يواجه العالم حالة من التأهب الصحى القصوى مع صدور النسخة المحدثة من «تقرير هانتا العالمى لعام 2026»، والذى كشف عن معطيات صادمة تتعلق بتطور الفيروس وقدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة. وتتركز الأنظار على العواصم الكبرى ومنظمة الصحة العالمية بعد رصد طفرات جينية جديدة فى عدة قارات، مما أثار مخاوف من تحول هذا الفيروس «الريفي» التقليدى إلى تهديد حضرى عالمي.
أشار التقرير الصادر عن المركز الدولى للأوبئة الناشئة، بالتنسيق مع مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن عام 2026 شهد زيادة بنسبة 35 ٪ فى حالات الإصابة بمتلازمة هانتا الرئوى مقارنة بالعام الماضي.
النقطة الأكثر خطورة فى التقرير هى رصد «سلالة موحدة» تظهر خصائص مشتركة بين سلالات أمريكا الشمالية «سلالة «سير نوار»» وسلالات شرق آسيا، وهو ما يعزوه العلماء إلى انتقال القوارض الحاملة للفيروس عبر حاويات الشحن الدولية نتيجة اضطراب سلاسل التوريد العالمية.
كانت السلطات الصحية فى كل من الأرجنتين وتشيلى قد أعلنت عن فرض «طوق بيولوجي» فى مناطق زراعية واسعة بعد تسجيل حالات انتقال يُشتبه فى أنها «من إنسان إلى إنسان» لسلالة «أنديز» المتطورة، وهو نمط نادر الحدوث تاريخياً، لكن التقرير الأخير أكد رصده فى 12 حالة مؤكدة خلال الأيام المضية.
وفى جنوب شرق آسيا، أطلقت فيتنام وتايلاند حملات تطهير واسعة للمخازن الإستراتيجية للحبوب، بعد أن كشف تقرير هانتا عن وجود ترابط بين الفيضانات الأخيرة وهجرة فئران الحقول إلى المناطق السكنية المكتظة، مما أدى إلى تسجيل «قفزة وبائية» فى الضواحى الحضرية.
فى أوروبا، أصدرت وكالة الصحة الأوروبية تحذيراً لممارسى الرياضات الجبلية والمزارعين فى وسط أوروبا، بعد رصد سلالة «بومالا» بتركيزات عالية فى التربة والفضلات الجافة نتيجة الجفاف غير المسبوق الذى ضرب المنطقة فى ربيع 2026.
حذَّر التقرير من أن «ذعر هانتا» بدأ يؤثر فعلياً على أسواق الحبوب العالمية، حيث سجَّلت أسعار القمح والذرة ارتفاعاً طفيفاً فى البورصات الآسيوية، مدفوعة بمخاوف من فرض قيود صحية على شحنات الحبوب القادمة من البؤر الموبوءة.
إنسانياً، يعانى النازحون فى مناطق النزاعات ،خاصة فى الشرق الأوسط وأجزاء من أفريقيا، من خطر مضاعف، حيث تفتقر المخيمات لأدنى معايير مكافحة القوارض، مما يجعلها بيئة خصبة لانتشار الفيروس الصامت.
بناءً على توصيات تقرير هانتا الأخير، عمَّمت المنظمات الصحية بروتوكولاً محدثاً للتعامل مع المواقع المشبوهة يتضمّن 3 تدابير، الأول منع استنشاق الغبار، حيث إن الفيروس ينتقل عبر الهواء عند تنظيف الأماكن الملوثة بفضلات القوارض، الثانى التعقيم المبلل، حيث يُمنع تماماً كنس الأماكن الجافة، مع وجوب استخدام المحاليل الكلورية لرش الفضلات قبل إزالتها، الثالث الحماية الشخصية، عبر الالتزام بأقنعة فى المستودعات والمزارع القديمة.









