«الاستثمار فى الإنسان».. السبيل الأنجح للتنمية المستدامة
مستقبل إفريقيا فى تمكين شبابها وتأهيل كوادرها
بلدنا «نقطة التقاء إستراتيجية».. بين إفريقيا والعالم العربى ودول المتوسط و«الفرانكفونية»
علاقاتنا بـ«القارة السمراء» ركيزة أساسية فى سياستنا الخارجية.. «المصير واحد»

أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى حرص مصر على دعم جهود التنمية فى كافة أرجاء القارة الإفريقية على مدار العقود الماضية، من خلال نقل الخبرات، وبناء القدرات، وتنفيذ المشروعات التنموية إيمانا منها بأن ازدهار واستقرار كافة الدول الإفريقية، هو جزء من ازدهار واستقرار مصر، مشيرًا إلى أن دفع العلاقات بين مصر وباقى الدول الإفريقية الشقيقة ركيزة أساسية فى السياسة الخارجية المصرية فى ظل ما تحظى به هذه العلاقات، من عمق تاريخى واحترام متبادل ووحدة المصير.
أشار الرئيس إلى أننا فى مصر، نؤمن بأن مستقبل قارتنا الإفريقية، يرتكز على تمكين شبابها، وتأهيل كوادرها، وتعزيز قدراتها المؤسسية بما يمكنها من مواجهة التحديات، وتحويلها إلى فرص حقيقية للرخاء والتنمية.
أوضح أن مصر مهد الحضارة الإنسانية ومنارة العلم، حيث أسهمت عبر التاريخ، فى تشكيل وجدان البشرية، وإثراء مسيرتها العلمية وأنها لم تكن يومًا حاضنة للمعرفة فحسب، بل كانت شريكاً أصيلاً، فى إنتاجها ونشرها، وجسراً للتواصل الحضارى بين الشعوب.
جاء ذلك خلال كلمة الرئيس السيسى فى اِفتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، بمدينة برج العرب الجديدة، بحضور الرئيس «إيمانويل ماكرون» رئيس الجمهورية الفرنسية، والسيد «نستور انتاهونتويي» رئيس وزراء جمهورية بوروندي، والسيدة «لويز موشيكيوابو» سكرتير عام المنظمة الدولية للفرانكفونية، والسيد «شيخ نيانج» وزير خارجية جمهورية السنغال، والسيد «جاسباربانيا كيمبونا» مفوض التعليم والعلوم والتكنولوجيا والابتكار بمفوضية الاتحاد الإفريقي.
أشار الرئيس السيسى إلى أن هذا اللقاء يأتى فى لحظة فارقة، تتعاظم فيها التحديات التنموية، وتتزايد فيها الحاجة إلى بناء شراكات دولية فعالة، قائمة على التضامن والتكامل، خاصة بين دول الجنوب،مثمنا الدور الذى تضطلع به المنظمة الدولية للفرانكفونية بوصفها إطاراً مُتعدد الأطراف، يعزز قيم الحوار والتنوع الثقافي، ويدعم مبادئ السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان ويعلى من شأن التعليم، كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
أكد السيد الرئيس حرص مصر، منذ انضمامها إلى وكالة التعاون الثقافى والتقنى عام 1983، والتى تطورت لاحقاً إلى المنظمة الدولية للفرانكفونية، على الإسهام فى دعم الأهداف المشتركة للعالم الفرانكفونى انطلاقاً من إيمانها بأهمية هذا التعاون، إلى جانب الشراكات مع دول الشمال، وينعكس ذلك فى الدور الذى تضطلع به مصر، باعتبارها نقطة التقاء إستراتيجية، بين إفريقيا والعالم العربى ودول منطقة المتوسط ودول الفرانكفونية.
أشاد السيد الرئيس، بالدور المحورى الذى تضطلع به الجمهورية الفرنسية، فى دعم العالم الفرانكفوني، وما تقدمه من إسهامات لدعم مؤسساته، وعلى رأسها جامعة «سنجور».
وأضاف قائلاً: أعرب للرئيس «ماكرون»، عن تقدير مصر، لحرص فرنسا على دعم جهود إعداد الكوادر الإفريقية من خلال المساهمات المالية، وبرامج المنح، ونقل الخبرات، بما يعكس الالتزام بدعم الاستقرار والتنمية فى إفريقيا.
أشار السيد الرئيس إلى أنه جامعة «سنجور» نجحت على مدار أكثر من ثلاثة عقود، فى ترسيخ مكانتها، كمؤسسة أكاديمية رائدة، فى إعداد الكوادر الإفريقية الشابة، وفق أحدث النظم التعليمية بما يؤهل هذه الكوادر، للتعامل مع التحديات التنموية التى تواجه القارة وتحويلها إلى فرص، يمكن توظيفها لتحقيق التنمية المنشودة.
