فى عالم الفضاء الإلكترونى الذى نعيش فيه صار الكل بيفتي.. فى الكورة وفى السياسة وفى حياة النجوم وفى الطب أيضا وهنا مكمن الخطورة لأن الموضوع هنا يتعلق بالصحة صحة المواطن الذى يمكن أن يدفع حياته ثمنا لمعلومة طبية خاطئة فما بالنا إذا كان صاحب هذه المعلومة طبيبا فى تلك الحالة تكون المصيبة أعظم ولعل هذا ما دفع نقابة الأطباء فى مارس الماضى إلى إسقاط عضوية الطبيب الراحل ضياء العوضى وشطبه نهائيا من سجلات النقابة وهو ما يعنى منعه بتاتا من ممارسة مهنة الطب والسبب لأنه لم يقدم أى أدلة أو مستندات تثبت صحة ادعاءاته الطبية وقالت لجنة التحقيق معه إنها لم تحصل منه على أى برهان علمى أو مستندات موثقة يمكن الاستناد إليها كما لم يقدم حالات تثبت صحة ما طرحه وبالتالى اعتبرت النقابة نظام الطيبات الذى يروج له العوضى وجهة نظر شخصية لا تستند لأسس علمية.
هكذا كان تعامل نقابة الأطباء مع الراحل العوضى وهى توقيع أقصى عقوبة بمنعه نهائيا من مزاولة مهنة الطب لمجرد أنه اجتهد لأنك فى الاجتهاد قد تصيب وقد تخيب وبالتالى لا يصلح تطبيق هذا النظام على صحة المرضى دون وجود أى سند علمى وهو موقف نقابى سليم لا تشوبه أى شائبة.. أقول ذلك ردا على الجدل المثار حاليا بين مؤيدى ومنتقدى العوضى حتى بعد رحيله حيث انتشرت فتاوى السوشيال ميديا وحكايات المواقع الإلكترونية بين ما يدحض نظام العوضى وبين ما يؤكد صحته.
أمام هذا الجدل استشعرت أجهزة الدولة خطورة الأمر حيث حذر المجلس القومى للطفولة والأمومة من خطورة الترويج لأنظمة علاجية غير علمية كما اتخذ المجلس الأعلى للإعلام عدة قرارات بمنع نشر أو بث أو تداول أى مواد مصورة أو مسموعة أو مقروءة صادرة عن الطبيب الراحل ضياء العوضى أو سبق تسجيلها له واتخاذ الإجراءات القانونية ضد من يروج لنظام «الطيبات» وهى قرارات تم اتخاذها بعد تلقى مخاطبات رسمية من وزارة الصحة ومن نقابة الأطباء بشأن ما يتم تداوله من محتوى إعلامى خاص بالطبيب الراحل والذى من شأنه الإضرار بالصحة العامة ويمثل تهديدا مباشرا لحياة المواطنين.
الأمر لم يقتصر عند هذا الحد بل قرر مجلس النواب إجراء تعديل تشريعى يهدف إلى تغليظ عقوبات الترويج للأكاذيب الطبية والمعلومات غير المثبتة علميا والمسألة هنا لاتتعلق بالراحل العوضى فهناك ألف عوضى على الفضائيات والسوشيال ميديا يروجون لأنظمة علاجية غير علمية وأدوية غير مسجلة بوزارة الصحة وأخرى مغشوشة.. إذن القضية ليست قضية خلاف أو خصومة مع الطبيب الراحل كما يروج البعض الذى يعشق نظرية المؤامرة وإنما القضية تتعلق بضبط المنظومة العلاجية ومحاربة المضللين الذين يتاجرون بصحة المرضى وإنقاذهم من النظريات البلح.









