بعيداً عن الجدل الدائر هذه الأيام حول التعديلات المرتقبة لقانون الأحوال الشخصية، بعد حوار مجتمعى مفتوح أعلن عنه رئيس الوزراء خلال مؤتمره الصحفي، بعد اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع الماضي.
أرى الآن بداية صراع وليس حوار بين أنصار الطرفين الرجل والمرأة أو الزوج والزوجة، وكل يعبر عن مصالحه التى نحترمها ونقدرها.. ولكننى أراها على السوشيال ميديا لا تأخذ شكل الحوار الموضوعى الهادف الذى يتوخى المصلحة العامة للأسرة المصرية فطرة المجتمع، وفى القلب منها مصلحة الطفل الذى وحده يدفع الثمن بسبب الطلاق وظروفه القاسية التى حرمت هذا الطفل من حياة أسرية دافئة ينعم فيها بحنان الأم وعطف الأب، كما كان هذا التعبير أو الحالة العامة ونحن صغار فى الزمن الماضى الذى يستحق فى هذا الشأن الحيوى المهم أن نطلق عليه الزمن الجميل الذى كان يسود فيه العلاقة بين الزوج والزوجة المودة والرحمة، كما أوصانا بذلك ديننا الحنيف، الذى أثمر أجيالاً كثيرة من الأبناء الصالحين الذين تربوا فى كنف هذه العلاقة الأسرية المتينة الذى كان فيها الطلاق مجرد نسبة محدودة بين المتزوجين وليست نسبة هائلة يحصى أعدادها الآن بمئات الألوف من حالات الطلاق بكل تداعياتها البغيضة، باعتبار أن الطلاق فى شرعنا الحنيف هو أبغض الحلال عند الله.
>>>
ولكن للأمانة، فإن أكثر شيء آلمنى فى هذا الحوار الدائر الآن بين كلا الطرفين، محاولة الرجوع عن إنجازات ولا أقول مكاسب خلال القوانين السابقة التى تم تعديلها فى الربع الأخير من القرن الماضي، وهي- كما أتصور- مكاسب للطفل الذى أعتقد أنه يذبح فى المرة الأولى عندما يحدث الطلاق بين أبيه وأمه، ويبدأ بسنوات عمره التى ربما تعد أحياناً على أصابع اليد الواحدة مجرد رهينة فى هذا الصراع.
أقصد بذلك سن الحضانة الذى يتمتع به مع الأم إلى «15 عاماً» ويريد الآن بنص المحامين المتحمسين لقهر المرأة المطلقة إلى حرمانها من طفلها أو بالأحرى حرمان الطفل منها ليكون فى حضــانة الأب عند سن «7 سنوات» للولد و«9سنوات» للبنت.
لا أدرى أى عقل أو قلب هذا يريد أن يحرم الطفل من أمه تحت أى ظرف من الظروف وبمبررات غير منطقية متجاوزة الرحمة والإنسانية التى يظل الإنسان ينشدها من أمه حتى وهو فى سن كبير يتجاوز الثلاثين والأربعين عاماً، بل إننا نرى فى عيد الأم كل عام الواحد منا وقد أصبح جداً له أحفاد يبكى أمه فى هذا اليوم ويتذكر فضلها وحنانها ونهر حبها الذى لم ينضب أثناء حياتها وكان يتمنى أن يطول بها العمر لكى يظل ينعم بدفء وحنان ورعاية قلب الأم قبل أى إنسان آخر تربطه به علاقة زوجية أو أسرية نقدرها جميعاً، ولكنها لا ترقى أبداً لمرتبة الأم التى قال عنها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك» تأكيداً أن الجنة تحت أقدام الأمهات.
>>>
باختصار، آمل ألا يأخذ الحوار حول قانون الأحوال الشخصية شكل الصراع الذى حدث عند مناقشة قانون العلاقة بين المالك والمستأجر، الذى مازال حتى الآن رغم صدور القانون.
لا أملك للأطفال الذين يدفعون ثمن هذا الصراع سوى أن أهدى لهم بعضاً من قصيدة الشاعر بشارة الخورى «الأخطل الصغير» الذى تغنى بها ملك العود فريد الأطرش:
ما قلب أمك أن تفارقها ولم تبلغ أشدك
فهوت عليك بصدرها يوم الفراق لتستردك.
طوبى للضعفاء فى زمن السوشيال ميديا.









