«يا مصر بتعمليها إزاى؟» سؤال الساعة المطروح حالياً بوسائل التواصل الاجتماعى ويبدو من صياغته أنه يبحث عن توضيح أو تفسير لهذه العظمة الكونية التى حبا بها الله سبحانه وتعالى مصر وجعل منها ملتقى للمشرق والمغرب، وملجأ لكل من يبحث عن الأمن والأمان، ومركزا للحكمة والرشادة والسلام، نعم: مصر تجسد كل هذه المعانى وأكثر، فهى دولة المواطنة والتسامح والإخاء رغم أطماع ومؤمرات الاستعمار، وهى الدولة القوية التى تملك قرارها وتحمى حدودها وأمنها القومى بمفردها ودون الاعتماد على أحد، وهى قلب العروبة النابض الذى يدافع عن كل القضايا والمصالح العربية على مدار عقود، وهى الدولة الإسلامية التى ينيرها الأزهر الشريف ويجعلها منارة للإسلام والمسلمين، وهى أيضا الدولة الإفريقية التى يثق فيها أبناء القارة السمراء وغيرها من كل القارات، وهى أخيرا الدولة «المضيافة» التى تستضيف ملايين الضيوف من المنطقة والعالم ولا تشعرهم بأنهم أجانب أو ضيوف.
>>>
مرة ثانية نعيد السؤال: «يا مصر بتعمليها إزاى؟»، والاجابة يملكها الشعب المصرى الأصيل، وهو وحده من لديه التفاصيل: «فالشدائد والمحن تزيد من قوة وجسارة ووحدة المصريين، وتاريخنا الحديث مليء بكل عظيم» فبعد هزيمة يونيو 1967 ظن البعض أن مصر لن تستطيع إعادة بناء الجيش أو أن تستعيد أرضها المحتلة من إسرائيل، ولكن ما حدث كان على العكس تماما، فقد جاءت حرب أكتوبر 1973 لتدهش القريب والبعيد.. وبعد أحداث يناير 2011 تصور أعداء مصر أنها ذاهبة للمستحيل وإلى حرب أهلية و تقسيم، ولكن الرد جاء فى ثورة 30 يونيو 2013 وتم إزاحة جماعة الإخوان الإرهابية من المشهد نهائيا وإنقاذها من وحل التطرف.. وبعد حروب روسيا فى أوكرانيا وإسرائيل فى الشرق الأوسط وانعكاساتها السلبية على الاقتصاد المصرى، حاول البعض استغلال هذه الظروف فى بث الفتنة واستعادة مشهد الفوضى القديم، ولكن الشعب المصرى هزم المؤامرة و أدارت القيادة السياسية الأزمة بعبقرية وثبات، ونجحت فى حماية الدولة المصرية والحفاظ على مكانتها وريادتها فى المنطقة والعالم.
>>>
فى زيارته الاخيرة لدولة الإمارات الشقيقة، أجاب الرئيس عبدالفتاح السيسى – ودون أن يتكلم – على بعض الأسئلة الملحة والتى أثيرت خلال الفترة الماضية ومنذ بدء الحرب فى إيران: كشف الرئيس عن خطايا بعض الأشقاء العرب من الكتاب ومن رواد مواقع التواصل الاجتماعى ممن هاجموا مصر وزعموا أنها لم تقم بدورها المأمول مع الإمارات ودول الخليج أمام الهجمات الإيرانية، وبذكاء شديد ترك الرئيس السيسى الرد للإعلام الإماراتى وغيره من وسائل الاعلام العربية والدولية الموثوق بها، بأن مصر موجودة منذ بداية الأزمة وأنها لم تتخل أبدا عن أشقائها، ليطل السؤال مجددا «يا مصر بتعلميها ازاى؟» خاصة أن جولة الرئيس مع شقيقه الشيخ محمد بن زايد فى «ياس مول» جاءت لتبعث بعدد من الرسائل المهمة من بينها: أن الإمارات بخير وأنها مســتقرة ولم تتـأثر بالهجمات الصاروخية الإيرانية، كذلك فإن الحفاوة الكبيرة التى قوبل بها الرئيس السيسى من جموع الإماراتيين داخل المول، أكدت على أن مصر فى القلب وانها تمثل الدعم والسند للإمارات وكل الدول العربية وأنها أبدا لا يمكن الاستغناء عنها، وأن أى حملة تستهدف العلاقات «المصرية – الخليجية» مصيرها الفشل.
>>>
نأتى لمشهد آخر فى الإسكندرية وقد كان أكثر تأثرا: الرئيس السيسى يتجول بشوارع عروس المتوسط وبقلعة قايتباى بصحبة نظيره الفرنسى إيمانويل ماكرون والوفد المرافق له فى إطار الاحتفاء بافتتاح جامعة سيجور الأفريقية، جاءت المشاهد وكأنها استكمال لجولة «السيسى وماكرون » فى منطقة خان الخليلى بالقاهرة قبل شهور، أما المشاهد الأكثر إثارة لسؤال السوشيال ميديا «يا مصر بتعمليها إزاى؟» فهى المشاهد التى خلت من الحراسة وضمت الرئيس الفرنسى ووزراءه وكبار مسئوليه يمارسون رياضة الجرى بكورنيش الاسكندرية والشوارع المجاورة، يركضون على الأرض ويمارسون التمارين الرياضية فى هدوء ويتناولون الطعام بأمن وأمان، ثم مشاهد ماكرون فى جامعة القاهرة وفى حديثه باللغة الفرنسية مع شيخ الأزهر فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وفى كل مرة تكشف ملامح وجه الرئيس الفرنسى ولغة جسده عن انبهاره بمصر وشعبها، وكأن لسان حاله يقول : هل نجح كتاب «وصف مصر» الذى صاغه علماء الحملة الفرنسية على مصر قبل أكثر من قرنين فى توقع ما ستبلغه مصر من تطور وتقدم وعراقة وإبهار؟
>>>
وحقيقة فإن الصور والمشاهد السابقة قد تقترب من إجابة سؤال «السوشيال ميديا» أو سؤال البداية «يا مصر بتعمليها ازاى؟»، ولكنها لا تكشف بالطبع عن كل المعجزات، فمصر بلد النيل والمذكورة عدة مرات فى القرآن الكريم وتجلى على أرضها الله سبحانه وتعالى لنبيه موسى، مازالت تحمل من المعانى والأسرار التى لا يعرفها أحد، ولكنها تزيد المصريين ثقة وحمدا لله، وتشعرهم بالرضا رغم شدة الأزمات، وتجعلهم واثقين بأن غدا أفضل مهما كانت التحديات.









