في لوحةٍ تشغيلية تختزل ما وصلت إليه الصناعة اللوجستية المصرية من نضجٍ مؤسسي وحضورٍ تنافسي على الخارطة الدولية، أضافت شركة سيسكوترانس للوجستيات المتطورة، إحدى أبرز الكيانات العاملة في قطاع الشحن والتفريغ على المستوى العالمي، فصلاً جديداً إلى سجلّها التشغيلي الحافل، وذلك إثر نجاحها في تفريغ السفينة العملاقة «YANG FAN» الرافعة لعلم بنما، القادمة من جمهورية الصين الشعبية وهي تحمل شحنةً من خام السلاج الصب تبلغ حمولتها 144,780 طناً، لتُعدّ بذلك أضخم شحنة بضائع صبّ يستقبلها ميناء دمياط منذ نشأته.
معدّل تفريغ يتجاوز الأرقام المسجّلة عالميًا
ومما يمنح هذا الإنجاز طابع المحطة التأسيسية في مسار الموانئ المصرية، أن الشركة استطاعت تسجيل معدّل تفريغ يفوق ما هو موثّق في السجلات الدولية، اعتماداً على أحدث المعدات والمنظومات التشغيلية التي تمتلكها، وعلى كوادر بشرية مُدرَّبة وفق أعلى المواصفات العالمية، الأمر الذي يُرسّخ المكانة المتقدّمة التي باتت تحتلّها الشركات المصرية ضمن منظومة الإنجازات اللوجستية حول العالم، ويُبرهن على أن الكفاءات الوطنية مؤهَّلة لمنازلة كبرى الكيانات الدولية في هذا القطاع الاستراتيجي.

سفينة بمواصفات استثنائية
تنتمي السفينة «YANG FAN» إلى الطبقة العملاقة من ناقلات بضائع الصبّ، إذ يمتدّ طولها إلى 289 متراً، ويبلغ عرضها 45 متراً، فيما يصل غاطسها إلى 16 متراً، وهي مواصفاتٌ تعكس الجاهزية الفائقة للممر الملاحي والأرصفة البحرية بميناء دمياط، وقدرتها على استيعاب السفن ذات الغواطس العميقة وفق أرقى المعايير الملاحية الدولية وبأمانٍ تام.
من تكساس… حديثٌ مطوّل عبر الهاتف يفيض بالامتنان
وفي حديثٍ مطوّل أجريناه عبر الهاتف، تواصلت «الجمهورية» مع سمير تحسين عفيفي، رئيس مجلس إدارة شركة سيسكوترانس للوجستيات المتطورة من ولاية تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد بدت على نبراته مشاعر الفخر والاعتزاز بما أنجزه فريق العمل من رقمٍ قياسي يُوثَّق للمرة الأولى على الصعيد الدولي.
واستهلّ «عفيفي» حديثه بتوجيه عبارات التقدير والعرفان إلى الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، مُثنياً على ما يُبديه من دعمٍ متواصل وسعيٍ دؤوب لإزالة العقبات أمام شركات القطاع الخاص العاملة في المنظومة اللوجستية المصرية، ومؤكّداً أن الرؤية الاستراتيجية التي يقودها الوزير تُشكّل الحاضنة الحقيقية لمثل هذه الإنجازات النوعية.
وخلال المكالمة ذاتها، استرسل «عفيفي» في توجيه الشكر إلى اللواء طارق عدلي، رئيس هيئة ميناء دمياط، وإلى اللواء أحمد حمدي، نائب رئيس الهيئة، مُشيداً بما أبدياه من تفانٍ استثنائي حين نزلا إلى أرض الميدان في يوم إجازتهما الرسمي، وتابعا بنفسيهما سير العمليات لحظةً بلحظة، وعملا على تذليل جميع الصعوبات التي اعترضت مراحل التشغيل، وأشار إلى أن هذا الحضور الميداني المسؤول كان له بالغ الأثر في بلوغ هذا الإنجاز الفريد.
كما خصّ بالشكر اللواء رفعت المارديني على استقباله للسفينة وتذليل كافة الصعاب حتى إتمام عملية التراكي باحترافية عالية.
وأضاف «عفيفي» خلال اتصاله الخاص بـ«الجمهورية»، أن الجهود الحثيثة التي بذلها اللواء طارق عدلي واللواء أحمد حمدي في أعمال تكريك المجرى الملاحي وتعميق غاطس الأرصفة كانت سبباً جوهرياً في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي، مؤكّداً أن ما أُنجز على هذا الصعيد من تطويرٍ بنيوي للممر الملاحي ورفعٍ لكفاءة الأرصفة قد هيّأ البنية التحتية لاستقبال السفن العملاقة ذات الغواطس العميقة، وأتاح للشركة توظيف كامل طاقتها التشغيلية دون عوائق فنية أو ملاحية، قائلاً: «إن ما لمسناه من تعاونٍ صادق وروحٍ وطنية عالية من قيادات الهيئة يُمثّل النموذج الذي ينبغي أن يُحتذى به في إدارة المرافق الحيوية، وهو ما مكّننا من تحويل التحديات إلى فرص، والأرقام الصعبة إلى واقعٍ ملموس يرفع اسم مصر عالياً في المحافل الدولية».

مصر… مركزٌ لوجستي نحو العالمية
ويأتي هذا الإنجاز المتميّز ليُتوّج مسيرة العمل الدؤوب التي ترسم ملامحها وزارة النقل تحت قيادة الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، ضمن خطةٍ متكاملة ترمي إلى تطوير الموانئ المصرية ورفع كفاءتها التنافسية، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية بتحويل مصر إلى مركزٍ إقليمي رائد للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، وترسيخ مكانة ميناء دمياط بوصفه نقطة محورية لتداول بضائع الصبّ والبضائع العامة على خارطة التجارة العالمية.
ويُمثّل هذا النجاح برهاناً عملياً على أن الشراكة المثمرة بين الدولة بمؤسساتها السيادية والشركات الوطنية الرائدة كسيسكوترانس قادرة على صناعة المعجزات الاقتصادية، ووضع مصر في مصاف الدول الأكثر تقدماً في صناعةٍ تُعدّ من أهم روافد الاقتصاد العالمي الحديث.









