تحولت قضايا المياه والأمن الغذائي والطاقة النظيفة، بين عشية وضحاها، إلى قلب معادلات الاستقرار والتنمية؛ إذ لم تعد إدارة الموارد المائية مجرد قضية خدمية أو بيئية، بل ملفاً استراتيجياً يرتبط بمستقبل الدول وقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة.
ومن هذا المنطلق، يبرز الدور المحوري للبحث العلمي كأداة قادرة على تحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية واقتصادية واعدة.
أجندة الملتقى والتكامل المؤسسي
انطلقت فعاليات المُلتقى العلمي الثاني لشعبة المياه العذبة والبحيرات، تحت عنوان “المياه العذبة والبحيرات في جمهورية مصر العربية: الأمن المائي وتوظيف الموارد المائية في خدمة المجتمع”.
أقيم الملتقى تحت رعاية الأستاذة الدكتورة عبير أحمد منير رئيس المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، وبالتعاون مع الأستاذ الدكتور ممدوح معوض رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وبإشراف الأستاذة الدكتورة هويدا حسان عبد الهادي رئيس شعبة المياه العذبة والبحيرات بالمعهد.
الجهات الوطنية والبحثية المشاركة:
- القطاع العسكري والتنفيذي: الشركة الوطنية للثروة السمكية والأحياء المائية التابعة للقوات المسلحة، والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي.
- المراكز البحثية: المركز القومي للبحوث، ومعهد بحوث التناسليات الحيوانية، ومركز بحوث المياه، ومركز بحوث الري، ومركز البحوث الزراعية، وهيئة المواد النووية.
- القطاع الأكاديمي والإعلامي: لفيف من الجامعات المصرية وممثلي وسائل الصحافة والإعلام.
الرؤية التنموية وإدارة الموارد المائية
استهلت الدكتورة هويدا حسان عبد الهادي أعمال الملتقى بكلمة ترحيبية أكدت فيها أن الشعبة تعمل وفق رؤية ترتكز على الرصد البيئي الدقيق، وتوظيف التكنولوجيا الحيوية، وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية والطحالب في مجالات الغذاء والطاقة والدواء، متوجهة بالشكر لإدارة المعهد والأكاديمية على دعمهم المستمر.
وشهدت الجلسة الأولى، التي ناقشت “الأمن المائي وإدارة الموارد المائية العذبة”، طرح أوراق بحثية هامة:
| الباحث | محور الدراسة والبحث العلمي |
| أ.د. محمد الشريف | الأبعاد الاستراتيجية لـ بحيرة ناصر كمخزون قومي، وتحليل التأثيرات البيئية لسد النهضة والسيناريوهات المستقبلية لضمان الإنتاج السمكي. |
| أ.د. عادل علي أحمد | الوضع البيئي الراهن لـ بحيرة قارون وتحديات التلوث والصرف، مع طرح رؤية لإعادة تأهيلها بيئياً والتحول نحو الاستزراع البحري. |
| د. سليم محمود مدبولي | تأثير المصارف الزراعية والصناعية على جودة مياه نهر النيل، وآليات التوسع في معالجة مياه الصرف وتطبيق التشريعات الصارمة. |
| د. عمرو صلاح الشامي | جهود الدولة في تطوير البحيرات الشمالية، واستعادة كفاءتها البيئية والإنتاجية لبناء قواعد بيانات متكاملة. |
توظيف تكنولوجيا الطحالب ومعرض الابتكارات
ركزت الجلسة الثانية على “توظيف الموارد المائية والطحالب في خدمة المجتمع” كأحد المحاور الواعدة لدعم الاقتصاد الأخضر، ورافقها معرض علمي للمخرجات التطبيقية المستخلصة، وجاءت كالتالي:
- البلاستيك الحيوي: قدمت الدكتورة شيماء صبري زاهر تطبيقات حديثة لاستخلاص البلاستيك الحيوي القابل للتحلل من الطحالب الدقيقة كبديل صديق للبيئة يحد من التلوث البلاستيكي.
- الأعلاف والوقود الحيوي: استعرض الدكتور عمرو هلال نماذج تطبيقية للأعلاف والأسمدة الحيوية و”البيوديزل” المستخلص من الطحالب لتعزيز كفاءة الإنتاج الحيواني وتوفير طاقة نظيفة.
- تقنيات الترشيح النانوي: عرض الدكتور عمرو صلاح الشامي نموذجاً مبتكراً لمعالجة مياه الصرف الصناعي باستخدام المواد النانوية، مما يسهم في خفض استهلاك الطاقة مع إمكانية التشغيل بالطاقة الشمسية.
- الصناعات الدوائية والغذائية: طرح الدكتور ناصر فليفل منتجات حيوية شملت الأغذية الوظيفية، ومنتجات “الفايكوسيانين”، والجل الحيوي المساعد على التئام الجروح.
توصيات الملتقى وتكريم الكوادر
اختُتمت الفعالية بعرض التوصيات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة، والتي شددت على التوسع في تطبيقات التكنولوجيا الحيوية، ودعم نقل مخرجات البحث العلمي إلى التطبيق الصناعي والمجتمعي الفوري تماشياً مع رؤية مصر المستقبلية.
كما جرى تكريم الكوادر المتميزة واللجنة المنظمة للملتقى، مشيدين بجهود السادة الأفاضل: أ.د. شوقي سبع، وأ.د. نهاد خليفة، وأ.د. محمد حسن عبده، وأ.د. عفيفي دردير، ود. نهى إمام، ود. غادة صلاح، ود. ماجدة مختار، ود. إيهاب شاور، ود. أحمد صبحي، ومحمد كرم.









