أطلقت الشبكة العربية للبيئة والتنمية “رائد” أولى فعاليات الحوار المجتمعي بمحافظة قنا؛ لدعم أهداف مبادرة «تيراميد» في محافظات جنوب الصعيد. يأتي هذا في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الشبكة والمنتدى المصري للتنمية المستدامة، حيث نظم المنتدى المحلي للتنمية المستدامة بمحافظة قنا جلسة حوارية يوم 13 مايو 2026، استضافتها كلية العلوم بجامعة قنا، بمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين ومسؤولي الأجهزة التنفيذية وممثلي المنتديات المحلية للتنمية المستدامة بمحافظات قنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر.
استهدفت الجلسة الحوارية تعزيز الدعوة وكسب التأييد للتوسع في استخدام الطاقة النظيفة، وبناء قدرات المجتمع المحلي، ونشر الوعي بأهمية المبادرات الداعمة للتحول الأخضر، في إطار الجهود الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأكد هيثم عبدالعظيم، مدير المشروعات بشبكة «رائد»، أن مبادرة «تيراميد» تعد واحدة من أبرز المبادرات الإقليمية الهادفة إلى تسريع التحول العادل نحو الطاقة النظيفة في منطقة البحر المتوسط، من خلال دعم السياسات الوطنية، وتعزيز مساهمة المجتمع المدني في جهود التنمية البيئية والاقتصادية.
وأضاف مدير مشروعات «رائد» أن المبادرة تستهدف زيادة القدرات الإنتاجية من الطاقة المتجددة إلى “واحد تيراوات” بحلول عام 2030 على المستوى الإقليمي، بما يساعد في خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 75%، الأمر الذي يجعل المجتمع المدني شريكاً رئيسياً في قيادة التحول الأخضر بمنطقة البحر المتوسط. وأشار إلى أن المبادرة تقوم على نهج تكاملي يجمع بين الحكومات والمنظمات الإقليمية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يضمن تحقيق تحول مستدام وشامل.
وشدد «عبدالعظيم» على أن أهداف مبادرة «تيراميد» لا تقتصر على الجوانب البيئية فقط، وإنما تمتد إلى تحفيز الاستثمارات الخضراء، وتوفير فرص عمل جديدة، وتحسين جودة الحياة في دول المتوسط. وأكد في هذا الصدد أهمية تكثيف حملات التوعية بمخاطر التغيرات المناخية، وتعزيز ثقافة استخدام الطاقة النظيفة من خلال البرامج التدريبية والإعلامية، إلى جانب دعم مشروعات الطاقة الشمسية المحلية، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، ونقل التكنولوجيا الحديثة للمجتمعات النائية.
من جانبها، أكدت هدى السعدي، مقرر المجلس القومي للمرأة بقنا ورئيس المنتدى المحلي للتنمية المستدامة بالمحافظة، أن الحوار المجتمعي يستهدف دعم جهود تحقيق أهداف مبادرة «تيراميد»، إلى جانب نشر ثقافة ترشيد استهلاك الكهرباء. وأوضحت أن المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو التحول للطاقة النظيفة، وتنسجم مع أهداف التنمية المستدامة وجهود مواجهة التغيرات المناخية، مؤكدة أن قيادة شبكة «رائد» لهذه المبادرة من شأنها أن تعزز التعاون الإقليمي في مجالات الطاقة، وحماية البيئة، والاستثمار الأخضر.
وأضافت «السعدي» أن المنتدى المحلي للتنمية المستدامة بمحافظة قنا يعمل، من خلال الشراكة الوثيقة بين الشبكة العربية للبيئة والتنمية والمنتدى المصري للتنمية المستدامة برئاسة الدكتور عماد الدين عدلي، على توعية المجتمع بأهمية التحول نحو الطاقة النظيفة، عبر التعاون مع منظمات المجتمع المدني والمهتمين بالشأن البيئي؛ لدعم استخدام الطاقة المتجددة والتوسع في المشروعات الخضراء.
