
- الإبداع الإنساني أولًا.. والخوارزميات خارج المنافسة في سباق السعفة الذهبية
- سياسة جديدة تمنع استخدام الذكاء التوليدي في الأفلام المتنافسة
- توقعات بوقفة احتجاجية لنجوم الصف الأول دفاعًا عن الأداء البشري.. ونقاشات قانونية حول حقوق الأداء الإنساني
- بارك تشان ووك يقود لجنة تحكيم تميل للسينما الحرفية واللمسة البشرية
في الوقت الذي يتجه فيه العالم بسرعة نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في كل المجالات، اختار مهرجان كان السينمائي في دورته التاسعة والسبعين أن يسير في اتجاه مختلف تمامًا، مؤكدًا أن السينما ستظل فنًا إنسانيًا يعتمد على الإبداع الحقيقي وليس على الخوارزميات.
ومن داخل قصر المهرجانات، تنطلق اليوم الدورة الجديدة في الفترة من 12 إلى 23 مايو الجاري، تحت شعار غير رسمي لكنه واضح: “السينما للبشر لا للذكاء الاصطناعي”. ويرى القائمون على المهرجان، ومعهم رئيس لجنة التحكيم المخرج الكوري بارك تشان ووك، أن السعفة الذهبية يجب أن تذهب فقط للأعمال التي تحمل بصمة إنسانية حقيقية، فيها مشاعر وتجربة وأخطاء بشرية طبيعية، وليس مجرد إنتاج رقمي.
وفي خطوة مهمة، أعلن المهرجان رسمياً، عن سياسة جديدة وصارمة تمنع استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل أساسي في الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية. أي فيلم يعتمد عليه في كتابة السيناريو أو توليد الصور أو خلق أداءات تمثيلية رقمية لن يكون مؤهلًا للمنافسة على الجوائز الكبرى.
وأكدت إدارة المهرجان أن الهدف ليس رفض التكنولوجيا تمامًا، بل حماية جوهر السينما. لذلك لا يزال مسموحًا باستخدام الذكاء الاصطناعي في الأمور التقنية مثل تحسين الصورة أو الصوت أو المؤثرات البصرية، بشرط الشفافية في الإعلان عنه.
وأكدت رئيسة المهرجان، إيريس كنوبلوخ، أن الفيلم ليس مجرد تجميع للبيانات، بل هو رؤية شخصية، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يتمكن من التقليد، لكنه لا يستطيع التعبير عن المشاعر الإنسانية العميقة التي تشكل جوهر التجربة السينمائية.
وفي مفارقة لافتة، استضاف قصر المهرجانات نفسه في أواخر أبريل 2026 فعاليات مهرجان أفلام الذكاء الاصطناعي العالمي المستقل، ما عكس محاولة واضحة للفصل بين السينما التي يقودها الإبداع البشري، وتلك التي تعتمد على الأنظمة التوليدية والأعمال الهجينة.
ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل هوليوود والمهرجانات العالمية حول مستقبل العلاقة بين الفن والذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من أن تتحول التكنولوجيا من أداة مساعدة إلى بديل مباشر لصناع السينما والفنانين.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن تحمل دورة 2026 عدة مشاهد بارزة تعكس هذا الجدل: فكلمة الافتتاح المنتظرة لإدارة المهرجان وتحديدا من قبل تييري فريمون مدير المهرجان، يُتوقع أن تتجاوز الطابع الاحتفالي لتصبح أشبه ببيان فلسفي يحدد موقع السينما في العصر الرقمي. ومن المرجح أن تؤكد على أن الفن السابع يظل فعلًا إنسانيًا بالأساس، يُصنع من التجربة والذاكرة والعاطفة فقط.
السجادة الحمراء قد تتحول لساحة احتجاج رمزية وتحول ليلة الافتتاح إلى لحظة رمزية ذات طابع احتجاجي، حيث تشير تقارير نقابية إلى احتمال قيام عدد من نجوم الصف الأول بـ«وقفة صمت» على السجادة الحمراء. الهدف من هذه الخطوة هو التأكيد على أن تعبيرات الوجه والحضور الجسدي للممثلين يمثلان جوهرًا إنسانيًا لا يمكن نسخه أو استبداله رقميًا، في رسالة مباشرة لشركات التكنولوجيا.
«معركة في الكواليس»
و تشير التوقعات إلى تصاعد نقاشات قانونية بين صناع السينما حول استخدام تقنيات التزييف العميق (Deepfake)، مع احتمالية إعلان تحالف من الممثلين والمخرجين عن ميثاق شرف جديد يطالب بضوابط صارمة لحماية الأداء البشري من النسخ أو الاستغلال غير المصرح به، بما يتماشى مع توجهات المهرجان التنظيمية.
ومع تولي المخرج الكوري بارك شان ووك رئاسة لجنة التحكيم، يُتوقع أن تميل معايير التقييم نحو السينما الحِرفية القائمة على الإحساس البشري والتفاصيل الإخراجية الدقيقة. ويرى بعض النقاد أن هذا التوجه قد يجعل أي عمل يبدو عليه طابع اصطناعي أو آلي أقل حظًا في المنافسة على السعفة الذهبية، وكان قد صرح في هذا السياق وقال أن السينما تتعلق بالحضور الجسدي والقدرة على مفاجأتنا من قِبل الممثل. نحن نبحث عن اللمسة البشرية التي يتردد صداها عبر الشاشة؛ وهو أمر يمكن للآلة محاكاته، لكنها لن تشعر به أبداً.
وسنري تحولات في صناعة الإنتاج في سوق الفيلم المصاحب للمهرجان، فيُنتظر أن تتجه العقود والإنتاجات نحو التركيز على “حقوق الأداء البشري”، مع ميل عدد من المنتجين المستقلين لتقليل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي التوليدي لضمان قبول أعمالهم في المهرجانات الكبرى، ما قد يعيد الحيوية إلى مهن تقليدية مثل كتابة السيناريو، الديكور، والمكياج.
وفي النهاية، يبدو أن مهرجان كان 2026 لا يقدم مجرد دورة سينمائية، بل يطرح سؤالًا كبيرًا حول مستقبل الفن نفسه: هل ستظل السينما إنسانية كما نعرفها، أم ستتحول تدريجيًا إلى صناعة تقودها الآلات.
















