الأصل فى التشريع.. ووضع القوانين.. هو تنظيم وتيسير حياة البشر.. وليس تعقيدها.. ولو عاد الإنسان إلى العصور الوسط يجد أن الإنسان كان يعيش فى بيئة تقترب فى عشوائيتها من حياة الغاب.. لا رابط.. ولا ضابط.. يأكل القوى الضعيف.. فلا نظام ولا حقوق.. وإنما عندما تطورت الحياة.. وتطور البشر.. أدرك ضرورة سن التشريعات ووضع اللوائح والقوانين التى تصون وتنظم حياة الإنسان الذى كرمه الله وميزه عن سائر المخلوقات.. بل سخر كل المخلوقات لأجله.. فوضع الإنسان القوانين التى تنظم حياته.
.. وصارت القوانين والنظام والسلوكيات المتحضرة تصنع الفارق بين بشر وبشر.. فعندما تزور دولة أوروبية لا تبهرك الأضواء.. فهى ذاتها الموجودة لدينا.. ولا رصف الطرق.. فلدينا أفضل منها.. لكن يبهرك النظام والالتزام والسلوك الحضارى للإنسان والتزامه الشديد بكل القوانين حتى فى اشارة المرور.. فلا يمكن لأحد أن يعبر الشارع طالما الاشارة حمراء حتى لو كان بمفرده والشوارع خالية.. وكثيرًا ما تجد السيارات تقف فى الاشارة فى الثالثة فجرًا.. والشوارع خالية لانه تعود على النظام والالتزام.. وإذا كنت تقف فى بنك أو أمام شباك تذاكر المترو أو السينما أو أى مصلحة لا يمكن لأحد تجاوزك على الاطلاق.. تلك هى السلوكيات الحضارية.. ولا تجد أحدًا يخالف قانونًا أو لائحة.. حتى عندما تحصل على جنسية أى دولة أوروبية إذا كنت تعمل هناك أو مقيمًا.. ينظر إلى التزامك خلال فترة الإقامة.. هل كسرت أشارة مرور.. هل تأخرت عن سداد فواتير الكهرباء والغاز والمياه وايجار السكن هل ذهبت للتحقيق فى قسم شرطة.. هل شكا منك جيرانك هل شكت منك مدرسة أولادك..؟ كارت الإقامة فيه كل ذلك.. وبمجرد أن يوضع فى جهاز الفحص يسرد كل نشاطك وحياتك وسلوكياتك.. فإذا كنت ملتزمًا مثلهم حصلت على الإقامة والجنسية دون تعقيد أما لو ارتكبت أى مخالفة مرورية مثلا فلا يمكن لك أن تحصل على إقامة أو جنسية.. فالتزام المواطن بالقوانين سلوك حضارى يؤهله للعيش فى الأوساط الحضارية الراقية.
> > >
ولدينا نفس القوانين واللوائح الحضارية.. ولدينا أيضا البشر الذين يحترمون وينفذون بدقة كل اللوائح والقوانين.. ولدينا أيضا غير ذلك.. لكن قمة المأساة أن يدفع المواطن ثمن اخطاء بعض المسئولين فى الاحياء والقرى والمدن.. والذين لا يؤدون دورهم فى منع الجريمة والمخالفة فى المهد.. فأنت يا سيدى رئيس الحى أو المدينة أو القرية.. أين كنت وناطحات السحاب تقام على أرض زراعية وبدون ترخيص أو حتى على ضفاف الكورنيش أو على أملاك الدولة.. ولماذا تركت المخالف يبنى ويملك ويربح الملايين ويهرب.. ثم تأتى لتعاقب المواطن البسيط الذى دفع دم قلبه ليسكن أو يمتلك ثم تعاقبه بينما تترك المخالف يتمتع بالملايين التى جمعها دون مساءلة أو عقاب.
> > >
وخيرًا فعلت الدولة بقانون التصالح.. لكن أيضا زادت اللوائح والأمور تعقيدًا بالبحث عن مهندس استشارى ولجنة معاينة.. ورسوم هندسية.. وحوالى 20 مستندًا يصعب الوصول إليها.. لماذا لا تقوم لجنة من الحى أو المدينة وعلى حساب صاحب العقار أو الملاك للمعاينة وتقدير المبلغ المطلوب عن كل وحدة.. والتحصيل فورى ومنحه شهادة المصالحة.. دون تعقيد أو تأزيم.. مثلما فعلت الكهرباء الآن بمحاسبة العداد فى كل العمارات غير المرخصة وهى بالملايين وفى كل الأحياء بدون دعم والكيلو بـ2.70 قرش فى كل العددات الكودية يعنى أقل عداد سوف يدفع كهرباء 1200 جنيه شهريًا لو شغل حتى مروحة واحدة؟
> > >
أن السيد الرئيس فى كل مناسبة يطلب من المسئولين النزول للمواطن والاقتراب منه والسماع له والتواصل معه بأسلوب بسيط وحوار هاديء.. ويركز سيادته دومًا على التيسير على المواطنين.. ويطالب دومًا بعدم المساس بالأراضى الزراعية أو شواطيء النيل.. ولا بناء فى أى مكان دون ترخيص.. والتيسير على المواطن فى كل الإجراءات.