وأكد الدكتور علي الدين القصبي، أستاذ علم الاجتماع، أهمية الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لما تحققه من فوائد اقتصادية واجتماعية واسعة، أبرزها تخفيف أعباء الديون، وتوفير فرص عمل جديدة، وتحسين جودة البيئة والصحة العامة. وأشار في هذا الصدد إلى أن تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري يسهم في الحد من تأثير تقلبات أسعار الطاقة العالمية، ويخفف الضغوط على الموازنة العامة للدولة، لافتاً إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة يمكن أن يضيف مليارات الجنيهات إلى الاقتصاد المصري بحلول عام 2050، مؤكداً أن الطاقة المتجددة لم تعد خياراً بيئياً فقط، بل أصبحت ضرورة اقتصادية واجتماعية.
من جانبه، حذر الدكتور عباس منصور، رئيس جامعة جنوب الوادي الأسبق، من التأثيرات المباشرة للتغيرات المناخية على البيئة الجيولوجية، مشيراً إلى أنها تؤدي إلى تدهور التربة، وزيادة معدلات التصحر، وتغير أنماط المياه الجوفية، وهو ما يهدد استقرار النظم البيئية والتنمية المستدامة في صعيد مصر. وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير معدلات سقوط الأمطار يؤثران بشكل مباشر على التكوينات الجيولوجية، خاصة في المناطق الجافة، مؤكداً أن التصحر يمثل أحد أخطر النتائج المترتبة على التغيرات المناخية لما يسببه من تهديد للأراضي الزراعية والأمن الغذائي.
ودعا «منصور» إلى التوسع في استخدام الطاقة المتجددة باعتبارها أحد الحلول الرئيسية للتخفيف من آثار التغير المناخي، مؤكداً أهمية التعاون بين الجامعات والمؤسسات التنفيذية ومنظمات المجتمع المدني في نشر الوعي البيئي. وأشار إلى أن محافظة قنا تعد من أكثر المناطق تأثراً بالتغيرات المناخية بسبب طبيعتها الجغرافية الجافة واعتمادها الكبير على النشاط الزراعي.
وفي كلمته، أكد الدكتور محمد يوسف، وكيل كلية العلوم لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أن مواجهة التغير المناخي وتقليل الانبعاثات الكربونية مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص. وأوضح أن الطاقة المتجددة وزراعة الأشجار تمثلان محورين أساسيين لتحقيق التنمية المستدامة.
كما أكد يحيى فراج، رئيس القطاع بالبنك الزراعي المصري بمحافظة قنا، اهتمام البنك بنشر استخدامات الطاقة المتجددة، موضحاً أن البنك يقدم العديد من المزايا والتمويلات الميسرة لمشروعات الطاقة النظيفة، معرباً عن ترحيب البنك بالتعاون مع الجمعيات الأهلية لعرض هذه الفرص داخل المجتمعات الزراعية.
وفي ختام اللقاء، أوصى المشاركون بضرورة نشر ثقافة استخدام الطاقة المتجددة بين مختلف الفئات، لا سيما الشباب والمرأة والطلاب، والتوسع في تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية بالمؤسسات الحكومية والمنشآت الخدمية. كما دعا المشاركون إلى دعم مشروعات “الكتلة الحيوية” في القرى الريفية، وتوفير حوافز لتخفيض أسعار المعدات المستخدمة في إنتاج الطاقة النظيفة، إلى جانب تشجيع المواطنين على ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه.
وأكدت التوصيات أهمية تعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وتنظيم دورات تدريبية وندوات توعوية بصفة دورية، فضلاً عن إدراج مفاهيم الاستدامة ضمن الأنشطة التعليمية. كما شدد المشاركون على دعم البحث العلمي والابتكار في تكنولوجيا الطاقة النظيفة، وتعزيز الدور الإعلامي في نشر الوعي بقضايا البيئة، بما يسهم في دعم التحول الأخضر وتحقيق مستقبل مستدام في صعيد مصر.









