أكد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى أنه «لا تنمية بدون سلام، ولا سلام بدون تنمية» مشيراً إلى أنه غير خفى أن التوترات الجيوسياسية المتنامية، بما فيها فى الشرق الأوسط، يترتب عليها آثار تقوض استقرار سلاسل الإمداد الدولية، وتؤثر سلباً على أمن الطاقة والغذاء وبشكل أشد وطأة على دولنا الإفريقية، التى تبذل مساعى مضنية، فى سبيل تحقيق أهداف التنمية لشعوبها فى الوقت الذى تسعى فيه أيضاً، إلى الحفاظ على انضباطها المالي، وكبح جماح مستويات الدين بها.
جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس أمس فى جلسة العمل المخصصة لمناقشة إصلاح الهيكل المالى الدولى وتعزيز وصول الدول الإفريقية إلى التمويل المستدام، حيث ألقى كلمة مصر أمام القمة، تناول فيها الأولويات المصرية والافريقية بشأن إصلاح النظام المالى العالمى.
قال الرئيس: إن اضطراب مشهد الاقتصاد العالمى، وتراجع تدفقات المساعدات الإنمائية وتزايد المشروطيات، فضلاً عن تداعيات تغير المناخ يجعل من إصلاح النظام المالى الدولي، ضرورة حتمية لتحقيق السلام والتنمية، وتبنى رؤية شاملة تعالج معضلة تمويل التنمية، من خلال تعزيز فعالية آليات التمويل، واستحداث آليات جديدة؛ مثل مبادلة الديون بمشروعات تنموية، والتوسع فى إصدار السندات الخضــراء؛ لتنفيذ مشـــروعات صـديقـة للبيئــة مع تطوير سياسات البنوك متعددة الأطراف، وحشد التمويل من المصادر العامة والخاصة.
وأشار الرئيس فى هذا السياق إلى ضرورة كسر الحلقة المفرغة لمعضلة الديون السيادية، خاصة فى الدول الافريقية التى بات ينفق عدد كبير منها على خدمة الدين، أكثر مما ينفق على الصحة والتعليم معا.
أضاف الرئيس أنه فى سبيل تحقيق الأهداف التنموية لدولنا، تبرز أهمية تشجيع صادرات الدول النامية إلى الأسواق الخارجية، ودعم فرص نمو الصناعات الوليدة فى القارة الإفريقية وكذا ضرورة التعاون؛ لدعم تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الافريقية، من خلال دعم سلاسل الإمداد بين الدول الإفريقية، وبناء القدرات والمهارات للشباب الافريقى.
أكد الرئيس أنه برغم تعاقب الأزمات الإقليمية والدولية، استطاعت مصر أن تواصل برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادى، من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، لضبط السياسات المالية والنقدية، وتطوير البيئة التشريعية، وتقـديم حـوافز جاذبــة للاســتثمار بالتوازى مع تطوير بنيتها التحتية؛ فى مجالات الطرق والاتصالات والنقل واللوجستيات بما يجعل مصر بوابة للقارة الافريقية، بكل ما تمتلكه هذه القارة الشابة، من فرص وإمكانيات واعدة للمستقبل ونتطلع إلى تعزيز التعاون مع فرنسا، وكافة الشركاء الدوليين والإقليميين، لمواصلة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مصر والدول الافريقية.
قال الرئيس: إن التعامل مع المشهد الاقتصادى العالمى المضطرب يتطلب تكاتفنا لتعزيز حوكمة الاقتصاد العالمى، وإحداث نقلة نوعية فى تطوير مؤسساته، تمكننا من وضع حلول منصفة للإشكاليات القائمة، على نحو يلبى طموحات شعوبنا، لتحقيق التنمية المنشودة.
كان الرئيس قد تقدم فى مستهل كلمته بالشكر، لحكومة وشعب جمهورية كينيا، على حسن الاستقبال وأعرب عن تقديره، لأخيه الرئيس «روتو»، والرئيس «ماكرون»، للمبادرة بعقد هذه القمة المهمة، مؤكداً أنه استمع إلى مداخلاته القيمة، التى تشكل أساساً لإصلاح الهيكل المالى العالمي، بما يراعى شواغل الدول النامية، ويلبى طموحات شعوبها فى تحقيق التنمية المنشودة.
شارك الرئيس السيسى فى أعمال قمة «إفريقيا – فرنسا» المنعقدة بالعاصمة الكينية نيروبى، حيث صرح السفير محمد الشناوى المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس وصل صباح أمس إلى مركز كينياتا الدولى للمؤتمرات، حيث كان فى استقباله الرئيس ويليام روتو، رئيس جمهورية كينيا، والرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس جمهورية فرنسا.
أضاف المتحدث أن الرئيس حضر الجلسة الافتتاحية للقمة، التى تضمنت كلمات للرئيس الكيني، والرئيس الفرنسي، وأنطونيو جوتيريش، سكرتير عام الأمم المتحدة، ومحمود على يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي. أعقب ذلك مشاركة الرئيس فى الصورة التذكارية الرسمية التى التُقطت للقادة ورؤساء الوفود المشاركين فى القمة.









