بقلم : أسامة كمال
الآثار الاقتصادية للحرب فى الشرق الأوسط امتدت لكل الدول والشعوب بما فيها مواطنو أكبر دولتين استفادة من هذه الحرب أمريكا وروسيا وعندما نتحدث عن مصر التى أدانت ووقفت منذ بداية الحرب مع الأشقاء العرب، ورفضت بكل قوة أى اعتداءات على دول الخليج فقد لحقت بها العديد من الأضرار الواضحة لارتفاع أسعار النفط وزيادة فاتورة الاستيراد محلياً بحوالى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب وهذا تأثير كبير على الاقتصاد المصرى .. وكان وراء عدد من الخطوات التى اتخذتها الدولة لتخفيف الأعباء عن المواطنين والاقتصاد ومن بينها مبادرات الطاقة المتجددة حيث إن أحد أهم الحلول المستقبلية لتأمين إمدادات الطاقة يتمثل فى إيجاد توازن لمزيج الطاقة بحيث لا نعتمد بدرجة كبيرة وبنسبة 92 ٪ على البترول والغاز وهو ما تقوم به الحكومة حالياً سواء من خلال تنفيذ مشروع الضبعة النووى والذى سيوفر 15 ٪ من الوقود البترولى الموجه لمحطات توليد الكهرباء الحرارية إلى جانب التوسع فى محطات الطاقة المتجددة سواء كانت محطات شمس أو رياح ليصل المستهدف توفيره 35 ٪ من الاستهلاك من هذه الطاقات عام 2028 يرتفع إلى 42 ٪ من الاستهلاك عام 2030.
وهذا يعنى تحقيق وفر حوالى 40 ٪ من استهلاك الوقود البترولى الحالى مما سيؤدى إلى وقف استيراد البترول من الخارج لتشغيل محطات الكهرباء والاستخدامات الأخرى خاصة إذا صاحب ذلك طفرة فى التوسع فى سيارات الكهرباء وتشغيل المنازل والمزارع بالطاقة الشمسية وفى هذه الحالة سيتوفر أمام مصر فائض يمكن تصديره أو تصنيعه لزيادة القيمة المضافة منه بما يدعم الاقتصاد الوطنى ويحمى المواطن من أى صدمات مستقبلية فى إمدادات الطاقة أو حتى فى ارتفاع أسعارها.
لكن هناك سؤال هام للمواطنين.. متى يزيد الإنتاج المصرى من البترول والغاز خاصة مع الاكتشافات الأخيرة وهنا لابد أن نتحدث عن نتائج ما قامت به مصر من سداد حصة الشريك الأجنبى والذى تسبب فى فجوة كبيرة بين الانتاج والاستهلاك لسنوات طويلة نتيجة لتوقف الشركاء عن تنمية الاكتشافات وضخ استثمارات جديدة فى أعمال البحث والتنقيب لذلك شاهدنا فى الفترة الاخيرة زخماً غير مسبوق فى الاعلان عن اكتشافات بترولية وغازية وهذا يعنى أن سداد حصة الشريك الأجنبى قد جاء بآثاره الإيجابية المتعددة وقد ظهر ذلك فعلياً من خلال الاكتشافات البترولية والغازية التى تم الاعلان عنها مؤخراً.. فمنذ ثلاث سنوات لم يتم الاعلان عن اكتشاف بترولى أو غازى مما كان له تأثيره السلبى على انخفاض معدلات الإنتاج وظهور فجوة بين الإنتاج والاستهلاك أما بعد انتظام عمليات السداد فقد صاحبها ضخ استثمارات وتكثيف لأعمال البحث وتأثير إيجابى ظهر من خلال الاكتشافات الأخيرة ودخول حقول جديدة على خريطة الإنتاج.
وقد شهد الإنتاج المصرى من البترول والغاز تراجعاً خلال السنوات الثلاث الماضية ولو لم يكن هناك برامج تنمية للاكتشافات لكان الإنتاج انخفض بحوالى مليار متر غاز تقريباً إضافية حيث يبلغ الإنتاج المصرى 4 مليارات و200 مليون قدم مكعب الغاز وكان هذا الرقم مرشحاً ليكون 3 مليارات و200 مليون قدم فقط إن لم يتم ضخ وسداد حصة الشريك الأجنبي، ولكن الأهم هو أن الحفاظ على هذا المعدل الإنتاجى يمثل نجاحاً كبيراً خاصة أن الحقول تنخفض معدلات إنتاجها بنسبة تتراوح من 10 إلى 15 ٪ سنويا والحفاظ على سقف هذا الإنتاج مؤشر جيد وممتاز ومن المتوقع أن نشهد فى الفترة القادمة المزيد من الاكتشافات البترولية بعد حصول الشركاء الأجانب على متأخراتهم المالية.