وأوضح أن دور جامعة «سنجور» لا يقتصر على التعليم الأكاديمي، بل يمتد لبناء القدرات المؤسسية، وتعزيز كفاءة صانعى القرار فى القارة وذلك فى مجالات حيوية مثل الحوكمة، وإدارة الموارد، والتنمية المستدامة، بما فى ذلك قضايا الأمن المائى والغذائي، والتكيف مع تغير المناخ مما يجعلها ركيزة أساسية فى دعم الدول الإفريقية، على صياغة سياسات وطنية، أكثر كفاءة واستجابة للتحديات.
وأوضح السيد الرئيس أن قرار إنشاء المقر الجديد للجامعة، بمدينة برج العرب الجديدة عام 2019، عكس التزام مصر بدعم مسيرة هذه المؤسسة التعليمية، كما يؤكد إيمان مصر، بأن الاستثمار فى الإنسان، هو السبيل الأنجع لتحقيق التنمية المستدامة ، مشيرا إلى أن الدولة المصرية، خصصت الأرض لهذا الصرح، إلى جانب توفير دعم مالى كبير لتنفيذه وقد تم إنجازه فى إطار زمنى قياسي، بما أسهم فى مضاعفة القدرة الاستيعابية للجامعة، وتوفير بيئة تعليمية متكاملة.
وأضاف أن الأرقام المتزايدة للمتقدمين للدراسة بالجامعةتعكس حجم الثقة التى تحظى بها، بما يؤكد دورها المحورى وتواصل مصر تقديم كافة أوجه الدعم للجامعة، ومن بينها تخصيص عدد من المنح الدراسية السنوية، لأبنائنا الطلاب من الدول الإفريقية الشقيقة.
أشار إلى أن تجربة جامعة «سنجور» تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولى القائم على الشراكة، وتقدم مثالاً عملياً على ما يمكن تحقيقه، عندما تتوافر الإرادة السياسية وتتكامل الجهود الدولية.
وتوجه السيد الرئيس بالشكر إلى الدول والجهات المانحة، وشركاء النجاح، وجميع القائمين على هذا المشروع تقديراً لما بذلوه من جهود صادقة ومخلصة، أثمرت عن تحقيق هذا الإنجاز، الذى نحتفى به اليوم ، كما توجه برسالة خاصة، إلى الدارسين قائلا: «أنتم الأمل الحقيقى لمستقبل إفريقيا.. وإن ما تكتسبونه من علم ومعرفة هنا.. هو الأداة لبناء مجتمعاتكم.. وصياغة مستقبل أفضل لقارتنا».
وفى الختام جدد السيد الرئيس الترحيب بالحضور متمنياً التوفيق لهم فى خطواتهم القادمة موجها الشكر مرة أخرى للرئيس ماكرون على تواجده.
وصرح المُتحدث الرسمى باِسم رئاسة الجمهورية بأن السيد الرئيس قام قبيل بدء فعاليات الافتتاح بالتقاط صورة تذكارية مع عدد من طلاب جامعة سنجور بمُشاركة السادة رؤساء الوفود المُشاركين فى فعاليات افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور.
وأشار السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، إلى أن برنامج الاحتفالية تضمن فى بدايته تقديم عرض عن جامعة سنجور من جانب الدكتور «هانى هلال» رئيس الجامعة، والسيد «تييرى فردل» المدير التنفيذى للجامعة، تلا ذلك عرض فيلم تسجيلى عن نشأة وتطور جامعة سنجور، ثم تحدث مُمثل عن خريجى الجامعة ممن شغلوا مناصب سواء فى بلادهم أو بمؤسسات دولية، ليعقب ذلك كلمة من ممثلة اتحاد طلاب جامعة سنجور، ثم ألقت السيدة «لويز موشيكيوابو» سكرتير عام المنظمة الدولية للفرانكفونية كلمة، أعقبها إلقاء طالبة من مدغشقر لقصيدة شعرية.
وأوضح المُتحدث الرسمى أن الرئيس «إيمانويل ماكرون» رئيس الجمهورية الفرنسية قام بإلقاء كلمة فى نهاية الاحتفالية، ليقوم بعد ذلك السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى ورئيس الجمهورية الفرنسية بتحية عدد من طلاب جامعة سنجور داخل حرم الجامعة وتبادلا الحديث معهم.









