ما تردد حول السد الإثيوبى فرض نفسه فى تناوله عن قرب بحكم متابعتى اللصيقة لملف التعاون المصرى -الإفريقى بصفة عامة، وملف مياه النيل بصفة خاصة، وقبل الخوض فى تفاصيل ما أريد الإشارة إليه لابد من الاعتراف بقدرة القيادة السياسية على اتخاذ كافة الاجراءات، والاحتياطات اللازمة بشكل مبكر مع التحديات التى تتعرض لها الدولة المصرية، وذلك منذ تولى الرئيس السيسى المسئولية «وفى ظروف صعبة نعلمها جميعاً» ومشاركا للشعب فى القرارات والإجراءات لمواجهة التحديات، دون كلل، بل وبإصرار شديد ازعج الكثير من المتأمرين على الدولة، وفى وجود شعب عظيم تاريخه يعكس قوته وقدراته تظهر، مع إيمانه بقيادته السياسية، والامثلة كثيرة فى هذا الشأن تناول بعضها من قبل فى هذا المكان، ومن بين تلك الاحتياطات والإجراءات قيام الرئيس السيسى بتنفيذ إجراءات احترازية لحماية البلاد، والحفاظ على أمنها المائى من كافة السيناريوهات المتوقعة كنتيجة لعدم التزام اثيوبيا بكافة القواعد والاتفاقات الدولية المنظمة للانهار العابرة للحدود بتنفيذ مجموعة من المشروعات الاستراتيجية وباستثمارات ضخمة بوقت قصير وبصبر استراتيجى جعلتنا ننجح فى تحويل تلك الأزمة إلى فرصة، «يذكر ان المهندس المقيم للمشروع قام بالإنتحار قبل تسليم المشروع» يضاف إلى ذلك غياب الدراسات العلمية والفنية والاقتصادية حول عوائده، بعدما نجح النظام السودانى السابق فى دفع حكومة أديس أبابا نحو عدم الإتفاق مع مصر فى إدارة وتشغيل السد، بالتوسع فى الوعود بتقديم كافة أشكال الدعم والمساندة وعلى رأسها شراء معظم إنتاج الطاقة الكهربائية المنتجة منه توزيعها، ومعهم بعض من دول شرق إفريقى ليتأكد للجميع صحة وجهة النظر المصرية بأن السد له أغراض سياسية وليست تنموية، كما أشاعت الحكومة الاثيوبية، منذ بدء انشائه وحتى الآن «اتضح ذلك بوضوح خلال موسم فيضان العام الماضى، حينما قامت اثيوبيا بإطلاق المياه دون إنذار سابق بفتح بوابات تجاه السودان ومصر «فشل إدارة تشغيل السد وفقا للقواعد الفنية، والهندسية وبما يسمح بحماية السد مما هدد بالغرق الكامل للعاصمة السودانية الخرطوم».
الأنباء الواردة من أديس أبابا تشير إلى وجود مشكلة رئيسية فى توربينات السد حيث تتوقف معظم الوقت عن العمل مع ثبات حجم المياه بحيرة السد، مما تمثل ثقلاً مائياً على الجسم، حيث توقفت التوربينات العلوية خلال الأسبوعين الآخرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو الماضى، «تظهر بحيرة السد بنفس الحجم دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل الماضى، بنحو 47 مليار م3 عند منسوب 629م فوق سطح البحر، وانخفاض 11م عن أعلى منسوب 640م عند افتتاح السد فى 9 سبتمبر الماضى».
اعتقد ان الكلام يأتى فى الوقت المناسب حيث بدأ موسم الأمطار جغرافيا بحوض النيل الأزرق، مع بداية الشهر، والبحيرة شبه ممتلئة، وكان المفروض فى حالة التشغيل الجيد ان يكون بها حوالى 20 مليار م3 بدلاً من 47 مليار م3حاليا،!! وهنا مكمن الخطورة فمن المتوقع إذا استمر التوقف أو التشغيل الضعيف للتوربينات، كما يقول الخبراء فإن مخزون البحيرة سوف يزيد مع زيادة الأمطار.
القضية كما يؤكدها الخبراء المتابعون للملف ان ضعف تشغيل الـ13 توربين أو التوقف يرجع الى مشاكل فنية فى تركيبها، والأرجح أنها لم تكن جاهزة رغم الافتتاح الرسمى للسد، يضاف الى ذلك أن إثيوبيا ليس لديها شبكة نقل كهرباء جيدة، وبنت خطتها منذ وضع حجر الأساس فى ابريل 2011 على تصدير الكهرباء للدول المجاورة مثل السودان، وهذا لم يتحقق بسبب عدم الاستقرار الأمنى والاقتصادى فى إثيوبيا والدول المجاورة، وبالتالى يمكن القول بأن المسئولين الإثيوبيين فى حيرة من أمرهم!! ما بين العودة للاتفاق وتحقيق طموحات شعبهم التنموية واستعادة تكلفة إنشائه، أم يظلون فى حالة عناد نتيجة سيطرة مجموعة من الأفكار على سلوكهم المرفوض دوليا واقليميا، وان كان يظهر غير ذلك فى العلن عند البعض فعلا السد فى حيرة، والأيام سوف تثبت ذلك فى الوقت المناسب.
ما نريد التأكيد عليه ان السد يحتاج إلى إدارة رشيدة وتنسيق مع مصر والسودان لصالح شعوب الدول الثلاث وان تتوقف حكومة أديس أبابا عن التعامل مع السد على انه اداة ابتزاز سياسي!! لانها الخاسرة فى النهاية.