نقطة أخرى مهمة يجب التأكيد عليها وهى أن الدولة بدأت تعيد ترتيب الأوراق لتخفيف الاعتماد على المنتجات البترولية وأكبر دليل على ذلك مبادرة مجلس الوزراء بتوفير 25 ٪ من احتياجات القطاع الصناعى من الطاقة الشمسية وهذا اقتراح جيد جداً لأن الصناعة تستطيع تحمل أن يبلغ سعر الكيلوت من الكهرباء ثلاثة جنيهات وأكثر وهذا السعر قد لا يستطيع الأفراد تحمله لكن الصناعة يمكنها أن تتحمل ذلك وهو أفضل بكثير من إجراءات تخفيف الأحمال التى هى البديل الآخر فى حال عدم اللجوء إلى الطاقات المتجددة وهذا الاقتراح له العديد من الفوائد على المصنعين أنفسهم فهو يتواكب مع متطلبات التصدير العالمية حيث وضعت الدول الأوروبية اشتراطات للحفاظ على البيئة وتقليل البصمة الكربونية وضرورة تقديم ما يفيد فى مساهمة الطاقات النظيفة فى المنتجات الصناعية وتخفيف الانبعاثات الكربونية وكان هذا الشرط ينتهى هذا العام ويتصمن وضع قيود كثيرة على التصدير لأوروبا وقرارات مجلس الوزراء كافية لخدمة الصناعة بحيث لا تخضع للعقبات الأوروبية وتستفيد من المزايا التصديرية للدول الأوروبية كما أنه يتوافق مع خفض الأحمال على شبكة الوقود والمنتجات البترولية واستقرار الشبكة الكهربائية.
وإذا انتقلنا إلى الحديث عن الحرب بين أمريكا وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى فهى حرب اقتصادية شاملة تشنها الولايات المتحدة على الصين وحلفائها سواء كانوا إيران أو غيرهم فالهدف الأول من هذه الحرب اقتصادى وهو تقليص قدرة الاقتصاد الصينى على النمو المتسارع خاصة أن استهلاك الصين يبلغ من البترول المستورد 11 مليون برميل يوميا منها 20 ٪ من روسيا و50 ٪ تقريباً من دول الخليج وإيران وفى حال وقف هذه الكمية عن الصين سيكون هناك تأثير سلبى مباشر على الاقتصاد الصينى رغم وجود أساطيل وسفن الظل الصينية التى مازالت تقوم بتحميل أكثر من مليون ونصف المليون من البترول الإيرانى يومياً يمر من مضيق هرمز إلى الصين إلا أن الصين تعانى نقصاً يبلغ حوالى 3.5 مليون برميل يومين بما يؤثر سلباً على قدرات الصين وأن محاولة توسيع هذه الحرب بدخول أطرافاً أخرى فى الشرق الأوسط وإسرائيل ولبنان وفلسطين فيها محاولة لتدويل الصراع ليشمل تأثيرات سلبية على منطقة الشرق الأوسط والعالم بوجه عام.
والسؤال هنا.. من هو المستفيد الأعظم من هذه الحرب.. والاجابة هى أمريكا وروسيا فمثلا الصين رفعت حصتها المستوردة من البترول الروسى وهناك زيادة فى ضخ البترول والغاز الروسى إلى الصين لسد العجز أما أمريكا فأصبحت المصدر الاكبر إلى أوروبا من خلال البترول والغاز الصخرى وبأسعار مرتفعة مما يجعل الاقتصاد الأمريكى يجنى ثماراً كثيراً من هذا الأزمة.. أما من الناحية العسكرية فلا يفترض أن يستمر هذا الصراع طويلا لأن هناك أطرافاً دخلت الصراع رغماً عنها وتضررت منه بسبب الضربات المتبادلة إلى جانب الأضرار الاقتصادية التى لحقت العالم كله بما فيها أمريكا حيث ارتفعت الأسعار بنسبة بلغت 100 ٪ والزيادة فى أسعار البترول التى تجاوزت 120دولارا للبرميل تتسبب فى مشكلة العالم كله لأن العالم غير قادر على تحمل هذه المشكلة الكبيرة واستمرار هذه المناوشات لفترة طويلة يتسبب فى مزيد من التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للاقتصادات العالمية أما إذا تحدثنا عن أسعار البترول ومتى تعود إلى مستوياتها قبل هذه الأزمة فهناك مؤشرات تؤكد أن أسعار البترول لن تصل لمستوياتها المنخفضة قبل عام وسوف تستمر فوق سعر 100 دولار إلى نهاية العام الحالى على الأقل بسبب الأضرار التى لحقت بالمنشآت البترولية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وغيرها.









