يبدو أن صغار الموظفين والعاملين بالهيئات الخدمية والوزارات الجماهيرية بدءا من الموظف البسيط الذى تمتد أمامه طوابير المواطنين الذين ينتظرون إنجاز خدماتهم إلى وكيل الوزارة أو حتى الوزير ذاته فى بعض الأحيان لا يقدرون حجم المسئولية الكبيرة الملقاة على عاتق القيادة السياسية فى ظل هذه الظروف الصعبة والتحديات الجسيمة التى تواجه الدولة المصرية بصفة خاصة والمنطقة بأكملها بصفة عامة جراء ما يحيط بالشرق الأوسط من أزمات متعاقبة بدءا من جائحة كورونا التى أثرت على العالم بأسره وأدت إلى الإغلاق الكامل للأنشطة الحياتية والاقتصادية فى العالم ثم الحرب الروسية – الأوكرانية والتى أدت إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة ثم الحرب الإسرائيلية على غزة وتداعياتها التى أثرت على العالم بأسره والشرق الأوسط بصفة خاصة.. ثم الكارثة الكبرى التى أحلت بالعالم جراء الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران وتداعياتها المتشعبة التى أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء بل تهدد حياة شعوب المنطقة.
قول كان الله فى عون القيادة السياسية المصرية المثقلة بالمسئولية الوطنية الكبرى فى حماية الدولة من الانزلاق فى دوامة الفوضي.. ثم توفير كافة سبل الحياة للمواطنين دون تأثير هذه التحديات على حياة ملايين المصريين..
أقول يبدو أن كثيرا من المسئولين والموظفين لا يقدرون حجم المسئولية الملقاة على عاتق القيادة السياسية ولا يعقل أن تتدخل فى كل صغيرة وكبيرة لتسيير أمور المواطنين.. ولا يعقل ان المواطنين فى كل كبيرة وصغيرة يناشدون القيادة السياسية للتدخل لإنهاء أزمات المواطنين بسبب هذه العقول المتحجرة.. والروتين الممقوت الذى يعطل مصالح البشر فى مسائل بسيطة ويسيرة ويمكن تجاوز كل مراحل الروتين بسهولة.. على سبيل المثال الموظف المحال إلى المعاش بعد سن التقاعد يحصل على بطاقة تأمين صحى يحدد فيها عيادة التأمين التابعة لسكنه والمستشفيات المنوط بها علاجه.. وتظل معه هذه البطاقة سنوات عديدة.. فلماذا تطلب المستشفيات تجديدها سنوياً بلا أدنى داع.. وإذا كانت المسألة جمع أموال يمكن تحصيل الرسوم سنويا دون الحاجة إلى اللف والدوران والطوابير الطويلة التى تستمر أياما وأسابيع لتجديدها فقط دون الحصول على أى خدمة طبية.. ومن أين للمسن العجوز بالصحة والتجوال على المكاتب والأماكن للتجديد؟!
>>>
ثم لماذا كل هذه الخطوات والتعقيد لمرضى المعاشات الذين أنهكتهم الحياة والمرض وليسوا فى حاجة على الاطلاق لرحلة عذاب مضاعفة للحصول على الخدمة الطبية.. ولماذا يكلف المريض بضرورة الحجز عبر الانترنت إذا كان لا يملك الانترنت ولا حتى المحمول أو اللاب توب.. وإذا كان سعيد الحظ واستطاع الحجز.. فإذا ذهب إلى العيادة فيجد أمامه على أقل تقدير 500 أو 600 مريض أمامه وعليه الذهاب من السابعة صباحا وحتى الثالثة موعد مغادرة الأطباء.. وقطعا عليه أن يعيد الكرة مرة أخري.. وربما تصعد روحه إلى بارئها قبل أن يحل دوره فى الكشف والعلاج.. فأين المسئولون فى هيئة التأمين الصحي.. وأين المسئولون فى المنظومة الصحية بأكملها..؟! خاصة اننا ليس أمام معضلة أو اختراع الذرة.. بل إنهاء هذه الإجراءات الروتينية.. ويكفى مريض التأمين أن يتوجه بالبطاقة إلى المستشفى فيتم الكشف عليه وعلاجه تماما مثلما كان يحدث فى ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم دون سرد التفاصيل.. فالموازنة أو المخصصات الصحية تابعة لوزارة الصحة والمستشفيات أيضاً والحلقة واحدة دون لف أو دوران!
>>>
أعتقد ان أى مسئول لو عمل بنسبة واحد فى المائة بروح وعطاء السيد الرئيس لما وجدنا هناك أى مشكلة فى أى قطاع.. وعندما أطلقت الرئاسة مبادرة «100 مليون صحة» استطاعت خلال فترة وجيزة علاج الملايين من فيروس «سي» وإجراءات الآلاف من عمليات الحالات الحرجة والدقيقة فى قوائم الانتظار وحققت المبادرة نجاحا كبيرا وأنهت العديد من الأزمات.
>>>
أتمنى من مسئولى التأمين الصحى القضاء على الروتين وعلاج مرضى التأمين بصورة أسرع وأسهل فلسنا أمام اختراع ذرة ولا رحلة صعود إلى القمر.. قليل من العطاء والالتزام والمسئولية والإنسانية سوف تنتهى أزمة مرضى التأمين الصحي.









