تشهد الساحة الأمنية فى مصر خلال السنوات الأخيرة حالة من الانضباط الملحوظ، نتيجة الجهود المكثفة التى تبذلها وزارة الداخلية فى ضبط الشارع والتصدى الحاسم لكافة أشكال الجريمة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على شعور المواطن بالأمان والاستقرار، فلم يعد المشهد كما كان فى السابق، بل باتت سرعة الاستجابة لبلاغات المواطنين عنوانًا رئيسيا لمرحلة جديدة من العمل الأمنى المتطور، خاصة فى التعامل مع جرائم العنف والبلطجة، وكذلك جرائم السرقة بالمغافلة التى كانت تؤرق الشارع المصرى.
وقد ساهمت التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب المتابعة الدقيقة لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعى، فى تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية على تتبع العناصر الإجرامية وضبطها فى وقت قياسى، وأصبح من المعتاد أن يشاهد المواطن مقطع فيديو لواقعة ما، ليعقبه خلال ساعات بيان رسمى من وزارة الداخلية بالإعلان عن ضبط الجانى.
هذه النجاحات لم تأت من فراغ، بل هى نتاج رؤية استراتيجية حديثة فى إدارة الملف الأمنى، تعود فى جانب كبير منها إلى تطوير السياسات الأمنية وتحديث آليات العمل، بما يتواكب مع طبيعة العصر الرقمى، ويبرز هنا دور اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية الذى قاد عملية تطوير شاملة داخل الوزارة، ركزت على سرعة التحرك، وتكامل المعلومات، والتعامل الذكى مع مستجدات الجريمة.
ورغم تلك النجاحات، تبقى هناك تحديات تتطلب مزيدًا من الحسم، وعلى رأسها ظاهرة انتشار وترويج المخدرات، التى باتت تمثل خطرا حقيقيا يهدد المجتمع، دون تفرقة بين منطقة شعبية أو راقية، فقد أصبح من المؤسف أن نجد بعض تجار السموم يتمركزون على نواصى الشوارع، فى استهداف مباشر للشباب، مستغلين غياب الوعى أحيانا أو الظروف الاقتصادية أحيانا أخرى.
وما يزيد من خطورة هذا الملف، هو انتشار أنواع جديدة من المخدرات المصنعة مثل «الأيس» و»الشابو» و«البودر» وهى مواد شديدة التأثير، تؤدى إلى الإدمان من أولى مرات التعاطى تقريبا، وتدمر الصحة النفسية والجسدية فى وقت قياسى، وهو ما يستدعى تحركا أمنيا أكثر كثافة، إلى جانب جهود التوعية المجتمعية.
لذا أتمنى كمواطن مصرى أن تقوم قيادات وزارة الداخلية، بتوجيه مزيد من التكليفات إلى مختلف القطاعات الأمنية، من أقسام الشرطة إلى مديريات الأمن، بضرورة تكثيف الحملات الأمنية، وزيادة انتشار سيارات النجدة وقوات التدخل السريع، بما يعزز من التواجد الشرطى الفعال فى الشارع، ويحد من تلك الظواهر السلبية.
كما أن دعم جهود رجال المباحث، خاصة فى دوائر مثل الطالبية، يظل أمرا ضروريا لمواصلة الضربات الاستباقية، سواء فى مواجهة الجريمة الجنائية أو فى ملفات أكثر خطورة، فالأمن لم يعد يقتصر على رد الفعل، بل أصبح قائما على التوقع والتحليل المسبق.
وفى النهاية، فإن ما تحقق من إنجازات أمنية يحسب لرجال الشرطة الذين يعملون ليل نهار.









