استضافة مصر لقمة الاتحاد الإفريقى التنسيقية لمنتصف العام فى مدينة العلمين خلال الشهر المقبل، يؤكد على الدور المصرى المحورى فى تعزيز التكامل القارى، وتأتى هذه القمة لتعزيز التناغم بين الاتحاد الإفريقى والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، تماشياً مع رؤية مصر لدعم التنمية والسلم والأمن فى إفريقيا.
البعد الإفريقى يعد أحد الأبعاد المركزية فى استراتيجية الأمن القومى المصرى. فمصر تقع جغرافيا فى القارة الإفريقية، وإقليمها هو حلقة الوصل البرى بين إفريقيا وآسيا، ثم بوابة إفريقيا على العالم عبر البحر المتوسط.
غير أن السياسة الخارجية المصرية تجاه إفريقيا واجهت فى العقد الأخير تحديات بالغة. فرصيد مصر الاستراتيجى فى إفريقيا، الذى تشكل بشكل خاص عبر دورها فى مرحلة التحرر الوطنى والاستقلال فى إفريقيا، كان يتأكل بشكل سريع بفعل عقدين من الغياب عن إفريقيا على مستوى القمة، وكان التعاون الاقتصادى والتنموى بين مصر وأشقائها الأفارقة يتراجع ولا يرتقى بأى حال من الأحوال للإمكانات التنموية التى يتيحها، وتم تجميد أنشطة مصر فى الاتحاد الإفريقى عام 2013، رغم أن مصر عضو مؤسس له كما كانت مؤسسة لسلفه، منظمة الوحدة الإفريقية.
من هنا جاءت الاستجابة المصرية لهذه التحديات بالتحرك على ثلاثة محاور أساسية:
المحور الأول: العودة للاتحاد الإفريقى، ليس فقط بمعنى فك تجميد الأنشطة، وإنما باستعادة الدور القيادى لمصر فى الاتحاد الإفريقى، وهو ما توج بعودة مصر عام 2019 لرئاسة الاتحاد لأول مرة منذ تأسيسه، وبعد 26 عاماً من آخر مرة ترأست فيها مصر منظمة الوحدة الإفريقية قبل تطوير المنظمة وتغيير اسمها إلى الاتحاد الإفريقى.
المحور الثانى: إعادة تأسيس الدور المصرى النشط فى إفريقيا، على أسس الشراكة التنموية وتعزيز العلاقات الثنائية السياسية والاقتصادية وتقديم المقترحات العملية للتعاون الفنى والتجارى والاستثمارى وتوسيع مساحات التفاهم والمصالح المشتركة مع الدول الإفريقية.
المحور الثالث: بلورة سياسة مائية مصرية قوامها المزج بين التعاون التنموى والمائى مع دول حوض النيل، مع التمسك بحقوق مصر المائية، والتركيز على المصالح المشتركة والشراكات التنموية التى يستفيد منها الجميع.
فخلال العشر سنوات الأخيرة استطاعت مصر الحضور والقيادة، حيث واجهت مصر العديد من التحديات وكان من أبرزها تعليق أنشطة مصر فى الاتحاد الإفريقى بعد ثورة 30 يونيو 2013، أخذاً فى الاعتبار دور مصر فى إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963 ودورها القيادى فى منظمة الاتحاد الإفريقى التى خلفتها منذ عام 2002، والتى تعتبر مصر أحد كبار المساهمين فى ميزانيتها كإحدى دول الفئة التمويلية الأولى.
وقد أطلقت مصر حملة دبلوماسية واسعة النطاق لشرح مغزى ودلالة الثورة الشعبية الكبرى فى 30 يونيو 2013، وخريطة التحول الديمقراطى وإعادة تكوين السلطة السياسية فى مصر التى تم تنفيذها، وشملت وضع دستور جديد بمشاركة كل فئات المجتمع والموافقة عليه فى استفتاء شعبى، ثم إجراء انتخابات رئاسية ديمقراطية تعددية، أسفرت عن انتخاب السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى.
وأسفرت هذه الحملة عن إعادة تفعيل عضوية مصر بشكل كامل فى الاتحاد الإفريقى فى 17 يونيو 2014 بقرار حظى بالإجماع فى مجلس السلم والأمن.
كما شهد عام 2019 أيضاً تدشين منتدى «أسوان للسلام والتنمية المستدامين»، كمنصة حوارية رفيعة المستوى تجمع صناع القرار الأفارقة والشركاء الدوليين، بهدف بحث سبل مواجهة التحديات الأمنية والتنموية فى القارة، وطرح حلول مبتكرة لدعم الاستقرار والازدهار. ونجح المنتدى من نسخته الأولى فى أن يحتل مكانة متقدمة على الساحتين الإفريقية والدولية، كأهم محفل إفريقى. وقد عقدت حتى الآن أربع دورات من «منتدى أسوان».
كما انتخبت مصر لعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقى لثلاث دورات خلال العقد الأخير وتستمر الجهود المصرية الرامية لإصلاح المجلس وزيادة عدد مقاعد إقليم الشمال المعالجة الظلم التاريخى الواقع عليه.









