الرضوخ للشروط الإيرانية وده مش ممكن أبدا وإما مواصلة الحرب وهو ما لا يريده أيضا لعدة أسباب من بينها الخوف من تأثير ذلك على انتخابات التجديد النصفى للكونجرس نوفمبر المقبل لكن يبدو أن ترامب ومن يحركونه فى إسرائيل وجدوا طريقا ثالثا للخروج بمنتهى البساطة من هذه الحرب بعد تسليم مفاتيحها لدول المنطقة.
ان ظهور مثل هذه التقارير المشبوهة الأن الهدف منها محاولة الوقيعة بين إيران ودول الخليج.. لذا على الجميع الحذر كل الحذر من الوقوع فى فخ هذه اللعبة الخبيثة التى تحاول تسليم دفة الحرب التى أشعلتها أمريكا وإسرائيل لدول المنطقة لتصبح حربا إيرانية – عربية إن وقعت سيدفع ثمنها الجميع ليخرج ترامب ونتنياهو منها وهما يلوحان بعلامة النصر.. المطلوب من الجميع ضبط النفس وفتح قنوات اتصال مع طهران تعمل على التهدئة وإزالة كافة المخاطر التى سببتها لهم هذه الحرب التى لم يكن لهم فيها لا ناقة ولا جمل.









