تمتلك مصر العديد من المقومات والمواقع التى تؤهلها لصدارة الأجندة السياحية العالمية، ولم لا وهى تضم بين جنباتها ثلثى آثار العالم ناهيك عن مئات بل آلاف المقاصد السياحية غير الثقافية سواء العلاجية أو الترفيهية أو الدينية، علاوة على المناخ والموقع الجغرافى المتميز، وقبل ذلك كله الأمن والأمان والاستقرار الذى بات سمة مهمة لهذا البلد وسط عالم يموج بالحروب والصراعات.
لعل خير دليل على ذلك ما تابعه العالم أجمع خلال الزيارة المهمة التى قام بها الرئيس الفرنسى ماكرون لعروس البحر المتوسط مؤخرا لمشاركة الرئيس السيسى فى افتتاح المقر الجديد لجامعة « سنجور » بمدينة برج العرب الجديدة.
العالم شاهد الرئيس ماكرون وهو يتجول فى شواطئ وشوارع الإسكندرية وسط ترحيب أبناء الثغر الذين حرصوا على التقاط الصور التذكارية مع الرئيسين السيسى وماكرون وهو ما كان مثار اهتمام الملايين عبر وسائل التواصل الاجتماعى داخل مصر وخارجها.
ولعله من حسن الطالع أن يتزامن ذلك مع التقرير المهم الذى نشرته صحيفة «التايمز البريطانية» احتفاء بالمتحف المصرى الكبير واصفة إياه بأنه هرم مصر الرابع وإحدى عجائب الدنيا الجديدة .
وذكرت الصحيفة الإنجليزية أن المتحف المصرى الكبير ليس مجرد متحف، بل أيقونة عالمية وأن دخوله أشبه بدخول صالة مطار عملاقة، لكنها مليئة بالتماثيل والتحف التى تعود إلى خمسة آلاف عام مضت، ففى القاعة الكبرى المضاءة بأشعة الشمس، يستقبلك تمثال رمسيس الثانى تحت سقف مصمم ليسمح لأشعة الشمس بالتعامد على وجهه مرتين فى السنة، كما هو الحال فى معبد أبو سمبل، احتفالًا بعيدى ميلاده وتتويجه .
وألقت الصحيفة الضوء على مكونات المتحف، مشيرة إلى إنه يضم ستة طوابق، يعرض فيها تماثيل الآلهة والملوك التى تعود إلى ثلاثة آلاف عام، و يظهر من خلال جدار زجاجى ضخم منظر خلاب للصحراء والأهرامات، وكأنها خلفية لمسرحية كلاسيكية عظيمة.
الجميل أن الصحيفة البريطانية وصفت المتحف بأنه يُعد مستودعًا للتاريخ، إذ يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، منها حوالى 50 ألف قطعة معروضة للجمهور، مُرتبة ترتيبًا زمنيًا يبدأ من عصور ما قبل التاريخ وينتهى فى العصر اليونانى الرومانى ، وتابعت أن المتحف يضم جناحًا مخصصًا لعرض جميع مقتنيات توت عنخ آمون الجنائزية البالغ عددها 5398 قطعة فى مكان واحد لأول مرة منذ اكتشافها.
اختتمت التايمز تقريرها بأن نجاح المتحف الحقيقى لا يكمن فى ضخامته فحسب، بل فى قدرته على السماح لـ 15 ألف زائر يوميًا بالتجول فى مساحات شاسعة بين خزائنه الزجاجية وعروضه الذكية المولدة بالذكاء الاصطناعى وأقسام الواقع الافتراضى ومتاحفه الفنية وجدرانه التى تُشبه المعابد وأماكن استراحته الرحبة، دون الشعور بالإرهاق من كثرة المعروضات أو من كثرة الزوار.
وجهت الصحيفة العالمية رسالة مهمة للملايين حول العالم قائلة : حتى لو لم تكن من هواة التاريخ، فإن المتحف المصرى الكبير يُعد أكبر متحف لحضارة واحدة على الإطلاق ،إنه مكان نابض بالحياة ومثير للاهتمام، حيث يمكنك التجول بين كنوزه لتندهش من دقة المجوهرات التى صُنعت فى وقت كان فيه معظم سكان العالم يعيشون على الصيد وجمع الثمار، ومن روعة العربات التى كان الفراعنة يخوضون بها الحروب ، أنه مكان يمكنك فيه رؤية التغيرات المادية التى طرأت على الأشياء اليومية والفنون والمبانى مع صعود الإمبراطوريات المتعاقبة.
ومن هذا المنطلق يمكننا القول أن مصر لا تروى التاريخ فقط ، بل تصنعه من جديد أمام العالم أجمع .









