صعب قوى إنك تكتب عن شخص قريب منك بعد وفاته خاصة إذا كانت عشرته طيبة وتربطك به العديد من المواقف خلال رحلة الحياة.. وهكذا رحل هانى شاكر ورحلت معه الرومانسية والرقة والجدعنة وخفة الدم والضحكة الصافية التى «تجلجل» من القلب الطيب..
منذ بدايات هانى شاكر عندما اكتشفه الراحل محمد الموجى عام 1972 وقدمه فى أول أغنية من تلحينه «حلوة يادنيا» وهو يحافظ على الكلاسيكية فى حياته وأغنياته مع حلاوة الصوت فدخل القلوب من أول لحظة وعرفه الجمهور وأحب صوته وبدأت شهرته فوراً مما جعل بعض ضعاف النفوس يهمسون فى أذن الراحل العندليب عبدالحليم حافظ بأن«هاني» ينافسه ويخطط لاحتلال مكانه بأغنيات رومانسية وكلمات رقيقة تؤثر فى المشاعر والعواطف..ولكن «هانى» سارع بنفى هذا الكلام وأكد لعبدالحليم أنه أستاذه وقدوته ولايستطيع منافسته..وتبدأ رحلة هانى شاكر ليتربع فى قلوب الملايين بل أصبح فتى أحلام كثيرمن البنات ..وعلى مدى 54سنة قدم مايقرب من 600 عمل فنى بين أغنيات وأفلام ومسرحيات..ثم يتعرض لضربة قاسية بوفاة «نن عينه» إبنته «دينا» ولكنه تماسك واستمرت رحلة نجاحه بجوار رفيقة مشواره»نهلة توفيق» التى طبقت المثل «وراء كل عظيم امرأة»..
تعرفت على هانى شاكر أوائل التسعينيات واستمرت علاقتنا الطيبة كأصحاب وإخوات بعيداً عن طبيعة العمل..ولى معه الكثير من المواقف الحلوة..فمثلاً عندما قمت بتغيير رقم موبايلى إلى رقم يضم «4ستات» وكلمته منه أول مرة فوجئت به يرد وهو «مسخسخ» بضحكته الجميلة «إيه ياضيا الستات دى كلها..إنت واقف بيهم ليه فى الجنينة..الدنيا برد عليكم..ادخل بيهم ياحبيبي».. وكان الله يرحمه لما يقول «قفشه» أو «إفيه» يضحك قبله وبعده..
عاش هانى شاكر 74سنة بالظبط لم نسمع عنه أى شئ مسئ وظل تاريخه الفنى والاجتماعى والعائلى بدون نقطة سوداء واحدة..وكان يعشق مصر وترابها..وعندما توفى فى باريس كان المصريون ينتظرون وصول جثمانه لصلاة الجنازة عليه ثم تشييعه لمثواه الأخير..والحقيقة كانت جنازته ستشابه ماحدث مع أم كلثوم وعبد الحليم من قبل ولكن تم ترتيب الحكاية بشكل آخر..وعموماً الملايين ودعوا هانى شاكر بالدعوات الطيبة وذكر سيرته الحسنة..وصدقت أمى الله يرحمها» يابنى البنى آدم سيرة».









