كعادتهم دوماً، فلا ثبات على مبدأ ولا رؤية واضحة ولا سياسة ثابتة، إلا فى هدف واحد، الهجوم على مصر ونقدها بشكل دائم ورافض لكل ما تقوم به الدولة المصرية.. الموقف الأخير يكشف بوضوح تناقض منصات وقنوات الجماعة المحظورة التى كشفت نفسها بعد موقف مصر الواضح والصريح فى حرب الخليج وبعد زيارة الرئيس السيسى للإمارات وعمان وكشف النقاب عن التنسيق العسكرى المصرى- الإماراتى- العمانى.. باختصار شديد، كانت قنواتهم تعزف على وتر «التخلى عن الأشقاء» والاكتفاء ببيانات الشجب تجاه الهجمات الصاروخية التى تعرضت لها المنطقة.. وعلى اتهام الدولة المصرية بتجاهل أزمات الخليج.. وكان الهدف إحداث وقيعة بين القاهرة وعواصم الخليج عبر الترويج لفكرة أن شعار «مسافة السكة» كان للاستهلاك المحلي.. وأن مصر تخلت عن دورها كظهير عسكرى للعرب.
كانت نقطة التحول فى زيارة الرئيس السيسى للإمارات وعمان وتأكيد وجود قوات مصرية، وهنا حدث ارتباك واضح فى غرف تحرير هذه القنوات.. فلم تجد ما تقوله بعد أن كانت تهاجم مصر بقوة مدعية أنها تخلت عن دورها فى مساندة الأشقاء، فلم تجد أمامها إلا أن تنسى وتمحو ما كانت تبثه من أكاذيب تجاه مصر ليظهر تناقضهم الواضح بقوة كما هو عهدهم فى إعلامهم المأجور.
كان الارتباك سيد الموقف، فتوقف الهجوم المتعلق بعدم الدعم فجأة.. ليبدأ البحث عن مخرج جديد
يكشف هذا التحول المفاجئ أن الهدف لم يكن يوماً الحرص على أمن الخليج أو قوة مصر، بل كان استهدافاً لشخص الدولة المصرية مهما كان موقفها.. ومحاولة إظهارها بشكل المقصر دوماً والعاجز عن التدخل حتى إذا وجدوا الموقف المصرى الحاسم، فلا تجد منهم إلا الهجوم أيضا على التدخل والدعم!!
الخلاصة، أن الوجود العسكرى المصرى فى الإمارات وضع إعلام الجماعة المحظورة أمام مرآة الحقيقة، حيث تلاشت اتهامات التخاذل، لتظهر بدلاً منها نبرة السخرية المحملة بالقلق من تعاظم الدور الإقليمى المصري.. وأثبت الواقع أن هذه المنصات تعانى التناقض بين المطالبة بالدعم، ثم السخرية منه فور حدوثه.
لقد سقط القناع وبقيت السيادة المصرية، وأمام هذا الارتباك التاريخى فى منابر الإخوان لا يسعنا إلا أن نسأل متى سيخجل هؤلاء من أنفسهم؟!.. بالأمس كانوا يتباكون على «مسافة السكة» ويتهمون الدولة المصرية بالتخلى عن أشقائها فى الخليج.. واليوم حين تحركت القاهرة بالفعل لا بالقول وأصبح التحالف العسكرى واقعاً ملموساً يحمى الملاحة فى الخليج وباب المندب، انقلب السحر على الساحر وتحول التحريض على المساندة إلى سخرية من الوجود، فى واحدة من السقطات الأخلاقية، بما يثبت أن عدوهم الأول ليس السياسة، بل نجاح الدولة المصرية فى فرض هيبتها وحماية مصالحها القومية أينما كانت.
إن جيش مصر الذى يشارك اليوم فى تأمين الخليج، لا يفعل ذلك بحثاً عن ثناء من منابر مأجورة ولا مغامرة فى مجهول.. بل يتحرك بعقيدة الشريك القوى الذى يحمى قنواته الملاحية ويصون عهوده. أن مصر لن تسمح بضرب المصالح العربية، ولكنها لا تسعى للمبادأة بالحرب.. مما جعل إيران تتفهم أن الثقل المصرى فى الحقيقة «عامل تهدئة» يمنع تحول المناوشات إلى حرب إقليمية مدمرة.
لقد سقط القناع عن وجوه لم تكن يوماً حريصة على أمن العرب.. بل كانت ومازالت تحلم بسقوط العرب.. أما مصر فستبقى الرقم الصعب فى معادلة الاستقرار.. وستظل أفعالها على الأرض أبلغ رد من صراخهم خلف الميكروفونات، وستبقى مصر عزيزة.. وسيبقى جيشها حارساً أميناً لأمة لا تنحني.









