> دائماً نعيش على الأمل .. ونرفض الحقيقة الغائبة عنا .. بالرغم أن كل الشواهد كانت تقول بأن رحلة الفنان الكبيرهانى شاكر فى الحياة قد اقتربت من محطتها الأخيرة ، ولكننا لم نلتفت إليها ونعترف بها ، ولم نضعها فى الاعتبار ، حتى جاء موعد الرحيل لنجد أنفسنا وجهاً لوجه أمام القدر المحتوم ، وما زالت مشكلتنا الأزلية إننا نعيش مع أحبائنا وأصدقائنا وأهالينا وكأنهم سيعيشون معنا كل سنوات عمرنا ، لذلك عندما دخل هانى شاكر مرحلة المرض وحجرات العمليات ، إعتقدنا وقتها إنها أزمة صحية حتى لو طالت وسيشفى منها ويعود لجمهوره وعائلته ومحبيه متعافياً ، ويحيى حفلاته الغنائية ضاحكاً مبتسماً كعادته ، ولم نضع فى إعتبارنا أننا سنودعه لمثواه الأخير!!.
> امتدت رحلة هانى شاكر لـ60 عاماً ، منذ جسد شخصية فنان الشعب سيد درويش فى طفولته عام 1966 بالفيلم الشهير الذى حمل إسمه ، ولعب الدور ببراعة كأداء تمثيلى وغناء ، فلفت الأنظار لجمال صوته وجاذبيته ولطالما ظهر أطفالاً تميزوا بموهبتهم فى الغناء أو حتى التمثيل وإندثرواوإختفوا لعدم الإهتمام بموهبتهم ولكن فى حالة هانى شاكر وجد من يشجعه فى بداية طريقه الفنى ، وهى والدته التى شعرت بموهبته المبكرة فكانت تسانده وتوجهه ، ثم بعدما إلتحق بمعهد الموسيقى العربية كانت العين الثاقبة الممثلة فى عميدة المعهد د.رتيبة الحفنى ، فكانت ترشحه ليغنى فى حفلات الفرقة الموسيقية للمعهد ، لتزال منه رهبة مواجهة الجمهور مبكراً !!.
> وجاءت الخطوة التالية .. خطوة الإنطلاق نحو الشهرة والمجد الفنى ، ممثلة فى الموسيقار الكبير محمد الموجى ، الذى وجد فيه خامة ناضجة وموهبة لا خلاف عليها ، فتبناه فنياً وقام برعايته وتدريبه محتضناً إياه كأحد أبنائه ، حتى أن أبناء الموجى الستة الذكور والإناث تعاملوا مع هانى فى بيتهم كأخ لهم ، وفى إحدى حفلات أضواء المدينة عام 1972 كان الظهور الأول لهانى شاكر للجمهور المصرى الذى فوجئ بجمال وحلاوة ودفء صوته ، والذى كان قريباً لدرجة كبيرة من صوت النجم الأوحد فى ذلك الوقت عبدالحليم حافظ !!.
> جاء نجاح هانى شاكر منذ بداياته فى مطلع السبعينات من القرن الماضى ، وسط عمالقة ذلك الزمن أمثال عبدالحليم حافظ وفريد الأطرش ومحمد عبدالوهاب وأم كلثوم ومحرم فؤاد والعطار وقنديل ومحمد رشدى وفايزة أحمد وشادية ووردة وعفاف راضى ، فكل هؤلاء النجوم يجلسون على عروشهم ، فما بالك بذلك الصوت الصاعد ذى الـ20 عاماً فكيف يجد مكاناً وسط هؤلاء النجوم ، ولكن تمكن هانى شاكر أن يجد مكاناُ ويصبح ألفة جيله ، والذى ضم أصواتاً ظهرت بعده بسنوات قليلة كعلى الحجار ومحمد الحلو ومحمد ثروت ومدحت صالح ، فهوا الوحيد أيضاً الذى عاصر حليم وفريد الأطرش وأم كلثوم أثناء إشتراكه فى الحفلات !!.
> خاض هانى شاكر مسيرة طويلة خفق فيها قليلاً بعض السنوات بسبب موجة الأغانى الشبابية التى سادت السوق الفنى فترة الثمانينات ، ولكنه سرعان ما إستعاد توازنه فى التسعينات بإختيارات دقيقة فى الكلمة واللحن يستعيد بها جمهوره وسط هيصة الأغانى الشبابية التى سيطرت على الساحة الفنية ، وقبل أن تنتهى الألفية الثانية وضع هانى شاكر قدمه فى أرقى وأعرق مسارح مصر « دارالأوبرا المصرية» ، التى كانت حفلاتها حجر الزاوية ليتعامل مع جمهور راقى يقدر الفن الأصيل ، ولينطلق إلى النجومية الواسعة الكبيرة ، والتى أوصلته إلى قمة المشهد الغنائى ، فكانت حفلاته دائماً من أنجح الحفلات « كاملة العدد «!!.
> من مفارقات القدر أن أخر حفل غنائى جماهيرى لهانى شاكر أقيم فى مدينة باريس ، فى 14 فبراير الماضى بمسرح « دوم .دو.بارى « بمناسبة عيد الحب ، وليعود فى اليوم التالى للقاهرة ويدخل فى محنة مرضه ، ثم بعد عدة أسابيع يرجع هانى شاكر مرة أخرى مع زوجته وابنه ليستكمل علاجه ، وتأتى المفارقة أن يتوفى فى نفس المدينة التى شهدت آخر حفلاته الغنائية !!.









