كشفت واقعة طالبة بنى سويف والتى عرفت بواقعة الرغيفين وكيس الفول، والتى انتهت بذهاب وكيل وزارة التربية والتعليم إلى المدرسة ثم زيارتها فى منزلها لتقديم الاعتذار، أن القيادة فعلاً فن، وأن من يتصدرون المشهد لقيادات المؤسسات ليس أقل من تدريبهم التدريب الأمثل فى كيفية التواصل مع الناس؛ ففى التربية والتعليم ليس أقل من علاقة متميزة بين مدير المدرسة وطلابه، وبين المسئول الأعلى ومن يعملون تحت إمرته.. وبعيداً عن قواعد التنمية البشرية التى نعرفها، فإن العمل القيادى له مواصفات ربما كان أبرزها القوى الأمين. القوة بمفهومها الواسع؛ قوة الفكر واستشراف المستقبل وتحقيق الإنجازات دون خسائر وبأقل تكلفة. أما عن الأمانة فهى أكبر من عدة حروف، ومفهومها لمن أراد هى كل ما يرقى بالمؤسسة أو العمل، ويغرس فى منظومته ما يحفظ للناس حقوقهم ويستنهض فيهم الهمم.. لن ننكر أن وزير التربية والتعليم حرك المياه الراكدة من خلال ضخه لدماء جديدة كان لها أثرها الإيجابى فى ضبط بوصلة العملية التعليمية التى شهدت من قبل انفراط العقد ووصلت لمرحلة الحاجة إلى جراحة عاجلة. وهو ما يدعونا إلى مطالبته بالوقوف حقيقة على القدرات بمفرداتها لكل القيادات، ومنها كيف يتعامل المسئول مع المرؤوسين، لاسيما إذا كانوا طلاباً وتلاميذ فى مراحل عمرية مختلفة. التاريخ برهن أكيداً أن هناك مسئولين تركوا مقاعدهم إلا أنهم مازالوا مضرباً لكل الأمثال من خلال ترسيخهم لكل ما هو نبيل. رحم الله من رحل منهم وبارك فى الأحياء. أنا شخصياً تألمت كأب من واقعة الرغيفين وكيس الفول فهى واقعة مأساوية. والدليل أنه فور نشر ما حدث على صفحات التواصل، سارع معالى الوكيل بالذهاب إلى الطالبة فى بيتها واعتذر لها. الأمر لم يقتصر عند هذا الحد، بل ذهب إلى مدرستها ووقف فى طابور الصباح، وقدم تبريراً لفعلته الشنيعة.. تصرفات وكيل التعليم تكشف حجم المأساة؛ والسؤال: ما هى الجريمة التى ارتكبتها البنت؟ وهل خالفت التعليمات؟ بالتأكيد لا، وألف لا. ومهما حدث من اعتذار للطالبة فقد تركت الواقعة جرحاً لا يندمل.
المؤكد أن الوزير لن يرضيه ذلك لاسيما أنه كقيادة ثبت تفرده وغير ذلك «حاجات كتير» منذ توليه أمر الوزارة، وننتظر منه المزيد.









