تصرف الإنسان فى أوقات الأزمات عنوان الشخصية وحد فاصل بين الحكمة فى المواجهة، التى تؤكد رجاحة العقل وقوته وبين الأحمق وتصرفه غير المسئول الذى قد يؤدى بنا إلى سيل من الأزمات.
العقل هو أقوى أداة يمتلكها الإنسان، ليس فقط لأنه يتحكم فى أفكاره وسلوكياته، ولكن لأنه قادر على تشكيل واقعه. هذه الفكرة ليست مجرد فلسفة أو معتقد روحي، بل تدعمها دراسات علمية يقوم العقل على إدارة وظائف جسم الإنسان الرئيسية، ويتحكم بالمشاعر، والعواطف، والإدراك، فالعقل يحتوى على مليارات الخلايا العصبية المعقدة.
فالعقل ليس فقط أداة للتفكير والتحليل، بل هو المحرك الأساسى لكل ما نعيشه من تجارب وواقع. الأفكار التى تدور فى عقولنا يمكن أن تصبح واقعًا ملموسًا يؤثر على حياتنا اليومية، وقراراتنا، وحتى علاقاتنا. والعقل يعمل كمصفاة تمر من خلالها كل التجارب والأحداث التى نمر بها. ما نعتقده ونفكر فيه بشكل مستمر يصبح فى النهاية جزءًا من تجربتنا الواقعية. على سبيل المثال، إذا كنت تؤمن بأنك قادر على تحقيق النجاح، فإن عقلك سيوجهك تلقائيًا نحو اتخاذ قرارات تدعم هذا الاعتقاد. ستصبح أكثر جرأة فى مواجهة التحديات وأكثر ثقة فى قدراتك . احرص دائما أن تكون تصرفاتك وقراراتك وتعاملاتك مع الآخرين متوافقة مع الواقع الحقيقى وليس الواقع الوهمى الذى تتخيله ولا تضع واقعا مزيفا لنفسك وأنت تعلم الحقيقة ضع نفسك فى ترتيبها الصحيح وتعامل مع الآخرين بقدرهم وقيمتهم حتى ولو كان ذلك على غير إرادتك ولا تعطى لنفسك أكبر من حجمها حتى لا تقع منكبا منهاراً لسوء تقديرك لواقعك.
يمر الإنسان فى مسيرته بمحطات تختلط فيها الحقائق، وتضطرب فيها الموازين، ويعلو فيها صوت الفتن على صوت الحكمة. وفى مثل هذه الأزمنة، لا يكون الثبات ترفًا أخلاقيًا، بل ضرورة وجودية تحفظ للإنسان هويته وتصون مبادئه من الذوبان. فزمن الفتن هو الزمن الذى تُختبر فيه القلوب قبل العقول، وتُوزن فيه النفوس لا الأقوال. الفتن لا تأتى دائمًا فى صورة واضحة، بل كثيرًا ما تتسلل فى ثوب الحق، وتختبئ خلف شعارات براقة، فتربك البصيرة وتُضعف اليقين.
الحقيقة المؤكدة ان الأحمق، أكثر خطورة، لا لضعف قدرته على الفهم بل لأنه يتصرف وكأنه يملك الحكمة كلها. يتكلم بثقة، وينصح بلا علم، ويحكم على الأمور بسطحية. لا يصمت حين يلزم الصمت، ولا يتراجع حتى بعد أن تتضح له الحقيقة. والأحمق قد يفسد نظامًا كاملًا بسبب قرارات طائشة، أو مواقف عنيدة، ويُربك من حوله بإصراره على الخطأ فهو مرض فى السلوك قبل أن يكون قصورًا فى العقل. الأحمق دائما يعيش فى دائرة من الوهم الذاتي، يرى نفسه مركز الكون، ويظن أن رأيه هو الحقيقة المطلقة، وأن الآخرين على خطأ دائمًا. لا يستوعب أن التواضع جزء من الحكمة، وأن التراجع عن الخطأ ليس ضعفًا. الأحمق يعشق التصادم مع الناس، يخلق المشاكل بلسانه قبل أفعاله، ثم يقف متعجّبًا من نفور الجميع منه، غير مدرك أنه السبب الأوّل لكل ذلك. دائما مغرور بالوهم، يملأ الفراغ بالكلام، يندفع بلا تروٍ، يجرح بلا قصد، ويقاطع بلا إدراك. كل موقف عنده فرصة للاستعراض، وكل حديث مساحة للسيطرة، وكل اختلاف سبب للعناد. لا يتعلم من الزمن، ولا يُعيد حساباته، قد يملك قدرًا لا بأس به من المعرفة، لكنه يفتقر إلى البصيرة، والتمييز، والهدوء الذى يصنع فارقًا
بين الإنسان الناضج ومن يظن نفسه كذلك. اذاً تصرف الإنسان فى أوقات الأزمات هو عنوان واضح وصريح يميز بين الحكيم والاحمق.
حفظ الله مصر
حما شعبها العظيم وقائدها الحكيم









