الهدف الأسمى لمواقع التواصل الاجتماعى، هو التقارب بين الناس وتسهيل الوصول والربط مهما بعدت المسافات، كما أنها تساهم فى «التعلم ونشر المعرفة» من خلال تبادل الأفكار والرؤى والمحتوي، وتتيح مساحة للتعبير عن الذات والتحدث بحرية عما يدور حولنا وما نشعر به بداخلنا، وتحفزنا أيضاً على التفاعل والانفعال مع بعضنا البعض، كما أنها ساعدت التجار فى أعمالهم عن طريق التسويق السريع والمباشر، غير دورها الترفيهى فى الألعاب المرتبطة بـ»الفيسبوك» والتطبيقات الأخري، ويعتقد البعض أن لهذه المنصات أهدافاً أعمق من راحتنا وهى المكاسب والأرباح التى تأتى من وراء كل هذه الأنشطة.
لكن فعليا، أظهرت هذه المنصات «الوجة القبيح» لها، فهى لا تهتم بالسعى وراء الأرباح والمكاسب المادية من التطبيق نفسه، بل ينصب اهتمام أصحابها بالسيطرة على وقتنا وكيفية إهداره، وتشتيت انتباهنا، وجمع معلومات عن شخصياتنا واهتماماتنا، وفرز بياناتنا السلوكية، والسيطرة على عقولنا، لكى يتيح لها القدرة على التأثير السياسى أو الثقافى أو الاجتماعى فى قراراتنا الشخصية، مثل الإعلانات الموجهة، وما خفى كان أعظم!!
لذلك تتسابق الدول والشركات على إطلاق منصات وتطبيقات جديدة كل يوم، بهدف إبقائنا أطول مدة ممكنة داخل التطبيق، وتجعلنا نعود إليه باستمرار، لبناء قاعدة بشرية رقمية ضخمة، يسهل التأثير على رأيها وتفكيرها وتوجهاتها، واستخدامها فيما تشاء، وهو ما يسمى بـ»الهدف النفوذي».
يصف بعض الباحثين «مواقع التواصل»بأنها جزء من «اقتصاد الانتباه» «Attention Economy»، بينما يرى علماء النفس والاجتماع، أنها تعتمد كثيراً على آليات تشبه المكافآت المتقطعة مثل الإعجابات، والإشعارات، والتمرير اللانهائي، المحتوى القصير السريع، وهى أمور مرتبطة بالسلوك والإدمان الرقمى الذى يطلق عليه «علم النفس السلوكي» «Behavioral Psychology».
خلاصة القول، إن لكل عملة وجهين، والصورة ليست سوداء بالكامل، بالرغم من السلبيات والمساوئ التى تسببها لنا هذه التطبيقات، إلا أن التكنولوجيا شئنا أم أبينا أصبحت جزءاً لا يمكن تجاهله فى حياتنا اليومية، ومواكبتها ضرورة لكى نكون قادرين على فهم الحياة واستيعاب المستقبل، لكن السر يكمن فى طريقة استخدام الإنسان لها، لا فى وجودها من عدمه، بمعنى أخر، دعونا نعود إلى أصل الشيء، فهذه المنصات أتاحت لنا للتواصل ومن الأفضل أن نستخدمها لتعزيز التقارب الإنساني، وإثراء العلاقات الإنسانية، ونشر الحب والألفة والاهتمام والمساندة.









