ينفذ الشعب المصرى أكبر مشروع قومى وعالمى لتطوير وتنفيذ عمليات استصلاح الأراضى الصحراوية والرى ومن خلاله يشارك الفلاح والصانع والباحث المصرى بقوة فى تحقيق الأمن الغذائى المحلى والعالمي.
يتم التنفيذ من خلال خمسة مشروعات رئيسية أولها مشروع الريف المصرى الذى بدأ عام 2016 لاستصلاح ورى وزراعة 1.5 مليون فدان فى المغرة جنوب الضبعة «320 ألف فدان» وفى غرب المنيا وغرب غرب المنيا فى اتجاه الواحات البحرية «680 ألف فدان» والفرافرة بالوادى الجديد «180 ألف فدان» وفى سيوة «70 ألف فدان» وجنوب سيناء «40 ألف فدان» والوادى الجديد «210 آلاف فدان» والمشروع الثانى هو مشروع الدلتا الجديدة فى اتجاه القاهرة ــ الضبعة الذى بدأ عام 2017 لاستصلاح وزراعة ورى «2» مليون فدان وتم فعلاً حتى الآن استصلاح وزراعة 400 ألف فدان والرائع هو تحويل الدلتا الجديدة إلى مشروع زراعى صناعى سكنى خدماتي.. والمشروع الثالث يتضمن استصلاح وزراعة 456 ألف فدان فى شمال سيناء تحت إشراف جهاز مستقبل مصر للتنمية الشاملة والمشروع الرابع من خلال مجهودات مئات المستثمرين المصريين والعرب لاستصلاح وزراعة 300 ألف فدان فى مناطق متفرقة بالوادى الجديد وسيوة والواحات البحرية والفرافرة وتوشكى والعوينات وشرق محافظة الشرقية وغرب محافظة البحيرة والمشروع الخامس ما يتم من ملحمة زراعية صناعية بواسطة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية لاستصلاح وزراعة 400 ألف فدان فى توشكى والعوينات.. إنها فعلاً ملحمة مصرية يقودها الشعب والفلاح المصرى والكفاح فى أجواء صحراوية وحرارة عالية وتنفيذ كل هذه المشروعات وسط تحد كبير وهو محدودية مياه الرى المعتمدة بنسبة 95 ٪ على مياه النيل الواردة من منابعها وعدم توافر مياه أمطار.
نرى أن العامل الرئيسى لتنفيذ هذه المشروعات العملاقة والنجاحات التى تحققت يرجع أساساً إلى تطوير منظومات البوليمرات الصناعية المستخدمة حالياً بنسبة عالية لإنجاح عمليات الاستصلاح وتثبيت التربة الصحراوية والترشيد فى استهلاك مياه الرى وعمليات التخزين والنقل الرشيد لتقليل الفاقد فى الإنتاج الزراعي.. ومن أهم البوليمرات الصناعية المستخدمة فى المجال الزراعى والرى مواد البولى فينيل كلوريد والبولى ايثلين والبولى بروبلين ويشارك الصناع المصريون فى تصنيع وإنتاج مئات آلاف الأطنان من هذه المواد بالشركة المصرية للبتروكيماويات وشركة سيدى كرير وإيثيدكو بالإسكندرية والبولى بروبلين فى بورسعيد والشرقيون للبتروكيماويات فى العين السخنة.. حيث يساعد استخدام هذه المواد فى تصنيع أنابيب مثقبة لنقل المياه بكفاءة والرى بالتنقيط مما يقلل من هدر المياه وتصنيع ألواح وأغطية البلاستيك الصلبة ذات نفاذية ممتازة للضوء ومقاومة للظروف الجوية لإنشاء البيوت الزجاجية الزراعية والمشاركة فى حل مشاكل الصرف الزراعى من خلال تصنيع أنابيب مثقبة لإدارة ملوحة التربة ومنع تجميع المياه فى الحقول الزراعية وتصنيع حواجز مقاومة للعوامل الجوية ومنخفضة التكاليف لحماية المحاصيل الزراعية والماشية وتصنيع حاويات للتخزين ذات مقاومة عالية للمواد الكيماوية والأسمدة والمبيدات الحشرية وتساعد أنابيب البلاستيك على توصيل المياه بدقة إلى منطقة الجذور مما يقلل فاقد التبخر بنسبة تصل إلى 70 ٪.. ويعمل الصرف الزراعى تحت السطحى المصنوع من الـ pvc المموج فى إزالة الأملاح الزائدة مما يمنع تدهور التربة ويساعد استخدام رقائق البولى ايثلين منخفض الكثافة على منع نمو الأعشاب الضارة وتنظيم درجة حرارة التربة والحفاظ على الرطوبة عن طريق تقليل التبخر.
يمنع استخدام بطانات البولى ايثلين عالى الكثافة شديد التحمل لبرك المزارع والخزانات لمنع تسرب المياه إلى باطن الأرض مما يحافظ على احتياطيات المياه وتعمل شبكات البولى ايثلين عالية الكثافة على تثبيت الرمال الصحراوية المتحركة مما يوفر أساساً مستقراً للبنية التحتية ويمنع زحف الكثبان الرملية على المحاصيل الجديدة وتستخدم أقمشة البولى بروبلين المغزولة الخفيفة الوزن كعازل حرارى مما يحمى الشتلات الحساسة من الصقيع مع بقائها نفاذة للهواء والمياه.
تعتبر بوليمرات البيوتادايين «ABS» و«SBR» من أهم البوليمرات الصناعية استخداماً فى المجال الزراعى واستصلاح الأراضى الصحراوية واستخدام الميكنة الزراعية المتطورة واستخدامها فى تصنيع خراطيم الرى المرنة وتحقيق مقاومة فائقة للعوامل الجوية ومرونة لخطوط توصيل المياه عالية الضغط فى الظروف الجوية المناخية المتغيرة.
نرى إيجابية عمل الفلاح والصانع المصرى فى تنفيذ المشروع القومى العالمى لاستصلاح 4.5 مليون فدان من 2014 حتى 2030 لصالح الأمن الغذائى للشعب المصرى وشعوب العالم حيث يتم حالياً تصدير منتجات ومصنعات زراعية بحوالى 8 مليارات دولار سنوياً يقوم بتنفيذها المواطن المصرى الذى يكافح فى أجواء حرارية عالية وندرة مياه الرى خاصة ما يتم فى الوادى الجديد وتوشكى والعوينات.. تحية إجلال للشعب المصري.









