زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وعمان لم تكن مجرد زيارة رسمية أو تقليدية لكنها تجاوزت كل أعراف الدبلوماسية واتسمت بطابع أخوى وإنساني، وعكست عمق الروابط التاريخية والاستثنائية بين مصر والإمارات وعمان.. فمنذ اللحظة الأولى لوصول الرئيس السيسى إلى أبوظبي، بدا واضحًا أن الزيارة تتجاوز الإطار التقليدى للزيارات الرسمية، سواء من خلال الاستقبال الحافل من جانب الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، أو حالة الترحيب والاهتمام التى عكستها الأوساط الإماراتية والشعب الإماراتى بالرئيس السيسى.. كما عكست الزيارة مستوى الثقة والتنسيق السياسى الكبير بين القاهرة وأبوظبي، خاصة فى ظل التحديات الإقليمية الراهنة، حيث أكدت الرسائل الصادرة عن البيانات الرسمية أن أمن واستقرار البلدين جزء لا يتجزأ، وأن العلاقات المصرية الإماراتية تقوم على أسس راسخة من الأخوة
ونشرت وزارة الدفاع الإماراتية، صورا للقوات الجوية المصرية المتمركزة فى دولة الإمارات، وذلك فى أول مرة يُكشف فيها عن وجود قوات عسكرية مصرية بالدولة.. وتفقد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، وسمو الشيخ محمد بن زايد القوات الجوية المصرية فى الإمارات، وذكرت الدفاع الإماراتية أن بن زايد والسيسى أجريا «زيارة تفقدية إلى مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة فى الدولة، للاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات».
الرئيس السيسى جدد إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية التى تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية فى دولة الإمارات، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات الشقيقة تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وضمان سلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها.. ونقلت وكالات الأنباء ومحطات التليفزيون العالمية ما قاله الرئيس السيسى خلال زيارته إلى أبوظبى حيث شدد على أن «ما يمس الإمارات يمس مصر»، وأضاف أن «تلك الاعتداءات تمثل انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيدا خطيرا يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره»، مشيرا إلى ضرورة تكثيف الجهود لتسوية الأزمة الراهنة عبر الحوار والمساعى الدبلوماسية.
وعلى الجانب الشعبى حظيت زيارة الرئيس السيسى إلى أبوظبى باحتفال شعبى غير مسبوق حيث تجول الزعيمان فى أحد المولات الشهيرة بالعاصمة الإماراتية والتف حولهما حشد كبير من الإماراتيين والمقيمين فى مناخ أخوى ودى إنسانى بديع اتسم بالأخوة النادرة وعكست هذه الجولة أيضا حالة الأمان التى تعيشها الإمارات رغم الاعتداءات الإيرانية الغاشمة.. وإعلامياً شهدت الزيارة تفاعلا كبيرا من جانب الصحافة الإماراتية ومنابرها الإعلامية حيث أجمع الكل على متانة وقوة العلاقات المصرية – الإماراتية التاريخية وأن مصر والإمارات ستظلان دولة واحدة وشعب واحد ومصير واحد.. ونشرت «فضيلة المعني» رئيس جمعية الصحفيين الإماراتية، صورة تجمع الرئيس عبدالفتاح السيسى مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال الزيارة الأخوية مرفقة بعبارة: «لن ترونا إلا معًا»، فى تعبير واضح عن المصير المشترك وحالة التضامن التى تجمع البلدين.
وإلى عمان حيث قضى الرئيس السيسى عدة ساعات فقط التقى خلالها بالسلطان هيثم بن طارق فى لقاءات امتدت من جلسة مباحثات موسعة إلى مأدبة عشاء عمل.. الزيارة التى انتهت بتوديع السلطان للرئيس المصرى فى مطار مسقط الخاص، حملت رسائل واضحة حول الموقف المصرى من التطورات الإقليمية.
وخلال الزيارة جدد الرئيس السيسى تأكيد دعم مصر وتضامنها الكامل مع سلطنة عُمان فى ظل التطورات الإقليمية الراهنة، مشدداً على حرص مصر على الحفاظ على استقرار السلطنة والدول العربية وصون سيادتها وأمنها.. أما الرسالة الأبرز التى حملتها الزيارة فكانت تأكيد الرئيس على «رفض مصر القاطع لأى تهديد يمس أمن وسيادة الدول العربية»، معتبراً أن أمن هذه الدول «جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصري»، وشدد على وحدة المصير العربى المشترك، فى وقت أعرب فيه السلطان هيثم بن طارق عن تقديره البالغ لموقف مصر الثابت ودعمها المتواصل، مثمناً الدور المصرى الفاعل فى جهود التهدئة بالشرق الأوسط.
المباحثات لم تقتصر على الموقف السياسي، بل تناولت مستجدات الأوضاع الإقليمية. الزعيمان شددا على أهمية دعم الجهود الرامية لتسوية الأزمة الراهنة بالمنطقة عبر المفاوضات، واحتواء التوتر وعدم التصعيد لتجنيب المنطقة المزيد من عدم الاستقرار والتداعيات الوخيمة التى سوف تطول الجميع.
وتطرقت المباحثات إلى علاقات التعاون الثنائى بين مصر وسلطنة عُمان، حيث أعرب الزعيمان عن ارتياحهما للمستوى المتميز الذى وصلت إليه العلاقات بين البلدين، واتفقا على مواصلة العمل المشترك للارتقاء بها إلى آفاق أرحب، بما يعكس عمق الروابط الأخوية بين الشعبين.
السفير عبدالله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عمان بالقاهرة قال إن هذه الزيارة المهمة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين مصر وسلطنة عمان، وما تقوم عليه من ثقة متبادلة واحترام وتفاهم مشترك، مؤكداً أن المباحثات بين الرئيس السيسى والسلطان هيثم تكتسب أهمية خاصة فى ظل ما تشهده المنطقة من ظروف دقيقة ومتغيرات متسارعة.. وأشار إلى أن مصر وسلطنة عمان تؤكدان دائماً أهمية الحوار والحلول السياسية وخفض التصعيد، والعمل المشترك من أجل تعزيز الأمن والاستقرار وصون مصالح شعوب المنطقة، انطلاقاً من نهج البلدين القائم على الحكمة والاعتدال ودعم كل ما من شأنه ترسيخ الاستقرار الإقليمي.
وختاماً فإن زيارة الرئيس السيسى إلى أبوظبى ومسقط تؤكد من جديد على وحدة الموقف العربى فى مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية وأن مصر ستظل دائماً وأبداً هى قلب العالم العربى النابض وقوة الردع الكبرى التى تدعم كل الأشقاء فى أوقات الشدة والأزمات.









