يُعد الشباب الركيزة الأساسية والقوة المحركة لأى مجتمع، حيث يمثل الكتلة الحرجة للتنمية المستدامة والابتكار وتطوير البنية الاقتصادية والثقافية، فهذه الكتلة يلزمها مشاركة حقيقية وفعالة فى بناء الدولة الحديثة وحماية الهوية وصنع القرار السياسى والاقتصادي، إضافة إلى الاستفادة من دورهم الحيوى فى استخدام التقنية الحديثة.
سجل الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى أغسطس 2025 عدد سكان مصر بالداخل نحو 108 ملايين نسمة، وحدد نسبة الشباب فى المرحلة العمرية من 18 لـ 29 سنة نحو 21.3 مليون نسمة.. هذه الشريحة من الشباب تجسد مرحلة عمرية مفعمة بالطاقة والحيوية والتطلع إلى المستقبل بعيون تبحث عن العمل الجاد، لكن الشباب بما لديه من طاقة وحيوية يبحث عن تعلم وخبرة وهو ما يجعل المعادلة صعبة للغاية وتحتاج بحثاً شاقاً.
لا شك أن عدد خريجى مصر فى زيادة مطردة، خاصة التعليم العالي، خاصة أن بلدنا مصر أصبح لديه نحو 120 جامعة حكومية وأهلية وخاصة وتكنولوجية، ناهيك عن المعاهد العليا، بالإضافة إلى التعليم الفنى الحكومى والخاص أصبح يزيد على المليون.. هذا العدد بتخصصاته المتنوعة لديه طموح فى مستقبل مشرق يحدوه الأمل فى مستقبل زاهر.
من بين هذه الأعداد توجهات إلى العمل إما فى القطاع الخاص لدى بعض المصانع والشركات، فى حين أن بينهم قطاعاً يرغب فى العمل من خلال مشروع خاص.
بما أن الشباب عليه دور كبير فى الاعتماد على طاقته والاستثمار على أرض هذا الوطن العزيز وهو أمر يحسب لهذه الشريحة.. لكن أين دور الحكومة فى مساعدة هذه الفئة العمرية وغيرها من مواطنى هذا البلد فى توفير الأراضى اللازمة لهذه المشروعات بالأسعار المناسبة التى تلائم قدرات هذه الشريحة، وأن تكون هذه الأسعار بالتقسيط المريح ودون فوائد تذكر، بالإضافة إلى توفير عدد من الخبراء لمتابعة هذه المشروعات ومدى جديتها على أرض الواقع؟!
كان للحكومات السابقة تجارب فى هذا المضمار.. من هذه الأدوار، أن الحكومة كانت توزع خمسة أفدنة على شباب الخريجين ومنزلاً، بالإضافة إلى المرافق اللازمة لها.. فى حين كانت بعض الحكومات تساعد الشباب الراغب فى مشروعات صغيرة من خلال دراسات الجدوى وتسهيل القروض، وفى مجال الإسكان كانت تساعد الشباب فى تخصيص قطع أراض للبناء عليها مقابل أسعار تتلاءم وظروف هذه الشريحة الشبابية، هذه أدوار الحكومات فى كل العصور من أجل التخفيف على الشباب الذى يخفف العبء على الحكومة فى توفير فرص عمل بالحكومة، وهذا الأمر يكلف الدولة مبالغ طائلة وهذا الأمر الطبيعى.
لماذا تحمل الحكومة الشباب أعباء فوق طاقته فى أثمان الأرض الصحراوية للاستصلاح؟! والأمر كذلك فى الأراضى المخصصة لمشروعات الشباب الصغيرة ومساكن الشباب.









