أكد نبيل دعبس، رئيس لجنة التعليم والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، أن تطوير منظومة التعليم في مصر أصبح ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، في ظل التحديات المرتبطة بظاهرة الغش وتسريب الامتحانات، واعتماد بعض الطلاب على الحفظ والتلقين، مشددًا على أن الدولة تمتلك فرصة حقيقية لإعادة بناء النظام التعليمي بصورة حديثة تتماشى مع متطلبات سوق العمل والتطور التكنولوجي المتسارع.
وأوضح دعبس أن معالجة ظاهرة الغش لا تقتصر على تشديد الرقابة أو زيادة العقوبات، بل تبدأ من تغيير فلسفة التعليم بالكامل، مشيرًا إلى أن استمرار اعتبار الثانوية العامة المحدد الوحيد لمستقبل الطالب يمثل ضغطًا نفسيًا كبيرًا على الأسر والطلاب، ويدفع البعض إلى اللجوء لوسائل غير مشروعة لتحقيق التفوق.
وأضاف أن النظم التعليمية المتقدمة لا تعتمد على مجموع الثانوية العامة فقط للالتحاق بالجامعات، وإنما تجمع بين نتائج الطالب الدراسية واختبارات القبول التي تنظمها الجامعات، بما يحقق العدالة ويقيس قدرات الطالب الحقيقية واستعداده للتخصص الذي يرغب في دراسته.
وأشار رئيس لجنة التعليم والاتصالات بمجلس الشيوخ إلى أن تطبيق هذا النظام في مصر من شأنه الحد تدريجيًا من ظاهرة الغش، لأن الطالب سيدرك أن التفوق الحقيقي يرتبط بالمعرفة والقدرة على اجتياز اختبارات القبول الجامعي، وليس بمجرد الحصول على مجموع مرتفع بأي وسيلة.
وأكد دعبس أن فكرة مكتب التنسيق ارتبطت بمرحلة تاريخية مختلفة، حين كان عدد الجامعات محدودًا، بينما تمتلك مصر حاليًا عشرات الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة، إلى جانب فروع الجامعات الأجنبية والمعاهد العليا، ما يتيح مرونة أكبر في قبول الطلاب وفقًا لقدراتهم وميولهم التعليمية.
وشدد على أن إلغاء مكتب التنسيق التقليدي واستبداله بنظام قبول مباشر بين الطالب والجامعة سيمنح المؤسسات التعليمية استقلالية أكبر، كما سيحقق رغبات الطلاب بصورة أكثر عدالة، ويمنع التحاقهم بتخصصات لا تتوافق مع طموحاتهم أو قدراتهم.
وفي السياق ذاته، دعا دعبس إلى دراسة تطبيق نظام الساعات المعتمدة في التعليم قبل الجامعي، بحيث يحصل الطالب على شهادة الثانوية العامة بعد اجتياز عدد محدد من الساعات الدراسية خلال سنوات الدراسة، بدلًا من ربط مستقبله بامتحان نهائي واحد.
وأوضح أن هذا النظام يمنح الطلاب فرصة للتعلم التدريجي واكتساب المهارات على مدار سنوات الدراسة، كما يسهم في تقليل رهبة الامتحانات والحد من ظاهرة الدروس الخصوصية، مؤكدًا أهمية تعزيز الثقة في المدارس والمعلمين كما هو الحال داخل الجامعات.
كما طالب بتطوير المناهج الدراسية لتتواكب مع متطلبات العصر، من خلال إدخال مواد حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والبرمجيات، مع التركيز على الجوانب التطبيقية والعملية بدلًا من الاعتماد على الحفظ النظري.
وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي بات قائمًا على المعرفة والتكنولوجيا، ما يجعل إعداد جيل قادر على التعامل مع أدوات المستقبل ضرورة تتعلق بالأمن القومي والتنمية الاقتصادية، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان وتأهيله علميًا وتكنولوجيًا.
ودعا دعبس أيضًا إلى إحداث تغيير جذري في أساليب التدريس داخل المدارس والجامعات، بحيث تتحول العملية التعليمية من مجرد تلقين للمعلومات إلى مناقشات وورش عمل وتدريب عملي ومشروعات بحثية، بما يسهم في تنمية التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب.
وأوضح أن أسلوب «الفصل المقلوب»، الذي يعتمد على اطلاع الطالب على المادة العلمية مسبقًا ثم مناقشتها داخل الفصل، يعد من النماذج التعليمية الحديثة القادرة على رفع مستوى الفهم والاستيعاب وتنمية مهارات البحث والتحليل والعمل الجماعي.
وأكد رئيس لجنة التعليم والاتصالات بمجلس الشيوخ أن الدولة المصرية بقيادة عبد الفتاح السيسي حققت طفرة كبيرة في إنشاء الجامعات الجديدة وتطوير البنية التحتية التعليمية، مشددًا على ضرورة استكمال هذه الجهود من خلال تحديث السياسات التعليمية بما يتوافق مع متطلبات الجمهورية الجديدة وخطط التنمية الشاملة.
واختتم دعبس تصريحاته بالتأكيد على أن إصلاح التعليم يمثل الطريق الحقيقي لبناء دولة حديثة وقوية، وأن مواجهة الغش تبدأ من إنشاء نظام تعليمي عادل ومرن ومحفز على الإبداع، يربط بين الدراسة واحتياجات سوق العمل، ويمنح كل طالب الفرصة لتحقيق طموحه وفق قدراته الحقيقية.









